توافد الزوار إلى شط اللاذقية منذ ساعات الفجر الأولى (الجزيرة نت)

نغم ناصر-اللاذقية

يحيي مسيحيون ومسلمون في الشرق الأوسط "ذكرى أربعة أيوب" –عليه السلام- كل عام فجر الأربعاء الذي يسبق عيد الفصح، ويحرصون في هذه المناسبة على التطهر بالماء الذي شفى قروح النبي أيوب، دون اعتبار لبرودة الجو.
 
ففي اللاذقية -التي لم تشهد موسم الاصطياف بعد- ازدحم الساحل برواده من المسيحيين وبعض المسلمين الذين جاؤوا للاحتفال بهذه المناسبة والانغماس بماء البحر كما فعل نبي الله أيوب، ويحلوا لهم رمي القطع النقدية في البحر والدعاء لأنفسهم وذويهم.
 
يقول طوني -الذي جاء إلى الشاطئ منذ الخامسة صباحا- إن المناسبة فرصة ليدعو لنفسه ولعائلته بالخير وليتطهر بمياه البحر. وهو ليس وحيدا في هذا إذ يشاركه نسوة تجاوزن الثمانين أجهدهن التعب، تقول إحداهن "إنها عادة نحييها مرة في العام وسنتحمل الصعاب لأجلها".
 
الاغتسال بالماء رغم برودة الطقس (الجزيرة نت)
موروث شعبي
لكن الأب يوسف يعقوب يرى أن عادة الاغتسال بالبحر ترتبط بموروث شعبي لا ديني رغم أن قصة هذا النبي وردت في الكتاب المقدس حيث جاء في السِفر الذي يحمل اسمه "أنه تكبر واعتبر نفسه أبر من في الأرض فأراد الله ابتلاءه في ماله وأولاده وصحته".
 
وعن طقوس إحياء المناسبة يقول الأب يعقوب إن المسيحيين يحيون المناسبة بقراءة سِفر أيوب مع بدء الأسبوع العظيم وحتى يوم الأربعاء، تكريما لصبر وتقوى هذا النبي الذي صبر وأحسن الثقة بالله رغم معاناته.
 
كما أن قصته -عليه السلام- ذكرت في القران الكريم ففي سورة ص "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42)".
 
وتتوزع العيون التي تحمل اسم النبي أيوب في أماكن عدة فبين رام الله ونابلس عدة عيون تحمل اسمه، وفي القدس هناك نبع الشفاء، بينما يرى أهل لبنان أنه اغتسل عند شاطئهم، لكن الحقيقة التاريخية كما يقول الأب يعقوب تشير إلى اغتساله في نبع منطقة حوران السوري حين سكن أيضا.
 
مناسبة للأماني وصيدها
يضيف الأب يوسف أن الناس في الماضي كانوا يلجؤون إلى الاستحمام الخالص لكنهم الآن يكتفون بالاغتسال بمياه البحر، وكانت المرأة سابقا تستحم سبع مرات طلبا للإنجاب، وهذا يذكر –كما يقول- بفكرة ارتباط الماء بالشفاء وجمالية تكريس الفكرة لإحياء العامل الروحي في المناسبة.
 
صائد الأمنيات الغطاس جمال (الجزيرة نت)
ولا تقتصر المناسبة على من جاء إحياء لها، فبعضهم جاء ليغتسل وليتصيد هذه القطع النقدية تحديدا، كالغطاس جمال الذي وقف على أطراف الشاطئ دون أن يلحظه أحد.
 
يقول جمال للجزيرة نت وقد رفع جرابا امتلأ بالنقود التي ألقى بها الزوار إنه جمع في ساعات قليلة ثلاثة آلاف ليرة سورية (نحو 50 دولارا)، والأفضل قادم حسب قوله.
 
ويحرص جمال على القدوم كل سنة، قائلا "القرآن أيضا يروي قصة أيوب" لكنه يهتم اهتماما خاصا بالقطع النقدية التي يلقيها الزوار في المناسبة وهو يتمنى عليهم ضاحكا أن يلقوا بالقطع الأكبر من فئة 25 ليرة.

المصدر : الجزيرة