بعض البيض يطلبون كيانا خاصا بهم في جنوب أفريقيا (الجزيرة نت)

أحمد فال ولد الدين - فنترزدورب
 
قفزت قرية فنترزدورب الريفية الهادئة في الشمال الغربي من جنوب أفريقيا إلى الأضواء فجأة مساء السبت الماضي بعد أن أعلنت الشرطة مقتل الزعيم اليميني المتطرف أوجين تيربلانش في مزرعته على يجد شابيْن أسوديْن يعملان لديه.

وعلى الرغم من أن تيربلانش كان ضحية خلاف عادي مع عماله على مبلغ مالي، فإن اللحظة التي قتل فيها أعطت الجريمة بعدا سياسيا.

فقبل أيام من وفاته شهدت جنوب أفريقيا جدلا سياسيا بسبب أغنية رددها رئيس اللجنة الشبابية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، جولياس ماليما تقول "اقتلوا البيض".

الأغنية يراها مغنوها جزءا من أهازيج الحرية التي تعودوا عليها أيام قراعهم للفصل العنصري ويقولون إنها لا تحمل اليوم أي بعد سياسي.

لكن استغلال أنصار القتيل للأغنية بعد مقتله "أعطاها بعدا عرقيا لا يمكن تجاهله" حسب المحلل السياسي نعيم جنا.
 
تشتهر قرية فنترزدورب بهدوئها الريفي وسهول خصبة زرعها المستكشفون الأوروبيون منذ وصول الرجل الأبيض إلى الشواطئ الجنوبية أفريقية منتصف القرن السابع عشر.

رسل الشمال
لكن وصول المغامر الأبيض الذي ستقترن القرية باسم أحد أحفاده تأخر إلى 1704، حيث وصل تيربلانش الجد إلى شواطئ كيب تاون قادما من تولون الفرنسية.

هدوء القرية تحول صخبا واكتظت شوارعها المغبرة بمئات الصحفيين طيلة الأيام الماضية بعد أن كاد مقتل تيربلانش (69 عاما) يحدث صراعا عرقيا بين أتباع القتيل والأغلبية السوداء.

الأرض البيضاء
أصر تيربلانش طيلة حياته -على أن "جنوب أفريقيا أرض بيضاء ينبغي أن تظل تحت حكم البيض".  
 
بيض أمام المحكمة التي يحاكم فيها المتهمان بقتل تيربلانش (الجزيرة نت) 
بزغ نجم الرجل في ثمانينيات القرن الماضي بوصفه أحد أبرز المدافعين عن نظام الفصل العنصري، واشتهر بمعارضته تسليم السلطة للزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا لأنه "استسلام للهجمة الشيوعية".

أسس تيربلانش (الذي يعني اسمه بالفرنسية "الأرض البيضاء") حركة يمينية متطرفة عرفت باسم "حركة الأفريكان للمقاومة" ما زالت تطالب بكيان خاص بالبيض في جنوب أفريقيا بعد 15 سنة من الديمقراطية.

الناطق الرسمي للحركة بيتر سيلي، قال للجزيرة نت "ما زلنا مصرين على ضرورة إقامة كيان خاص بنا ونجزم بأن ذلك للصالح العام. لقد سمحت الحكومة الحالية لجميع القبائل بالعيش حسب عاداتها، إننا نطالب بالشيء نفسه ولا يمكننا ذلك إلا إذا حكمنا أنفسنا بأنفسنا".

لكن مراقبين كثيرين يرون أن محدودية شعبية "حركة الأفريكان للمقاومة" تجعل هذه الدعوات حلما يصعب تحقيقه.

لحظة حرجة
يقول المحلل جنا للجزيرة نت إن "كون جنوب أفريقيا ستستضيف كأس العالم وهناك كثيرون يتوقعون أحداثا إرهابية أو إجرامية خلال فترة الكأس، أعطى أبعادا أخرى للجريمة".

وأضاف "ثم إن القيمة التي أعطاها الإعلام العالمي للقصة نابعة من أن الإعلاميين توقعوا حربا عرقية هنا قبل 15 سنة لكنها لم تحصل، وهم يحاولون اليوم تصديق توقعاتهم بعد فوات الأوان".

على المحك
لعل الأسئلة المتعلقة بعلاقة الأعراق التي أثارها مقتل تيربلانش أكبر تحد يواجهه رئيس البلاد جاكوب زوما بعد عام من توليه السلطة.

فعلى الرغم من أنه وصل إلى السلطة بأصوات الأغلبية السوداء الفقيرة، فقد حاول جاهدا بناء جسور مع الأقلية البيضاء، فزار قبل أسبوع بعض أحياء البيض الفقيرة وأكد في لقاء معهم أن تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون شعار إدارته.

لذلك تبدو العبارة التي رددها كثير من أنصار زوما أيام حملته الانتخابية من أنه "مانديلا آخر" على محك الحقيقة أكثر من أي وقت مضى.

المصدر : الجزيرة