ناقش المؤتمر 17 ورقة تناولت مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والبيئية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

هيمنت قضايا الأمن الإقليمي في خليج عدن والقرصنة والهجرة غير الشرعية على أجندة مؤتمر "اليمن 2010.. السياسة والمجتمع" الذي اختتم أعماله أمس الثلاثاء في العاصمة صنعاء.

وأكد المشاركون أن موقع اليمن الحيوي يحتم عليه لعب دور بارز في أي إستراتيجية عربية أو إقليمية أو دولية.

ويرجع المدير التنفيذي لمركز سبأ للدراسات الإستراتيجية أحمد عبد الكريم أهمية اليمن إلى تحكمه بمرور ملايين من براميل النفط الخام يوميا عبر مضيق باب المندب.

وقال عبد الكريم في حديث للجزيرة نت إن عدم استقرار الدولة اليمنية أو إغلاق باب المندب سينتج عنه تعطل الملاحة, وبالتالي ارتفاع كلفة المخاطرة التي ستصل إلى ملياري دولار يوميا, ستتحملها الدول الصناعية نتيجة انقطاع إمدادات الطاقة وزيادة رسوم النقل عبر رأس الرجاء الصالح وارتفاع رسوم التأمين.

عبد الكريم: عدم استقرار اليمن أو إغلاق باب المندب سينتج عنه تعطل الملاحة (الجزيرة نت)
مخطط أميركي
أما الباحث المتخصص في الشؤون الأمنية والإستراتيجية بمركز القانون وحقوق الإنسان بمصر محمد سلطان فاتهم الولايات المتحدة بالضلوع في خلق ظاهرة القرصنة التي باتت تهدد التجارة الدولية في مياه خليج عدن والساحل الصومالي.

وأكد للجزيرة نت مقدرة الحكومة الأميركية على اجتثاث الظاهرة، لكنه يرى أن تغاضيها يوحي بوجود سيناريو محتمل للتحكم في المنطقة العربية ودول الخليج واليمن كما فعلت بالعراق.

وتناول سلطان في ورقته التي شارك بها في المؤتمر الأهمية القصوى لخليج عدن الذي تمر عبره نحو 16 ألف سفينة تجارية سنويا, وهو ما شجع القراصنة الصوماليين على اللجوء إلى القرصنة في هذه المنطقة الحيوية باختطاف السفن لتحقيق الثراء السريع.

ووفقا للدراسة فإن ضعف الإجراءات الأمنية لدى الدول المطلة على البحر الأحمر وإخفاق الجهود العالمية وعدم التنسيق بين القوات الإقليمية والدولية في المنطقة، فضلا عن امتلاك القراصنة للأسلحة والمال والإرادة، ساهم في تفشي الظاهرة.

"
حمود القدمي يرى أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية تحتاج إلى تعاون إقليمي بين اليمن والدول الخليجية عبر إصدار التشريعات وإيجاد الحلول المناسبة والفورية لمشاكل دول القرن الأفريقي
"
هجرة غير شرعية
وفي مداخلته عن الآثار السلبية للهجرة غير المشرعية على الاستقرار المنشود في اليمن، أوضح عضو اللجنة الفنية لشؤون اللاجئين بوزارة الخارجية حمود القدمي أن صنعاء استقبلت خلال السنوات الست الماضية 290 ألف نازح قدموا من إثيوبيا والصومال وإريتريا.

وساهمت هذه الأعداد المهولة –كما تذكر الورقة– في انتشار جرائم تهريب الأطفال لدول الخليج وتسلل العناصر الإرهابية التي تتخذ من الصومال مركزا لها, بالإضافة إلى الضغط الهائل على خدمات البنية التحتية وتحميل الخزينة العامة مبالغ كبيرة بلغت 132 مليون ريال (نحو 660 ألف دولار) نظير ترحيل البعض منهم إلى بلدانهم.

وفي حديث للجزيرة نت أشار القدمي إلى أن الموقع الجغرافي لليمن وقربه من دول القرن الأفريقي وطول السواحل اليمنية، ساهم في عملية الهجرة.

ويرى القدمي أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية تحتاج إلى تعاون إقليمي بين اليمن والدول الخليجية -لأنها متضررة- عبر إصدار التشريعات وإيجاد الحلول المناسبة والفورية لمشاكل دول القرن الأفريقي.

الخطاب الإسلامي
وسلطت دراسة الباحث عبد الله صبري الضوء على تطور الخطاب لدى الأحزاب الإسلامية في اليمن والتي استطاعت تجاوز الكثير من الخطوط التي تحكم الحركات الإسلامية في العالم العربي، وأبدت مرونة في فهم فقه الواقع خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأوضحت الدراسة أن الأحزاب الثلاثة -التجمع اليمني للإصلاح واتحاد القوى الشعبية وحزب الحق- تعاملت مع الديمقراطية كرديف للشورى والتي تعني المشاركة في الحكم وحق الشعب في اختيار حكامه ومقاومة التسلط والاستبداد وتثبيت مبدأ التداول السلمي للسلطة.

ورأت المداخلة أن التجمع اليمني للإصلاح -حينما شارك في الحكم- لم يحدد مسمى النظام السياسي هل هو إسلامي أم إمامة أم خلافة؟ مكتفيا بالتأكيد على جوهر نظام الحكم الإسلامي الأساسية "العدل والمساواة والحرية والشورى".

وكانت محاور المؤتمر قد ناقشت من خلال 17 ورقة الجغرافيا الإستراتيجية للأمن القومي، وسياقات التطور الديمقراطي في اليمن، والقضايا الاقتصادية والبيئية الملحة، والشراكة بين منظمات المجتمع المدني والدولة.

المصدر : الجزيرة