جنوب السودان وغليان ما بعد الانتخابات
آخر تحديث: 2010/5/12 الساعة 18:07 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/12 الساعة 18:07 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/29 هـ

جنوب السودان وغليان ما بعد الانتخابات

الانتخابات الأخيرة فتحت الباب لاحتمالات متعددة بشأن جنوب السودان (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتحت نتائج الانتخابات الأخيرة في السودان الباب على مصراعيه لمزيد من الاحتمالات, بشأن مستقبل الجنوب الذي يستعد للاستفتاء على تقرير مصيره بالبقاء في الدولة الأم أو الانفصال عنها وتشكيل دولته الجديدة.
 
ومع رفض عناصر جنوبية كثيرة لتلك النتائج, بدا جنوب السودان, كمرجل يغلي, وذلك رغم السيطرة الجزئية على الأوضاع الأمنية في الإقليم منذ توقيع اتفاق السلام الشامل عام 2005.
 
وتشكل الاتهامات المتوالية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وتمسك كل طرف بما يراه, أحد أبرز الدوافع لمزيد من التوتر وربما مواجهة غير محببة لكليهما.
 
أتيم قرنق: الشعب الجنوبي كغيره من الشعوب لديه تطلعات وطموحات ومشاعر (الجزيرة-أرشيف)
شكاية جنوبية

وفي حين يتهم المؤتمر الوطني شريكه في الحكم بالتسبب في تدهور الوضع بالإقليم "بما يمارسه من عسف اشتكت منه بعض القوى السياسية الجنوبية", ترمي الحركة المؤتمر بعدد من الاتهامات منها "تغذية بعض معارضي الحركة بالأسلحة والذخائر ودفع آخرين عبر دعم لوجستي للخروج عليها ومناصبتها العداء".
 
ولم يخرج عضو هيئة قيادة الحركة الشعبية أتيم قرنق عن دائرة الاتهامات الموجهة للمؤتمر الوطني, حيث يرى أن الجنوبيين يفهمون أن تلك الجهات تهدف لعدم استقرار الجنوب وإفشال عملية الاستفتاء القادم "وأن أضمن وسيلة هي إثارة القلاقل بتحريك مجموعات تتبع لها في الشمال".
 
وتساءل عن مصادر السلاح الذي يمتلكه جورج أطور الذي أعلن تمرده على الحركة بداية الشهر الحالي، مشيرا إلى أن استمراره في الحرب مع الجيش الشعبي يؤكد أن هنالك جهات تقف خلفه.
 
ورفض قرنق الذي كان يتحدث للجزيرة نت اتهام الحركة بالسعي لتأليب المواطن الجنوبي على الشمال. وقال إن الشعب الجنوبي كغيره من الشعوب "لديه تطلعات وطموحات ومشاعر وأحلام ولا يمكن لحزب واحد أن يسيطر عليه".
 
الطيب زين العابدين اعتبر أن هناك محاولة من حكومة الجنوب للبحث عن كبش فداء لتحميله أسباب الصراع (الجزيرة-أرشيف)
أما الخبير السياسي الطيب زين العابدين فقد اعتبر أن هناك محاولة من حكومة الجنوب للبحث عن كبش فداء لتحميله أسباب الصراع، مشيرا إلى تعدد أسباب وعوامل سوء الأوضاع بالجنوب "كعمليات النهب والصراع القبلي بجانب عدم انضباط الجيش الشعبي الذي لديه هو نفسه نزعة الانحياز لأصوله ولقبائل بعينها".
 
واعتبر زين العابدين أن تمرد بعض قادة الحركة مثل القائد أطور, ردّ وقتي نتيجة لضغوط الانتخابات "وهذا لا يحتاج للمؤتمر الوطني كما أن الوطني ليس لديه مصلحة وراء الاضطرابات الأمنية في الجنوب حتى يعكر على الحركة الأمن والاستقرار".
 
مؤشرات
ورأى زين العابدين أن هناك مؤشرات باتجاه الجنوب نحو الانفصال, معتبرا أن ذلك  ظهر في الانتخابات الأخيرة "حيث حصد رئيس قطاع الشمال ومرشح الحركة للرئاسة ياسر عرمان أغلب الأصوات في الجنوب مقابل أصوات ضعيفة للرئيس عمر البشير مما يشير إلى أن الأخير لا يجد التأييد من الجنوبيين".
 
بدوره, نأى عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي بحزبه عن تأجيج الصراع في الجنوب، مشيرا إلى أن حزبه "لا يمكن أن يكون أقرب للجنوبيين من أنفسهم".
 
ورأى أنه لا يوجد دليل واحد يؤكد ضلوع المؤتمر الوطني في الصراع المسلح بالجنوب "لأنه ليس من مصلحته شق الحركة والتعامل مع جهات متعددة فالأفضل أن يتعامل مع جهة واحدة".
 
وتوقع عبد العاطي في تعليقه للجزيرة نت أن "يضر الانفصال بالشمال والجنوب معا", قائلا "ليس من عاقل يفضل الانفصال, أما الانفصاليون فسيمضون في الطريق الخطأ ويسبحون عكس التيار".
المصدر : الجزيرة