كريم عميرة أحد المشرفين على تصميم أكبر مفتاح قرب بيت لحم (الجزيرة نت)

يعد المفتاح أحد أهم الرموز التي يعبر الفلسطينيون بها عن تمسكهم بحق العودة إلى الأراضي المحتلة عام 1948. ولم تعد تقتصر رمزية هذا المفتاح على اللاجئين فقط، بل غدا ثقافة جمعية في الوعي الفلسطيني وبين غير اللاجئين في الضفة وغزة وفي الشتات.

أخذ المفتاح أشكالا أخرى، وتحول إلى عنصر أساسي في قصص وأشعار اللجوء، وفي الفن التشكيلي، وبات ينافس الكوفية في الدلالة على الهوية الفلسطينية، وصمم البعض أكبر مفتاح إظهارا لمدى الاهتمام به.

وما زال الكثير من اللاجئين من سكان مخيمات الضفة وغيرها يحتفظون بمفاتيح بيوتهم التي أحضروها معهم عام النكبة، فيما سلّم من وافاهم الأجل هذا "الكنز" -كما يسميه كثيرون- إلى أبنائهم وأحفادهم.

في أحد أزقة مخيم عايدة، شمالي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، يلازم المفتاح الحاج الثمانيني عبد المجيد أبو سرور، الذي يبدي قدرا كبيرا من التفاؤل بإمكانية العودة إلى مسقط رأسه بلدة بيت نتيف، جنوب غرب القدس.

ويقول للجزيرة نت إنه غادر المنزل دون أن يتمكن من أخذ المفتاح، وعاش نحو أسبوع بين الأشجار في محيط القرية، ثم خاطر بنفسه وتسلل إلى القرية ليلا قبل تدميرها، وأخذ بعض الأغراض، ثم أغلق باب المنزل وأخذ المفتاح على أمل العودة قريبا.

عبد المجيد أبو سرور لاجئ من قرية بيت نتيف المدمرة يسكن الآن بمخيم عايدة شمال بيت لحم  (الجزيرة نت)
ويضيف الحاج عبد المجيد أنه متيقن من أن باب المنزل لن يفتح بمفتاحه لأنه دمّر بالكامل "لكن التفريط في هذا المفتاح تفريط في الوطن، ويوم العودة قادم لا محالة".

وفي مخيم الفوار، جنوب الخليل يحتفظ الحاج محمد عبد الفتاح الطيطي بمفتاح منزله في قرية عراق المنشية، جنوب شرق غزة، معلقا داخل ديوان العائلة، وبين الحين والآخر يجمع أبناءه وأحفاده ويروي لهم قصص الوطن والهجرة.

ويقول في حديثه للجزيرة نت إنه يحتفظ بهذا المفتاح "حتى العودة"، مضيفا أنه تجاوز الثمانين من العمر، وقد اعتقل أثناء النكبة، وظل محافظا على مفتاح بيته وسيسلمه لأبنائه وأحفاده.
 
على دراية
ويضيف أنه اصطحب أبناءه قبل سنوات إلى القرية، وعرّفهم على القرية ومعالمها وأطلال منزله والأراضي التي كان يملكها وحدودها، "حتى يكونوا على دراية بها حين العودة".

أما مدير مركز شباب مخيم عايدة كريم عميرة وأحد المشرفين على إنجاز أكبر مفتاح، فذكر أن فكرة التصميم جاءت في الذكرى الـ60 للنكبة بهدف ترسيخ تمسك الفلسطينيين بحق العودة وأنه غير قابل للمساومة أو التنازل.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المفتاح رمز للعودة، ومن يملكه يملك ثلاثة أشياء هي: المكان الذي سيعود إليه، والرغبة في العودة لهذا المكان، والتأكيد على حق العودة لهذا المكان.

وأشار إلى أن المفتاح وُضع فوق بوابة العودة على مدخل المخيم "والمقصود أن البوابة التي دخلناها قبل 60 عاما سنغادرها في الموعد القريب، ومعنا مفتاح العودة".

استخدام المفتاح مكونا في تشكيل إحدى اللوحات الفنية (الجزيرة نت)
ومن جهته يفيد مدير مركز المعلومات البديلة في بيت لحم نصار إبراهيم بأن المفتاح حمل معنى عمليا وقت اللجوء عام 1948، حيث اعتقد اللاجئون أن غيابهم لن يطول وسيعودون إلى بيوتهم، ثم اتضحت قضية الاقتلاع، فانتقل المفتاح من مفهوم الاستخدام العملي المباشر إلى المعنى الرمزي.
 
معنى القداسة
وأضاف أن المفتاح تحول بعد ذلك إلى رمز العودة، ليس بالنسبة للاجئ الفلسطيني فقط، بل لكل الفلسطينيين، وأخذ معنى القداسة كناية عن التمسك الشديد بالعودة "في ظل الاستهداف الدائم والمستمر لهذا الحق".

وخلص إلى أن المفتاح أصبح رمزا ثابتا في الوعي الفلسطيني على كافة الوجهات، مثله مثل الكوفية التي ترمز للمقاومة وهوية الشعب الفلسطيني عند جموع الشعب الفلسطيني، على أمل تحقيق الحلم بالعودة.



المصدر : الجزيرة