قمة رواد الأعمال.. ابتزاز وتطبيع
آخر تحديث: 2010/5/1 الساعة 12:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/1 الساعة 12:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/18 هـ

قمة رواد الأعمال.. ابتزاز وتطبيع

حضور في القمة يتابعون كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما أمامها في واشنطن  (الفرنسية)

محمود جمعة-القاهرة

شكك مراقبون في الدوافع التي عقدت من أجلها القمة الرئاسية لرواد الأعمال في العالم الإسلامي بالعاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع الماضي، حيث اعتبروا أن القمة وما طرحته من مبادرات تخفي رغبة أميركية في ابتزاز أموال العالم الإسلامي لدفع فاتورة الخسائر التي ترتبت على الأزمة الاقتصادية العالمية.

وشارك في القمة التي عقدت على مدى يومين أكثر من 275 شخصا من أكثر من خمسين دولة من كافة أنحاء العالم، حيث وجهت الدعوة لعدد من رجال الأعمال والهيئات والأفراد الذي أسهموا بجهود ومشروعات "رائدة" لخدمة مجتمعاتهم.

وألقى الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمة أمام القمة التي حضرتها أيضا وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، فضلا عن نخبة من "الشخصيات الرائدة" في عدة دول.

الأشعل: أتفق مع التفسيرات التي رأت في المؤتمر محاولة للتطبيع (الجزيرة نت-أرشيف)
استنزاف
ويعتقد الدكتور عبد الله الأشعل  مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن المؤتمر والمبادرة التي طرحت خلاله، مجرد محاولة لاستنزاف الأموال الإسلامية لصالح الاقتصاد الأميركي، فضلا عن التمهيد لمشاركة رجال الأعمال العرب والمسلمين مع نظرائهم الإسرائيليين تحت مظلة الشركات المتعددة الجنسيات التي ستعمل من خلال المبادرة ووفق خططها.

وقال الأشعل للجزيرة نت إنه يتفق مع التفسيرات التي رأت في المؤتمر محاولة لإيجاد نقطة تلاق بين المستثمرين الإسرائيليين والمسلمين، متسائلا عن مغزى مشاركة إسرائيل في مؤتمر يقول أوباما إنه خطوة على طريق تحقيق مساعيه لإيجاد علاقات أفضل مع العالم الإسلامي.

وفي الوقت نفسه، اعتبر الأشعل أن "أوباما يدرك جيدا أن المال الإسلامي أنقذ  الاقتصاد الأميركي من حافة الهاوية بعد انفجار الأزمة العالمية، وذلك بعد أن ضخت الدول الإسلامية الغنية خاصة في الخليج مليارات الدولارات لإنقاذ اقتصاد واشنطن، وهو يدرك أن الفرصة ما زالت قائمة لاستنزاف المزيد من هذه الأموال".

وبرأي الدبلوماسي المصري السابق، فإن المؤتمر كان محاولة لإضفاء وضع سياسي براق على خطط أوباما لدعم الاقتصاد الأميركي من خلال استثمارات ينفذها رجال أعمال مسلمون في بلاده، أو أخرى تحصل عليها الشركات الأميركية في العالم الإسلامي.

عمار علي حسن: التطبيع الاقتصادي هو أكثر الملفات سهولة (الجزيرة نت-أرشيف)
اختراق
وبدوره، فإن المدير السابق لمركز دراسات وكالة أنباء الشرق الأوسط الباحث عمار علي حسن يرى أن المبادرة محاولة من أوباما لتغطية فشله في تحقيق تقدم في ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بعدما أن اصطدم بحقيقة أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة ومؤسساتها أكثر ديمومة واستمرارية من أن تتغير لمجرد رؤية مختلفة يحملها رئيس جديد.

وأضاف "بدلا من أن يعلن أوباما فشله في تغيير وجهة بلاده بشأن الصراع العربي الإسرائيلي أو طريقة التعامل الأميركي مع الشرق الأوسط، لجأ إلى فكرة إحداث اختراق عبر آلية للتعامل الاقتصادي بين الولايات المتحدة والعرب، وكأنها شعرة معاوية التي أراد الإبقاء عليها مع العرب".

وأكد حسن أن "خطاب أوباما في جامعة القاهرة كان واضحا في فرض إسرائيل كشريك دائم وحاضر في أي مراجعة للعلاقات بالمنطقة، وهو ما أوضحه إصراره على وجود صحفي إسرائيلي ضمن مجموعة الصحفيين العرب الذين اختيروا لإجراء حوار معه عقب إلقائه الخطاب".

ويشير حسن إلى أن "التطبيع لاقتصادي هو أكثر الملفات سهولة خاصة بعد فشل محاولات التطبيع الثقافي والشعبي وحتى السياسي"، وهو يتفق مع ما ذهب إليه الأشعل من أن أميركا تسعى عبر هذه المنظومة الاقتصادية إلى تدعيم اقتصادها وجذب مزيد من الاستثمارات، وهو مطلب ملح في الداخل الأميركي الذي يبحث دائما عن أسواق جديدة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات