أزقة مخيم جنين وشوارعه لا زالت تروي قصص الصمود والمعاناة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-جنين

ما تزال أزقة مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة وأذهان ساكنيه حبلى بحكايات ومشاهد الاجتياح الإسرائيلي الذي دمره قبل ثماني سنوات، وما تزال كل جنباته تحكي قصص الصمود والمأساة في آن واحد.

لكل بيت في هذا المخيم قصة عاشها أهله خلال الاجتياح، الذي وقع في أبريل/ نيسان 2002، والذي يعتبر من أشد وأعنف العمليات التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

شاب فلسطيني جسد كيف كان الجنود يصلبونهم على الجدران ويقتلونهم (الجزيرة نت)
مأساة مضاعفة

فقد دمر جيش الاحتلال خلال هذا الاجتياح أكثر من 1100 منزل، منها 450 أزيلت من على وجه الأرض، وحرق 55 منزلا آخر، علاوة على الآثار النفسية التي تركها هذا الهجوم في نفوس المواطنين، بعد أن قتل فيه أبناؤهم وذووهم أمام أعينهم، وشردوا وسرقت ممتلكاتهم.

في دكانها الصغير الذي تغالب فيه مرارة المأساة، تحكي الحاجة أم وضاح الشلبي (70 عاما) للجزيرة نت جزءا من قصتها التي حفرت جروحا غائرة في أعماقها، بعد أن أطلق جنود الاحتلال الرصاص على ابنها وزوجها أمام عينيها.

تقول أم وضاح "كنا في المنزل 17 شخصا، بينهم ابني وزوجي، وفي رابع أيام الاجتياح اقتحم الجنود منزلنا وأخرجونا منه وفصلوا الرجال عن النساء، ثم صلبوا ابني وزوجي وابن الجيران على الجدار، وأطلقوا عليهم النار"، فاستشهد الابن وابن الجيران، لكن الزوج تظاهر بالموت حتى انصرف الجنود.

الاجتياح الإسرائيلي خلف أكثر من 64 شهيدا و320 جريحا، واعتقال أكثر من أربعة آلاف فلسطيني، بقي منهم أكثر من 280 أسيرا حتى الآن في السجون الإسرائيلية معظمهم من ذوي الأحكام العالية.

وليس ذلك فقط، فحتى بعد نهاية الاجتياح استمرت الآليات العسكرية الإسرائيلية رابضة على تخوم المخيم أكثر من عام، كما تضاعفت معاناة سكانه أثناء تنقلهم عبر الحواجز أو سعيهم للحصول على تصاريح للعمل أو العلاج أو غيره، إضافة لعمليات الاقتحام اليومية والاعتقالات والاعتداءات المختلفة.

أبناء المخيم ينظرون إلى صور المعارك والمواجهات وصور الشهداء (الجزيرة نت)
حلاوة التكاتف

وبقدر ما تذهلك المآسي التي يرويها سكان المخيم عن فظاعة الهجوم، بقدر ما تأسرك البطولات وقصص الصمود التي يحكونها عندما ينظرون إلى الأمر من زاوية الصمود الذي أظهره المقاومون الفلسطينيون أثناء الاجتياح الإسرائيلي.

فجنود الاحتلال وقفوا على ثغور المخيم أياما وليالي قبل اقتحامه، و"ظنوا أنهم لن يمكثوا سوى ساعات يقضون فيها على المقاومة، إلا أن الساعات استمرت 11 يوما متواصلة، سقط خلالها عشرات الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح"، كما يقول للجزيرة نت رئيس لجنة خدمات مخيم جنين عدنان الهندي.

وكما أذاق الاجتياح سكان المخيم مرارة قتل الأهل والأقارب، فقد أذاقهم أيضا حلاوة التكاثف والتعاضد والتعاون، فقد كانوا كلهم يدا واحدة تدعم المقاومين، وكان دور الصغير منهم في ذلك لا يقل أهمية عن دور الكبير، وكانت لنسائهم أدوارهن كما للرجال.

ويضيف الهندي "ما وقع في المخيم عزز ثقافة المقاومة والانتصار في نفوس الأهالي، كما كان لتوحد المقاومين تحت إمرة قائد واحد وراية واحدة وقع في نفوسهم وانتصارهم".

وما تزال ثقافة الانتصار والصمود –حسب الهندي- عالقة في أذهان وعقول أهالي المخيم، ويروون لكل من يطرق أبوابه من الإعلاميين والمهتمين قصص ذاك الصمود وحكاياته، يمزجونها بأفراحهم وأحزانهم.

المصدر : الجزيرة