لجنة الإدارة والعدل النيابية خلال مناقشة التعديلات على قانون الانتخابات في آخر اجتماع لها

أواب المصري-بيروت

رغم أن كل التصريحات والمواقف الصادرة عن المسؤولين اللبنانيين تقود إلى أن الانتخابات البلدية ستجرى في موعدها دون أي تأخير، فإن الشكوك ما زالت تفرض نفسها، خاصة أن الأجواء لا توحي بقرب حصولها.

فعلى الرغم من تحديد وزير الداخلية زياد بارود يوم الثاني من مايو/ أيار المقبل موعداً للبدء بالاستحقاق الانتخابي، فإن أحداً لم يقدم ترشيحه بعد رغم اقتراب مهلة انتهاء قبول طلبات الترشيح.

وفي حين تتجنب بعض القوى السياسية المجاهرة برغبتها في تأجيل الانتخابات، فإنها تلقي بالكرة في ملعب خصومها عبر المطالبة بتعديل القانون الانتخابي الذي لم يعد الوقت يسمح بتعديله.

الرئيس العماد ميشال سليمان (رويترز)
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أكد منذ البداية إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها، وكرر في أكثر من مناسبة أنه إذا لم يتمكّن مجلس النواب من إقرار التعديلات على القانون الانتخابي، فإن الانتخابات ستجرى على أساس القانون القائم، على أن تتم متابعة التعديلات بهدوء بعد إجراء الانتخابات.

وبدوره أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤخراً أن الانتخابات البلدية حاصلة في موعدها، وإذا كانت هناك رغبة في التأجيل فلتتحمل الحكومة المسؤولية عبر إرسال مشروع قانون إلى المجلس النيابي.

وشدد رئيس الحكومة سعد الحريري على أن الانتخابات ستجري في وقتها سنداً للدستور، ولكن على أساس القانون القديم، لأنه من الواضح أن الإصلاحات لن تمر في الوقت المناسب. وفي مقابل كل هذه التأكيدات مازال اللبنانيون يشككون في حصول الانتخابات في موعدها.

قوى مسيطرة
القيادي في التيار الوطني الحر أنطوان نصر الله قال في حديث مع الجزيرة نت إن القوى السياسية التي تسيطر على المجالس البلدية القائمة هي التي تسعى لعرقلة إجراء الانتخابات، وعدم إتاحة المجال أمام اللبنانيين للتغيير.

"
القيادي في التيار الوطني الحر أنطوان نصر الله: القوى السياسية التي تسيطر على المجالس البلدية القائمة هي التي تسعى لعرقلة إجراء الانتخابات وعدم إتاحة المجال أمام اللبنانيين للتغيير
"
ولفت إلى أنه يترتب على القوى السياسية التي تسعى لكسر الهيمنة القائمة على البلديات بذل جهد مضاعف لتركيب تحالفاتها الانتخابية وتنظيم لوائحها.

ونبّه أنطوان نصر الله إلى أن البعض ينشر شائعات تشكيكية بإمكان إجراء الانتخابات، وحمّل مسؤولية حسم هذا الأمر إلى وزارة الداخلية والمجلس النيابي عبر الإعلان بشكل واضح عن القانون الانتخابي الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات، لأنه من المتعذر على القوى السياسية تنسيق تحالفاتها قبل معرفة شكل القانون والتقسيمات الانتخابية، خاصة وأن الوقت بدأ يضيق بإمكانية الترشح.

من جانبه اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح أن الانتخابات البلدية ستحصل في موعدها المحدد، لافتاً إلى أن قوى 14 آذار مصرة على إجرائها حتى لو لم تتمكن من إجراء التعديلات على القانون الحالي.

التأجيل التقني
لكنه من جانب آخر قال إن "هذه القوى لا تمانع التأجيل التقني البسيط إذا كان هناك إصلاحات اتفق عليها في اللجان المشتركة والمجلس النيابي لدمجها مع القانون القديم". وأرجع الجراح غياب المظاهر الانتخابية إلى أن اللبنانيين لم يكونوا مقتنعين بأن الانتخابات ستحصل في موعدها.
 
ونفى الكاتب السياسي في صحيفة النهار سمير منصور وجود مبرر لعدم إجراء الانتخابات، وقال للجزيرة نت إن الأمر الطبيعي هو إجراؤها في موعدها، لافتاً إلى أن المتضررين من إجرائها هم بعض القوى السياسية التي تشعر أو تقرأ نتائج قد لا تكون لصالحها، خاصة وأن الوضع في الانتخابات البلدية يختلف عما كان عليه في الانتخابات النيابية، حيث تتوفر تحالفات سياسية، بينما تقوم الانتخابات البلدية بين قرية وقرية وبين العائلات، وطابعها أهلي محلي.

واعتبر منصور أن القوى التي تسعى للتأجيل تخشى من أن تنعكس نتائج الانتخابات على صورتها التي كرّستها بالانتخابات النيابية، لذلك هي تتذرع بستار إجراء تعديلات على القانون الانتخابي تارة، وبأن الوقت لم يعد يسمح بإجراء الانتخابات تارة أخرى. ولفت إلى أن الأجواء لا توحي بقرب حصول الانتخابات، فخلال هذا الشهر تنتهي مهلة تقديم الترشيحات، على أن تجرى بعدها بثلاثة أسابيع الانتخابات، مما ولّد شعوراً لدى اللبنانيين أن الانتخابات لن تجرى في موعدها.

المصدر : الجزيرة