قانون الصوت الواحد سيلقي بظلاله على انتخابات الأردن هذا العام (رويترز-أرشيف)

محمد النجار-عمان

لم يكد قانون الانتخاب الجديد في الأردن يرى النور الثلاثاء، حتى سارع سياسيون ومعارضون إلى توجيه انتقادات قاسية له، في حين اعتبرته الحكومة معبرا عن إرادة غالبية الشعب الأردني.

وأقرت الحكومة في جلستها العادية مساء أمس قانون الانتخاب كقانون مؤقت، لكنها أبقت على نظام الصوت الواحد الذي يلقى نقدا مستمرا منذ بدء تطبيقه عام 1993.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن رئيس الوزراء سمير الرفاعي قوله "إن الحكومة نظرت في جميع الآراء والمقترحات التي اطلعت عليها من بعض الأحزاب والمنظمات ومراكز البحث (..) وتجاوبت مع توجهات غالبية الشعب الأردني، وتعهدت بإجراء انتخابات على درجة عالية من النزاهة والشفافية في الربع الأخير من العام الجاري".

وكان العاهل الأردني قد أعلن حل مجلس النواب العام الماضي، ودعا الحكومة إلى إجراء انتخابات قبل نهاية العام الجاري.

كما نقلت الوكالة حديثا للناطق باسم الحكومة الوزير نبيل الشريف الذي ذكر أن القانون عالج قضية الصوت المجزوء عبر منح الناخب صوتا واحدا للدائرة الواحدة، مبررا استبعاد خيارات القائمة النسبية والتقسيم الجغرافي بأنها لا تلبي مطالب المواطنين.

وبموجب القانون زاد عدد مقاعد مجلس النواب من 110 إلى 120 مقعدا، وضوعف عدد مقاعد النساء من ستة إلى 12 مقعدا، ووزعت المقاعد الأربعة الأخرى على العاصمة والزرقاء وإربد.

"
أحمد عبيدات:
قانون الصوت الواحد أفرز مجالس نواب تافهة
"

مجالس تافهة
وتزامن إعلان القانون مع محاضرة كان يلقيها رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الذي اعتبر أن قانون الصوت الواحد أفرز مجالس نواب "تافهة".

وقال إن قانون الانتخاب هو حجر الزاوية للإصلاح السياسي الوطني وهو استحقاق دستوري. وأوضح أن الدستور الأردني أكد أن نظام الحكم "نيابي ملكي"، وشرح "إذا غاب ركن من أركان الشرعية اهتزت".

وأضاف عبيدات أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي كان يترأسه عام 2007 كان شاهدا على التزوير في انتخابات ذلك العام.

وفي ذات الندوة قال المعارض البارز ليث شبيلات إن الدستور أكد أن نظام الحكم "نيابي" على "ملكي"، وتابع "إذا تم نقض النيابة ينقض الركن الثاني"، وأضاف "لسنا انقلابيين ونحن مع الملكية لكننا نريد نظاما نيابيا حقيقيا".

وخلال الندوة تعالت أصوات سياسيين دعوا إلى مبادرة سياسية تقوم على مقاطعة الانتخابات القادمة باعتبار أنها ستفرز برلمانا ضعيفا لا يختلف عن البرلمانات السابقة.

"
همام سعيد:
الصوت الواحد عمود قانون الانتخابات، والحكومة تجاهلت كافة مبادرات القوى السياسية وأصدرت قانونا دون أن تجري حوارا مع أحد
"
إحباط
وفي أول تعليق على القانون عبر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد عن إحباط الحركة الإسلامية من قانون الانتخاب الجديد.

وقال للجزيرة نت "ما زال الصوت الواحد عمود قانون الانتخابات، والحكومة تجاهلت كافة مبادرات القوى السياسية وأصدرت قانونا دون أن تجري حوارا مع أحد".

واستغرب سعيد رفض الحكومة مشروع القوائم النسبية الذي قال إنه يحقق الإصلاح السياسي الحقيقي.

وتابع أن "القانون وضعته السلطة التنفيذية التي ستشرف على الانتخابات، دون أن توجد صيغة لمفوضية مستقلة عنها لإدارة العملية الانتخابية".

وحول تقسيم الدوائر ومنح الدائرة الواحدة صوتا واحدا، قال سعيد إن هذا "التقسيم وهمي بل هو أسوأ من القانون السابق".

وزاد "عدم وجود قوائم انتخاب في الدوائر وفتحها على بعضها يسهل على الحكومة التدخل لإنجاح من تريد وإسقاط من لا يعجبها". وأضاف "لا ضمانات حقيقية تؤشر على وجود توجه لتطبيق شعارات النزاهة والشفافية التي أشبعتنا بها الحكومة".

وحول موقف الإسلاميين من المشاركة أو المقاطعة قال سعيد "يجب أن يخضع القانون لمراجعة حقيقية لأنه قانون مؤسف".

وعرضت المعارضة البارزة توجان فيصل مبادرة تقوم على إعداد قانون جديد للانتخاب يعرض على الشعب، ولا يقبل إجراء الانتخابات بغيره.

وقالت للجزيرة نت إن "القانون الجديد أسوأ من السابق"، وبينت أن مبادرتها تقضي بتشكيل لجنة من قانونيين كبار وسياسيين من مختلف التوجهات تعمل على إنجاز قانون على مبدأ القوائم النسبية.

وتابعت توجان "يجب أن يعلن هذا القانون للناس للتوقيع عليه وجمع أكبر قدر من التواقيع، ومطالبة الحكومة بالانصياع لرأي الشعب الذي تصر على تجاهله".

المصدر : الجزيرة