خضر عواركة-بيروت
 
 
كشف أحد ضباط قوى الأمن الداخلي اللبناني المتقاعدين للجزيرة نت عن معلومات موثقة تتعلق بقدرة الأميركيين على الوصول إلى جميع الملفات الخاصة بما يحصل على الصعيد الأمني في لبنان.  
 
وقال إن الميزات الفنية لشبكة اتصالات قوى الأمن الداخلي تجعل من لبنان مكشوفا أمام الأميركيين، بحيث تبقى مسألة وصول المعلومات الأمنية اللبنانية إلى إسرائيل أمرا يتعلق بنزاهة الأميركيين. 
 
شبكة اتصالات قوى الأمن اللبناني والاختراق الأميركي 
وأضاف الضابط -الذي قدم وثائق يقول إنها تؤكد معلوماته- أن أجهزة الاتصالات المتطورة لقوى الأمن الداخلي المعروفة بـ"تيترا" (TETRA) عبارة عن شبكة ساعد في إنشائها الأميركيون ضمن ما قيل إنه "اتفاقية هبة" وبالتالي لهم الحق بالوصول إليها وفقا للبند الرابع من الاتفاقية الأمنية اللبنانية الأميركية.
 
وينص هذا البند على "السماح للحكومة الأميركية بالوصول إلى الأجهزة والمعدات دون أي عوائق أو قيود، من أجل معاينتها والتحقق من صلاحياتها لأداء المهام المنشودة منها.
 
وأوضح أن الشبكة تتيح لغرفة العمليات تحديد موقع الآليات (اسم الشارع، أقرب بناية، اتجاهها، سرعتها، المهمة الموكلة إليها، لأي قطعة تتبع، نطاق عملها، غيرها...).
 
وفي حال أراد الأميركيون أو غيرهم -بحسب المصدر- تنفيذ عمل أمني ما فبإمكانهم عبر اتصالهم المباشر بالشبكة معرفة نوع الحماية المفروضة على الشخصيات وعلى الأماكن العامة وتحديد عدد العناصر المولجة بذلك ومن ثم معرفة الطرق التي تخلو من الوجود الأمني.
 
وتتميز الشبكة أيضا بنظام (جاي أي إس) لنظم المعلومات الجغرافية، والذي يتضمن معلومات مفصلة عن جميع الشوارع, والمباني, والسفارات, والمباني الحكومية, والجوامع, والكنائس, والبنوك, والمراكز التجارية, والساحات الهامة, ومراكز قوى الأمن وغيرها. ويحدد أماكنها على خرائط رقمية مع جميع المعلومات المتعلقة بها والتي يتم تحديثها يوميا عن طريق العامل البشري.
 
وللشبكة قدرة فنية فائقة التطور تجعل من يملك القدرة على التواصل معها -كما هو حال الأميركيين- قادرا على الحصول على المعلومات التي يخزنها الحاسوب المركزي في قيادة قوى الأمن من خلال خط الاتصال التابع للشبكة والذي يمكن وصله بأي جهاز كمبيوتر نقال تبعا للمواصفات الفنية للشبكة.
 
كما أن التواصل مع الشبكة يجعل من الممكن استخدامها للدخول إلى الخطوط الأرضية والجوالة دون أي رقابة وهي خاصية تسمى "ديمو دايركت أوبرايشن".
 
واستنكر المدير العام السابق للأمن الداخلي اللواء علي الحاج السماح للأميركيين بالوصول إلى المعلومات الخاصة بالأمن اللبناني، ودعا إلى حصر التعاون مع الأميركيين عبر الإنتربول.
 
مقولة مرفوضة
لكن العميد وهبة قاطيشا أمين السر العام في حزب القوات اللبنانية الذي يترأسه سمير جعجع قال للجزيرة نت إن الحديث عن تعاون قوى الأمن الداخلي مع الأميركيين سيؤدي إلى اختراقات أمنية أميركية للبنان مقولة مرفوضة لأنها تعني التشكيك بوطنية قوى الأمن الداخلي. واعتبر أن مثل هذه المقولات تضليلية ولا تصب إلا في مصلحة جهات تقع فيما وراء الحدود.
 
وأضاف أنه لو أرادت الولايات المتحدة التجسس على الأجهزة اللبنانية لما طلبت الأذن ولا عقدت اتفاقيات، فهي تملك الوسائل التقنية للتجسس على من تشاء.
 
تعاون مريب
من جهته اعتبر مسؤول وحدة الإعلام الإلكتروني المركزية في حزب الله الدكتور حسين رحال أن "أي اتفاقية مع الأميركيين تعد مريبة بسبب التعاون الأمني الوثيق بينهم وبين إسرائيل وبسبب الموقف العدائي الأميركي من شعبنا".
 
واعتبر أنه إذا صح ما يقال عن قدرة الأميركيين على الدخول للخزائن المعلوماتية التابعة لقوى الأمن الداخلي فإنه يعد خرقا خطيرا للأمن القومي اللبناني ولأمن المقاومة، ويجب إيجاد السبل الكفيلة بحماية لبنان حتى ولو أدى ذلك إلى إلغاء التعاون مع الأميركيين في مجال التدريب، رغم تأييد حزبه لتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية اللبنانية.
 
وبشأن موقف حزب الله من الاتفاقية الأمنية مع الأميركيين بعد مناقشتها مطولا في لجنة الاتصالات في مجلس النواب  قال رحال "نترك البت بالأمر للمؤسسات الدستورية التي تبحث هذا الأمر في العمق حاليا".
 
يشار إلى أن السلطات اللبنانية ألقت القبض خلال الأشهر الأخيرة على عدة شبكات متهمة بالتجسس لصالح إسرائيل.

المصدر : الجزيرة