قرية تبتدع أسلوبا لمقاومة الاستيطان
آخر تحديث: 2010/5/1 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/1 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/17 هـ

قرية تبتدع أسلوبا لمقاومة الاستيطان

مواطن من قرية عراق بورين يشير لمستوطنة براخاه القريبة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
تنوعت أساليب الفلسطينيين في التصدي لأعمال الاستيطان والقمع الإسرائيلي بمختلف مناطق الضفة الغربية، واتسم معظمها بالمظاهرات والاحتجاجات شبه الأسبوعية على أعمال الاستيطان واعتداءات المستوطنين.
 
أما قرية عراق بورين جنوب غرب مدينة نابلس فقد سلكت منحى آخر في لجم غول الاستيطان عليها، يضاف إلى المسيرات الأسبوعية التي ابتدأتها قبل عدة أشهر، وعقد ندوات توعية بمخاطر الاستيطان ودعوة متضامنين عرب وأجانب.
 
فقد اختارت القرية لنفسها أسلوبا جديدا تمثل بمنح الأرض لمن يود أن يتزوج من الشباب بغية البناء عليها وتعميرها بدلا من أن تتحول للقمة سائغة للمستوطنين.
 
وقال رئيس المجلس القروي عبد الرحيم قادوس إن فكرة تقديم الأرض للشبان جاءت بتوافق أهالي القرية، حيث بقيت أراضي القرية العامة المشاعة في حوزة المجلس القروي ولم يتم توزيعها على الأهالي كما حدث في قرى ومدن فلسطينية أخرى.
 
وأضاف أن مساحة هذه الأرض المشاعة تصل إلى مائة دونم من مساحة القرية الأصلية المقدرة بخمسمائة دونم، مؤكدا أنه تم حتى الآن تقديم الأرض لحوالي مائة شاب من القرية التي يصل تعداد سكانها لألف نسمة.
 
 قادوس (الأول من اليمين) ودغلس (وسط) أثناء ندوة للتوعية بمخاطر الاستيطان (الجزيرة نت)
سعر رمزي

ولفت إلى أن الطريقة التي يتم عبرها تقديم الأرض تتم بتقدم الشباب للمجلس القروي بطلب للحصول على قطعة ارض، ويدفع مبلغا رمزيا يقدر بمائتي دولار كرسوم للخدمات التي تتم لنقل ملكيتها له وليس ثمنا للأرض التي يصل سعرها الحقيقي إلى أكثر من ثلاثة آلاف دولار.
 
وأكد أن مساحة الأرض المقدمة تصل إلى خمسمائة متر مربع، وأن شرط البناء مطلوب للحصول عليها، وقال "إن المطلوب على الأقل أن يهيئ الشاب الأرض للبناء بإنشاء أولي، ولو أراد استغلال الأرض لصالح الزراعة أو البناء على مراحل إذا ضاقت أحواله الاقتصادي فله ذلك".
 
ويهدف أهالي قرية عراق بورين بهذه الخطوة -حسب قادوس- إلى استغلال الأرض وتعميرها بالبناء للجم غول الاستيطان بفعل المستوطنات القريبة منها كمستوطنتي براخاه ويتسهار، وتشجيع الشباب على استملاك الأرض والزواج، كما يتم للحد من هجرة الشباب من القرية".
 
من جهته قال الشاب جميل رغدان (22 عاما) وهو مقبل على الزواج، إن الفكرة جيدة ولا سيما أنها تحافظ على الأرض وتحفز كثيرا من الشبان على الزواج.
 
وأوضح للجزيرة نت أن ميزة هذه الفكرة أن بإمكان أي شاب مقدم على الزواج أن يمتلك أرضا داخل مسطح البلد ولا يتكبد مبالغ طائلة لشراء أرض بمناطق أخرى، كما أن الشاب يتشجع على البناء خاصة وأن الأرض تقع داخل مسطح القرية والخدمات متوفرة.
 
الشاب جميل رغدان: الفكرة جيدة وتشجع الشباب على الزواج وتعمير الأرض (الجزيرة نت)
أمان قانوني
أما مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس فأكد أن الخطوة التي اتخذتها قرية عراق بورين وسيلة جيدة لدحر الاستيطان، وتقوي علاقة المواطن بأرضه بالدفاع عنها، لافتا إلى أنهم يوفرون الأمان القانوني لذلك.
 
وقال دغلس للجزيرة نت، إنهم طالبوا السلطة باستغلال الأرض المشاعة الخاضعة لسيطرتها والتي تكون قريبة من مستوطنات بإقامة مشاريع تشغيلية وتنموية عليها وإعمارها.
 
وأضاف أن سلطات الاحتلال تقوم كل حين بتصوير الأراضي وخاصة المحيطة بالمستوطنات "وعندما تجد أن هناك أراضي تبقى جرداء لفترة طويلة ولا يوجد أحد يعتني بها تقوم بتهويدها ومصادرتها".
 
وأشار إلى أنهم اتخذوا خطوات عدة كبرنامج "تخضير فلسطين" بهدف زراعة عشرات آلاف أشجار الزيتون في مناطق مهددة بالاستيطان، ودعا القرى والمناطق الأخرى لأن تحذو حذو قرية عراق بورين.
المصدر : الجزيرة