محمد النجار-عمان

جددت الصور -التي بثها موقع إلكتروني أميركي مؤخرا لمروحية أميركية تقتل مدنيين عراقيين من بينهم الصحفيان في وكالة رويترز نمير نور الدين وسعيد شماغ عام 2007- الحديث عن استهداف الصحفيين.
 
وفي الذكرى السابعة لاستشهاد الزميل طارق أيوب في مثل هذا اليوم عام 2003، تحدث والده للجزيرة نت عن الألم الذي لا يزال يعتصره نتيجة فقدان ابنه الذي عمل مراسلا لقناة الجزيرة من بغداد.

لكن الألم الأكبر وفق ما يؤكد أبو خالد "هو أن القتلة والمجرمين لم ينالوا جزائهم العادل".

وقضى الزميل طارق أيوب جراء قصف طائرة أميركية لمكتب قناة الجزيرة في بغداد قبل يوم من احتلال العاصمة العراقية بغداد والذي شهد استهداف الجيش الأميركي لفندق فلسطين الذي كان مقرا للصحفيين.
 
ويؤكد والد طارق أيوب أن الهدف من استمرار قتل الصحفيين على أيدي جيوش الاحتلال هو "قتل الشهود على الجرائم التي يرتكبها المجرمون".
 
تواصل
ابنة الزميل طارق ايوب أثناء اعتصام بعمان (الجزيرة نت-أرشيف)
وللشهيد طارق شقيقان هما خالد وخليل وابنة وحيدة هي فاطمة التي تبلغ من العمر الآن ثمانية أعوام، وتدرك أن والدها قضى شهيدا في العراق أثناء عمله في قناة الجزيرة.

أما جميلة الشقيقة الوحيدة لطارق فتقول "إن الألم الذي لا زالت تشعر به عائلتها منذ استشهاد طارق يجعلها تبحث عن هاتف عائلة أي صحفي تسمع باستشهاده على أيدي الجيوش التي تقول إنها جاءت لتنشر الحرية في بلادنا".

وبينت للجزيرة نت أن هناك تواصلا بين عائلات عدة صحفيين قتلوا في العراق وفلسطين وغيرها من الدول، وقارنت بين حال دول تقول إنها تهتز لجرح أحد مواطنيها، ودول أخرى لا تهتم لمتابعة الجرائم التي لحقت بأبنائها.
 
  نضال منصور (الجزيرة نت-أرشيف) 
الحماية غائبة
وتحدث رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور عن غياب آلية دولية لحماية الصحفيين ومحاسبة المجرمين الذين يستهدفونهم.

وقال للجزيرة نت إن الأعوام العشرة الأخيرة شهدت ارتفاعا غير مسبوق في أعداد الصحفيين ورجال الإعلام الذين قتلوا في زمن الحرب والسلم.

وأضاف "الصحفيون يستهدفون في الحروب والأحداث السياسية، وهناك العشرات من الصحفيين الذين قتلوا في أحداث طائفية وعنف اجتماعي وعلى أيدي رجال العصابات والمافيا كما يحدث في دول أميركا اللاتينية".

ويرى منصور أن المجرمين "سواء كانوا دولا أو أحزابا وعصابات وأجهزة أمنية يفلتون من العقاب وهذا يلقي مسؤولية مضاعفة على المجتمع الدولي لتشكيل لجنة دولية لمتابعة هذه الجرائم ومن أجل ملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة".
 
فضح الجناة
أما عضو لجنة الحريات في مجمع النقابات المهنية ميسرة ملص فاعتبر أن هناك قوة وحيدة تسيطر على العالم "تحتل وتقتل ولا يمكن لها أن تعاقب نفسها".

ورأى في حديث للجزيرة نت أن "آلية المحاسبة الوحيدة حتى اليوم تكمن في وجود وسائل إعلام حرة تكشف جرائم القتل ضد الصحفيين كما حدث في الشريط الذي كشف مؤخرا قتل الصحفيين في وكالة رويترز في بغداد بعد ثلاث سنوات من الجريمة".

وقارن ملص بين ما يراه "مهزلة تتمثل في إصدار الخارجية الأميركية تقارير لحقوق الإنسان تتحدث عن انتهاكات منتقاة حول العالم، ولا يحضر فيها انتهاكات جيوشها التي قتلت من الصحفيين في السنوات الأخيرة أضعاف ما قتل من رجال الإعلام في عقود خلت".

المصدر : الجزيرة