لقاءات حماس بالفصائل في غزة لم تمنع من تبادل الاتهامات

 
ضياء الكحلوت-غزة
 
تشكو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من حملة "تحريضية" تستهدفها وحكومتها بغزة يستخدم فيها خصومها الإعلام والشائعات، بينما تسعى هي لتوضيح الحقائق وسط ظهور تصعيد إعلامي داخلي يقارب التلاسن مع فصائل اليسار الفلسطينية.
 
وترى قوى اليسار أنها ضحية لممارسات حماس وإعلامها الذي يشن عليها هجوما ويقزم دورها. كما تنتقد تصريحات لبعض قيادات الحركة، حيث تقول إنها تسعى لمصادرة حقها في التعبير.
 
وبدأت "الأزمة" بين الطرفين بعد أن وزع عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانا على المواطنين بغزة يدعو الحكومة المقالة للتوقف عن فرض الضرائب على المواطنين، ووقف بعض الممارسات والسلوكيات التي تهدف للتشديد على الغزيين والاستيلاء على منازل لأشخاص موجودين بالخارج.
 
ونفت الحكومة المقالة هذه الاتهامات وقالت إنها فرضت نظام ضرائب مخففا على المواطنين، وفرضت ضرائب على السجائر بغرض الحد من التدخين، وأنها لم تستول على منازل مملوكة لمواطنين بل استعادت منازل حكومية.
 
البردويل: حملة منسقة تستهدف شعبية حماس
الحملة وهدفها

وقد أكد القيادي البارز بحماس صلاح البردويل أن حركته تتعرض لحملة إعلامية تشارك فيها أطراف عربية وحركة فتح وإعلام الكيان الصهيوني، مشدداً على أن الحملة منسقة بين هذه الأطراف.
 
وقال البردويل للجزيرة نت إن "المصلحة الرئيسية من هذه الحملة تشويه صورة حماس بهدف إضعاف شعبيتها وإحداث مزيد من الضغط عليها للقبول بمشروع التسوية ولإخراجها من المشهد السياسي بوصفها حاملة لتيار المقاومة في فلسطين".
 
وبين البردويل أن من أشكال هذه الحملة نشر أخبار وتقارير ومقالات مضللة وكاذبة وبعيدة عن الواقع، واختلاق قصص وروايات عن خلافات داخل حماس والعمل على نشرها بوسائل إعلام السلطة وفتح وبعض الدول العربية.
 
وأضاف القيادي بحماس أن من عناصر هذه الحملة اللجوء إلى الشائعات التي يروجها البعض لإحداث بلبلة وتخوف في الشارع الفلسطيني بغزة، مبيناً أن هذه الشائعات تستغل بعض الأحداث بغزة لتضخيمها، وتصور حماس وكأنها غير عادلة في التعامل مع الناس.
 
اتهام لليسار
واتهم البردويل صراحة فصائل اليسار الفلسطيني التي بينها وبين حركة فتح مصالح -وفق قوله- بالعمل على ترويج هذه الشائعات، وإصدار بيانات تحريضية، (يقصد بيانا أصدرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يدعو لوقف فرض الضرائب على مواطني غزة).
 
مزهر نفى وصول العلاقة مع حماس للقطيعة
وعلى النقيض يؤكد القيادي البارز في الجبهة الشعبية جميل مزهر أن الجبهة لا تقوم بحملة تحريض ضد حماس ولم تقصد التحريض عندما أصدرت بيانها، معتبراً أن البيان نداء ومناشدة لحماس لوقف الضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها الغزيون.
 
وأضاف مزهر للجزيرة نت أن "حماس تتحدث عن تعزيز صمود الناس، وهذا لا يأتي بفرض الضرائب بل بمساعدتهم والوقوف إلى جانبهم"، متهماً حركة حماس بشن حملة عنيفة ضد الجبهة في إعلامها طالت قيادات بارزة بالحزب اليساري.
 
وقال مزهر إن حركة حماس تضخم الأمور كما ضخمت بيان الشعبية، وإن الأجدر بها أن تدرس البيان وتعمل على حلحلة الأوضاع ووقف جبي الضرائب لحكومتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للفلسطينيين بغزة.
 
وذكر مزهر أن الجبهة لا تسعى للتصادم مع حركة حماس "وترى أن علاقتها طبيعية ولم تتغير"، نافياً أن يكون هناك فتور في العلاقة بين الطرفين أو قطيعة.
 
ممارسات سلبية
أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فترى على لسان القيادي البارز فيها رمزي رباح أن حملة حماس على اليسار غير مبررة ومستغربة، متهماً الحركة الإسلامية بشن حملة إعلامية عليها.
 
وقال رباح للجزيرة نت إن التراشق الإعلامي ليس هدفاً للجبهة الديمقراطية وهي لا تريد للخلاف أن يتأزم، مؤكداً أن المشكلة تكمن في ممارسات سلبية على الأرض يجب أن تتوقف عنها حماس.
 
وأضاف رباح "نحن معروفون باستقلاليتنا ونبحث عن قواسم مشتركة بيننا وبين كل الفصائل، لم يدفع أحد لنا لنشتم حماس أو نشن عليها حملة، واتهامنا بهذا الأمر دليل إفلاس بدون مبرر" داعياً إلى مراعاة ظروف الغزيين الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة