مقر وزارة الداخلية التشيكية في العاصمة براغ (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ

ركزت وسائل الإعلام التشيكية مؤخرا على اتهام لبنان لجمهورية التشيك بتسهيل نشاط عملاء جهاز الموساد الإسرائيلي عبر تقديم الغطاء اللوجستي، مثل التساهل في منح تأشيرات الدخول أو السماح بتدريبهم على أراضيها، وهو الأمر الذي لم ير فيه البعض شيئا جديدا.

فقد ذكرت جريدة الأخبار اللبنانية أن بعض العملاء اللبنانيين الذين تم القبض عليهم في لبنان بتهمة التخابر لصالح إسرائيل -ومنهم ماهر أبو جريش اعترفوا بأن الموساد يستخدم في التشيك عدة منازل بمناطق ريفية كمراكز لتدريب العملاء.

وذكر أبو جريش أن طلبه الأول للحصول على تأشيرة دخول من السفارة التشيكية في بيروت قوبل بالرفض، لكن بعد تدخل من مدربيه من الموساد عاد وحصل على التأشيرة بسهولة، ناهيك عن طريقة استقباله المختلفة من قبل السفارة وتعامله معه في المرة الثانية.

مقر السفارة الإسرائيلية في براغ
(الجزيرة نت-أرشيف)
نفي تشيكي
وفي معرض تعليقه على هذه الأنباء، قال الناطق باسم وزارة الخارجية التشيكية فيليب كاند للجزيرة نت إن أسبابا مقنعة جعلت السفارة التشيكية في بيروت توافق على منح المدعو أبو جريش أو غيره تأشيرة دخول.

بيد أن الناطق التشيكي نفى علم الوزارة بأي نشاط للموساد الإسرائيلي في المناطق الريفية القريبة من العاصمة براغ، مؤكدا أن الرد على هذا السؤال هو من اختصاص وزارة الداخلية في التشيك.

ووفقا لما ذكرته مصادر الداخلية التشيكية للجزيرة نت، فإن أي معلومات حول أي شخص تتطلب إجراءات قانونية مشددة وطلبا رسميا تقدمه الجهة الطالبة للمعلومات قبل مدة لا تقل عن شهر.

ليس مستغربا
من جانبه يقول رئيس النادي الفلسطيني في التشيك الدكتور صلاح أبو عمشة للجزيرة نت إنه من المعروف لدى الجميع أن الزيارات المتبادلة والعديدة على مدار السنة بين تل أبيب وبراغ نتج عنها توقيع العديد من الاتفاقات وخاصة الأمنية وتحديدا فيما يسمونه بمكافحة الإرهاب، الأمر الذي لا يفاجئ أحدا عند سماعه بنشاط للموساد في التشيك، بل ولا ينفيه المطلعون على خفايا الأمور.

"
رئيس تشيكوسلوفاكيا الأول زار القدس عام 1918 ووضع هناك حجر الأساس لبناء أول مستوطنة يهودية ما زالت قائمة حتى الآن
"
ويستشهد أبو عمشة بتصريح للرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية التشيكية أندور شاندور لوسائل الإعلام المحلية قال فيه إن التعاون بين بلاده وإسرائيل ليس سرا وهو معروف ومتميز على كافة المستويات، وإن لدى كل طرف ما يقدمه للآخر في هذا المجال.

ويلفت الكاتب التشيكي بيتر أؤول المعروف بخبرته في المجال الأمني والعلاقات بين إسرائيل والتشيك والشؤون الشرق أوسطية، إلى قدم العلاقات الإسرائيلية التشيكية التي أسس لها أول رئيس تشيكوسلوفاكي عام 1918 توماش ماساريك الذي زار القدس في عهد الانتداب البريطاني ووضع هناك حجر الأساس لبناء أول مستوطنة يهودية ما زالت قائمة حتى الآن.

كما أطلق اسم ماساريك على حي في القدس المحتلة باعتباره كان واحدا من أوائل المؤيدين لهجرة اليهود إلى إسرائيل، فضلا عن تزويد تشيكوسلوفاكيا لإسرائيل عام 1948 بالأسلحة الثقيلة عندما تم الإعلان عن قيامها كدولة جديدة في الشرق الأوسط، وهذا ما يثمنه المسؤولون الإسرائيليون ويكررونه في كل المناسبات.

المصدر : الجزيرة