أمين محمد-نواكشوط

بدأت ظهر أمس في العاصمة الموريتانية نواكشوط محاكمة 21 معتقلا بتهمة الانتماء لتنظيمات جهادية في موريتانيا، من بينهم 12 شخصا متهما بإطلاق النار على خمسة سياح فرنسيين وقتل أربعة منهم وجرح الخامس في ديسمبر/كانون الأول من العام 2007 قرب مدينة ألاك وسط البلاد.

وكرست جلسات اليوم الأول لمحاكمة متهم واحد هو عبد الله ولد سيديا الذي أصدرت المحكمة بحقه مساء أمس حكما بالسجن النافذ لست سنوات مع الأعمال الشاقة، وتغريمه مليونين وخمسمائة ألف أوقية (نحو 10 آلاف دولار)، بعد اتهامه بالعلاقة مع جماعة جهادية في نواكشوط، وإيواء عناصر إرهابية في السعودية، وتزوير محاضر رسمية، وحمل سلاح غير مرخص.

وكان الادعاء العام قد طالب قبيل إصدار الحكم بحبس ولد سيديا ثلاثين سنة نافذة، ومصادرة ممتلكاته، وتغريمه عشرين مليون أوقية، ولم يعترف ولد سيديا بأي من التهم الموجهة إليه، ودفع ببراءته منها جميعا، وأكد نبذه العنف، ولما يهدد أمن واستقرار البلدان الإسلامية.

سبعة ملفات
وستنظر محكمة الجنايات في دورتها الحالية في سبعة ملفات ضمن ما يعرف بملفات الجماعات الإسلامية المسلحة في موريتانيا، كما ستحاكم أيضا 21 متهما بالانتماء لهذه الجماعات أغلبهم في حالة اعتقال منذ نحو سنتين، وقليل منهم موجودون في حالة فرار.

على أن الملف الأبرز ضمن هذه الدورة هو ملف المتهمين بقتل سياح فرنسيين نهاية العام 2007، وهو الملف الذي يتهم فيه 12 شخصا، وإن كان منفذو عملية القتل فيه لا يتجاوزون الثلاثة وهم سيدي ولد سيدينا ومحمد ولد شبرنو، اللذان فرا وتم اعتقالهما في غينيا بيساو في يناير/كانون الثاني 2008 بتعاون بين المخابرات البيساوية والفرنسية، أما الثالث فهو معروف ولد هيبة الذي اعتقل بعد ذلك في العاصمة نواكشوط متنكرا بزي امرأة.

أم أسامة: الأمن مارس تمييزا سافرا ضد النساء المنقبات (الجزيرة نت)
ممنوعات
وقد منعت المنقبات من حضور المحاكمة، أو الدخول إلى ساحة المحكمة، واشترطت قوات الأمن أن يخلعن نقابهن إذا رغبن في حضور محاكمة ذويهن، لكن المنقبات رفضن بشدة خلع أو حتى تخفيف النقاب، واعتبرن ذلك استخفافا بهن، وجرحا لكرامتهن، وتدخلا في حريتهن الشخصية في بلد يدعي الديمقراطية، ويدين كله بالإسلام.

وقالت أم أسامة -وهي زوجة المتهم المحاكم اليوم عبد الله ولد سيديا- للجزيرة نت إن الأمن مارس تمييزا سافرا ضد النساء المنقبات، واعتبرت أن ذلك يمثل خرقا للعدالة، وبداية غير جيدة لمحاكمة يتمنى الجميع أن تكون شفافة وعادلة.

وفي نفس السياق أيضا, منع الصحفيون من إدخال أجهزة تصوير، أو اصطحاب هواتفهم النقالة داخل قاعة المحاكمة، كما تم تفتيش الجميع بشكل دقيق قبل الدخول إلى باحة قصر العدالة، وسط إجراءات أمنية مشددة.

المصدر : الجزيرة