ناقشت الندوة أسباب اندلاع الحروب الست في صعدة (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
ناقشت ندوة في العاصمة اليمنية صنعاء أمس الأربعاء تداعيات الحرب في صعدة والأسباب التي أدت لاندلاع الحروب الست فيها، وأكد مشاركون على أن الإهمال والتهميش والجهل والفقر أسباب رئيسة في الحروب الماضية.
 
وحث المشاركون في الندوة الفكرية التي عقدت تحت عنوان قراءات في آثار حروب صعدة 2004 - 2010 ودور منظمات المجتمع المدني في معالجتها، على إقامة مشاريع استثمارية تستوعب أكبر عدد من شباب صعدة العاطلين عن العمل، وعلى الاهتمام بمشاريع البنى التحتية في المحافظة.
 
وأوصت الندوة بإعفاء هذه المشاريع من الضرائب بصورة مطلقة شريطة تشغيل مائتي عامل فأكثر، إضافة إلى منح الأرض الخاصة بالمشروع مجانا، وركزت على إنشاء لجنة وطنية مستقلة لإعادة صياغة المناهج التربوية، مع زيادة البث الإذاعي الموجه، ونقل أكبر عدد من أبناء المحافظة إلى المحافظات الأخرى عن طريق المعسكرات الكشفية والأنشطة الثقافية بغية تحقيق الاندماج الثقافي.
 
وكانت مداخلات الندوة قد أكدت على أن الإهمال والتهميش في المشاريع التنموية وتفشي الجهل والفقر والحرمان كانت السبب الرئيس في اندلاع الحروب الست.
 
ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور حمود العودي أن إهمال هذه المنطقة وتركها بعيدة عن المتغيرات العصرية التي أحدثتها الدولة في المحافظات الأخرى جعلها رهينة للأفكار المتخلفة والمغلقة التي تسببت في إثارة التعصب المذهبي واللجوء إلى العنف المسلح.
 
وأشار العودي في حديث للجزيرة نت إلى أن العوامل الخارجية التي حاولت إيجاد موطئ قدم لها في اليمن من خلال الملف الحوثي جاءت في المرتبة التالية.

حمود العودي: أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء (الجزيرة نت)
آخر الحروب
ولفتت دراسة الباحث الأكاديمي الدكتور عبد الله معمر النظر إلى أن وقف حرب صعدة السادسة لن يكون آخر المطاف ما لم تكن هناك قراءة متأنية وفاحصة لأسبابها وآثارها من قبل الدولة.
 
وشددت الدراسة على إحداث تنمية نوعية تأخذ في الحسبان مكافحة الأفكار المتطرفة من خلال الإشراف على الخطب المنبرية وإكساب طلاب مدارس في صعدة معارف وعلوم نظرية مساعدة تمكنهم من التفكير الإيجابي والابتعاد عن الأفكار المتطرفة.
 
وطالبت الدراسة الدولة بوضع آلية جديدة تهدف إلى تجسيد القيم الدينية المعتدلة الداعية إلى التسامح والاندماج مع الآخر.
 
الآثار السلبية
وفي مداخلته أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور علي الفقيه أن حروب صعدة الست تسببت في قتل وجرح الآلاف فضلا عن التدمير الذي لحق بالقرى والمدن والمباني الحكومية والمساكن.
 
ووفقا للدراسة فقد بلغت الكلفة اليومية لحرب صعدة الخامسة 1.200 مليار ريال نحو (6 ملايين دولار) في حين بلغت التكلفة اليومية للحرب السادسة 15 مليون دولار يضاف إليها شراء صفقة سلاح من روسيا بقيمة 1.5 مليار دولار.
 
ويعتقد الفقيه أن حروب صعدة ألحقت باليمن أضرارا جسيمة أبرزها الانهيار الاقتصادي وتردي الخدمات الصحية والتعليمية وانتشار الفقر والبطالة والفساد والغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية والتضخم والتفكك الاجتماعي وهيمنة ثقافة الكراهية وتراجع منظومة القيم وطغيان ثقافة المصالح.
 
علي أبو حليقة رئيس لجنة الشؤون الدستورية والقانونية بمجلس النواب اليمني (الجزيرة نت)
البلد الجريح
من جهته يرى رئيس لجنة الشؤون الدستورية والقانونية بمجلس النواب ورئيس لجنة محور صعدة علي أبو حليقة أنه يجب النظر لصعدة على أنها بلد جريح والتوجه لبنائه تعليميا وتنمويا واجتماعيا ومن ثم الانتقال لمرحلة التعمير حتى تعود لوضعها الطبيعي.
 
ولم تغفل مناقشات الندوة دور منظمات المجتمع المدني في الحد من الآثار السلبية لحروب صعدة، فبحسب دراسة أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء يحيى العنتري فإن على المنظمات العمل على تعزيز قيم الوحدة الداخلية وتشجيع الالتزام القانوني وتعزيز مبدأ المشاركة السياسية.
 
ويعول المدير التنفيذي للمركز اليمني للدراسات التاريخية (منارات) عبد الرحمن العلفي على دورها باعتبارها الناقل بين الدولة والمجتمع، وقال العلفي للجزيرة نت تستطيع المنظمات تحريك الكثير من الأمور الساكنة خاصة وان التفاعل مع أبناء صعدة لا يقتصر على بناء بيت أو شق طريق وإنما إعادة إعمار النفوس التي أشعلتها الفتنة.

المصدر : الجزيرة