عبد الله واد محاولا تقبيل يد "خليفة" طوبى الراحل سرين ساليون إمبكّـهْ (الفرنسية-أرشيف)

عبد الله محمد-طوبى

في ظل تزايد الدور السياسي للطرق الصوفية بجمهورية السنغال (أكثر من 90% مسلمون)، تبرز مدينة طوبى شرقي البلاد منافسا قويا للعاصمة داكار نظرا لكثرة أتباع مؤسسها الشيخ أحمدو بامبا، رائد "الطريقة المريدية" التي يعتنقها الرئيس السنغالي عبد الله واد نفسه، ويراهن حزبه الحاكم على نفوذها السياسي والمالي لاجتياز الرئيس واد مأمورية انتخابية ثالثة.

خلافة الشيخ أحمدو بامبا التي وصلت هذا العام لأكبر أحفاده سنا -بعد رحيل آخر الأبناء- بدورها لا تقل سلطة في الإقليم عن سلطة رئيس الجمهورية، إذ الخليفة في مدينة طوبى هو وحده من يمنح القطع الأرضية مثلا، وذلك منذ تأسيسها في عام 1888، وترجع إليه السلطات الإدارية في كل شأن يهم الإقليم وأتباع الطريقة فيه.

الشيخ بشيرو إمبكّـهْ: مكانة طوبى تستمدها من مكانة الطريقة المريدية (الجزيرة نت) 
أدوار كبيرة
يَعتبِر الشيخ بشيرو إمبكّـهْ، المتحدث باسم "خليفة طوبى" أن "مكانة المدينة السياسية والاقتصادية قد اكتسبتها بما لعبته الطريقة المريدية من أدوار لا يستهان بها في توطيد أركان الإسلام خارج وداخل السنغال".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "تناول نفوذ مدينة طوبى -ثانية المدن السنغالية المهمة بعد العاصمة- من زاوية تأثيرها في موازين القوى السياسية والاقتصادية ليس واردا"، باعتبار أن "هذه المكانة ليست بالجديدة، بل إنها من أيام الشيخ أحمدو بامبا، الذي كرس حياته لنشر الدين ومحاربة الاستعمار الفرنسي".

ويصف الكاتب والمحلل السنغالي عمار دينغ نظام الحكم في المدينة بأنه مغاير تماما لما عليه الحال في باقي المدن، لافتا إلى أن لها ميزانية كبيرة يجمعها أتباع هذه الطريقة سنويا، ومشيرا إلى أن زعيمها الديني هو الموجه لإرادة أكثر من 50% من ناخبي السنغال، الذي تمسك الطرق الصوفية فيه بمفاتيح السياسة والاقتصاد.

ويذكر دينغ أن أتباع طوبى "يتربعون على كبرى الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية الخاصة في البلد".

الشيخ محمدو كارا إمبكّـهْ: جيش الله  مجموعات من خواص الأتباع (الجزيرة نت)  
حظوة متوارثة
ويتابع عمار دينغ -في تصريح للجزيرة نت- أن حظوة طوبى لدى الرئيس السنغالي موروثة عن أسلافه من رؤساء البلاد، فحتى الرئيس المسيحي الراحل ليوبولد سيدار سينغور كان يعتني بمشايخ مدينة طوبى، خطبا لود أتباعهم في المواسم الانتخابية.

وبحسب دينغ فإن ما يساعد مدينة طوبى في البروز هو كونها طريقة صوفية محلية المولد وموحَّـدة الخلافة، بعكس الطريقة التيجانية التي تتبع للشيخ أحمد التيجاني المدفون بمدينة فاس المغربية، والتي لم تستفد من انتشارها الواسع بسبب تعدد زعاماتها في السنغال، فهناك تيجانية مدينة كولخ شرقي السنغال، وتيجانية مدينة تيواون في الشمال.

ومما يميز مدينة طوبى كذلك ما يعرف بـ"جيش الله" الذي أسسه الشيخ محمدو كارا إمبكّـهْ، وهو "عبارة عن مجموعات من خواص الأتباع، مسلحين بقوة الإيمان"، بحسب تعبير إمبكّـهْ في حديث للجزيرة نت.

ألحان مقدسة
و"جيش الله" امتداد لحركة "الموحدين بالله" التي يتزعمها إمبكّـهْ نفسه، الذي يزاوج بين الزعامة الصوفية والاهتمامات الموسيقية، وهو مُنظّـر ما بات يعرف في السنغال بـ"الألحان المقدسة".

الوزير أحمدو بامبا: أتباع الطريقة يتزايدون  (الجزيرة نت) 
ومن اللافت في السنغال أن أتباع مدينة طوبى يتسمون دائما بأسماء مشايخهم، في حين لا يزال اسم مؤسس طريقتهم الشيخ أحمدو بامبا الأكثر رواجا بينهم، ويحفظون سيرته عن ظهر قلب.

وفي هذا السياق يقول الوزير الناطق باسم رئاسة الجمهورية السنغالية أحمدو بامبا إن "الشيخ أحمدو بامبا بجهاده للاستعمار الفرنسي، كان مصب سخط ومضايقات الفرنسيين".

وفي تصريحه للجزيرة نت يروي الوزير أن "المحتل اضطر إلى نفي الشيخ إلى أدغال أفريقيا عام 1895، قبل نقله إلى الجارة موريتانيا بداية من القرن الماضي، حيث أقام هناك سنوات أربعا". ورغم أن الفرنسيين حكموا عليه بالإقامة الجبرية بعد ذلك "فإن كل ذلك لم يحل بينه وبين أتباعه الذين ظلوا في تزايد حتى اليوم".

المصدر : الجزيرة