أحمدي نجاد يحتفل بتوقيع الاتفاق وعن يمينه لولا داسيلفا وعن يساره أردوغان (الفرنسية)

أنس زكي-الجزيرة نت

في غمرة تصاعد الحديث الغربي عن فرض عقوبات جديدة على إيران بشأن برنامجها النووي، نجحت الوساطة التركية البرازيلية في توقيع اتفاق مع إيران تعتبر الدول الثلاث أنه ينهي الحاجة لتلك العقوبات، لكن الغرب يرى أنه لا يكفي لتهدئة مخاوفه.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه في طهران أمس نص على قيام إيران بتسليم 1200 كلغ من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى تركيا خلال شهر، مقابل الحصول على وقود عالي التخصيب لمفاعل نووي يستخدم للأبحاث الطبية.

واعتبرت إيران أن الاتفاق يوفر أرضية مناسبة للتعاون مع الغرب وقالت إنها تنتظر من الدول الغربية إعلان موافقتها عليه، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذا الاتفاق لا يعني أنها ستوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها في أنها تتجاوز الاستخدامات السلمية.

واحتفت أوساط سياسية وإعلامية إيرانية بالاتفاق الذي تلقى دعما من أعضاء مجلس الشورى (البرلمان) الذين اعتبروه نصرا على الولايات المتحدة، وأن الأخيرة عليها اغتنام الفرصة لاتخاذ مسار منطقي للتعاون مع إيران.

وبدورها حذرت تركيا من المضي قدما في فرض عقوبات إضافية على إيران، واعتبرت أن الاتفاق يمثل أهم خطوة على طريق الحل السلمي لأزمة البرنامج النووي لإيران، كما أكدت أن من حق طهران الحصول على التقنية النووية وفقاً للقوانين الدولية.

أمير الموسوي: الخطوة الإيرانية أفسدت السلاح السياسي الذي كان بيد أميركا (الجزيرة)
نجاح إيراني
ويعتقد الخبير في الشؤون الإستراتيجية أمير الموسوي أن إيران حققت نجاحا كبيرا بهذا الاتفاق حيث استطاعت أن تثبت أنها مع الخيار الدبلوماسي، كما سحبت البساط من تحت الدول التي كانت ترغب في التصعيد داخل مجموعة 5+1 وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ويضيف الموسوي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن الخطوة الإيرانية أفسدت السلاح السياسي الذي كان بيد الولايات المتحدة، بعدما نجحت في الفترة الأخيرة في الحصول على تأييد بعض الدول لاتجاه تشديد العقوبات على طهران.

ويقر الموسوي بأن واشنطن ستواصل محاولاتها لفرض عقوبات جديدة لكنه يستبعد نجاحها في ذلك، "وحتى لو نجحت فستكون تلك العقوبات ضعيفة ولا تحظى بإجماع".

ومن جانبه يرى كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام الدولي الدكتور عمرو حمزاوي، أن الاتفاق يمثل مظهرا لدبلوماسية اللحظة الأخيرة من جانب إيران لمنع فرض عقوبات جديدة عليها، ولمحاولة التأثير على الموقف الأميركي والمباعدة بينه وبين الموقفين الروسي والصيني.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أشار حمزاوي إلى أن الفترة الأخيرة  شهدت تغيرا في موقفيْ روسيا والصين اللتين أظهرتا تأييدا للمساعي الأميركية الرامية لفرض عقوبات جديدة قاسية على إيران، وبالتالي سعت الأخيرة من خلال قبولها الاتفاق إلى محاولة تحييد هذين الموقفين قدر الإمكان.

 عمرو حمزاوي: الأمور ما زالت بيد الولايات المتحدة  (الجزيرة-أرشيف)
وطأة العقوبات
ولا يعتقد حمزاوي أن إيران كسبت من هذا الاتفاق، ويرى في ذلك قراءة متسرعة من البعض، مؤكدا أن الأمور ما زالت في يد الولايات المتحدة التي تهيمن على الملف وتضمن حاليا تأييدا روسياً وصينياً لموقفها الساعي لاستصدار قرار من مجلس الأمن بفرض عقوبات جديدة.

ويرى حمزاوي أن إيران تعاني كثيرا تحت وطأة العقوبات الحالية، فضلا عما شهدته مؤخرا من قلاقل سياسية داخلية، ولذلك سعت إلى تجنب عقوبات جديدة وإظهار أنها حريصة على تقديم عروض إيجابية، لكن الواقع أنها لم تقدم الكثير في الاتفاق الأخير ولم تهدئ المخاوف التي طالما عبرت عنها الدول الغربية.

وفي تقييمه للاتفاق يرى حمزاوي، أنه أفضل لإيران من العرض الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي، وقبلته إيران ثم سارعت بالتراجع عنه، حيث كان العرض السابق ينص على قيام إيران بتسليم ما لديها من يورانيوم للتبادل مع وقود نووي، مع إيقافها لعمليات التخصيب.

أما الاتفاق الأخير فينص على قيام إيران بتسليم 1200 كلغ فقط من اليورانيوم، وهو ما يمثل بعض وليس كل ما تمتلكه، كما أنه لا يلزمها بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم.

تركيا والبرازيل
أما بالنسبة لطرفي الوساطة في الاتفاق الأخير، فإن كبير الباحثين في معهد كارنيغي، يعتقد أن البرازيل ستجني بشكل مؤكد فوائد من مساهمتها في هذا الاتفاق، حيث تقدم نفسها بديلا للدبلوماسية الغربية باعتبارها أحد زعماء العالم النامي، كما أنها ستعزز علاقاتها القوية مع إيران على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.

ويضيف حمزاوي أن البرازيل لن تخسر شيئا إذا فشل الاتفاق، على العكس من حالة تركيا التي يدعم الاتفاق دبلوماسيتها النشطة كمدافع عن القضايا العادلة في المنطقة، لكن الفشل قد يضر بمصداقيتها فيما يتعلق بالقدرة على الإنجاز.

المصدر : الجزيرة