خطوات احتجاجية سينفذها أهالي الأسرى احتجاجا على قمع الاحتلال لهم ولأبنائهم الأسرى (الجزيرة نت)

عاطف دغلس- نابلس

"لو جاء موعد زيارتي لابني هذا الشهر فلن أذهب لأني لست أفضل من أمهات الأسرى في قطاع غزة"، بهذه الكلمات عبرت نصرة أبو وهدان من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس عن رفضها زيارة ابنها الأسير خلال شهر أبريل/نيسان الجاري رغم مرور عدة أشهر دون أن تراه.
 
وقالت نصرة (53 عاما) للجزيرة نت إنها تلبي دعوة وجهها أهالي الأسرى للامتناع عن زيارة أبنائهم المعتقلين بسجون الاحتلال خلال هذا الشهر, احتجاجا على ممارسات سلطات الاحتلال ضد الأسرى وذويهم وتحديدا أسرى غزة.
 
نصرة أبو وهدان ترفض زيارة نجلها هذا الشهر تضامنا مع الأسرى وذويهم (الجزيرة نت)
تضامن

ورغم اشتياقها الكبير لابنها الوحيد المحكوم عليه بالسجن ثلاثة مؤبدات و30 عاما والذي مضى على اعتقاله ثماني سنوات، قالت نصرة "لن أكون أنانية، فهناك آلاف من أمهات وآباء الأسرى محرومون من زيارتهم". وأضافت "أتوقع حرماني زيارته مستقبلا بحجة الرفض الأمني".
 
وأضافت "لكن مهما طغى الاحتلال وتجبر فإن ابني سيخرج وستكتحل عيني برؤيته"، داعية أهالي الأسرى وغيرهم "شعبا ومسؤولين" إلى التوحد في مطالبهم برفض الاعتقال وعدم الإذعان لشروط الاحتلال وغطرسته، في إشارة لآسري الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
 
خطوة أولى
وينوي أهالي الأسرى والمؤسسات الرسمية والأهلية التي تعنى بشؤونهم تنفيذ إضراب عن زيارة أبنائهم طيلة شهر أبريل/ نيسان الجاري، إضافة إلى إضراب آخر عن الطعام ينفذه الأسرى أنفسهم.
 
وقالت رئيسة جمعية أهالي الأسرى بنابلس نغم أبو بكر إن الإضراب الذي أعلنه الأهالي بتأييد من الحركة الأسيرة بكافة فصائلها والهيئات التي تعنى بالأسرى, بدأ أول الشهر الجاري ويستمر شهرا كاملا، حيث يمتنع الأهالي عن الزيارة، "وحتى إن قام بعض الأهالي بالزيارة فلن يستقبلهم أبناؤهم".
 
وأكدت نغم أبو بكر للجزيرة نت أن من ضمن الخطوات الاحتجاجية الأخرى إضراب الأسرى أنفسهم عن الطعام في أيام "7 و17 و27" من الشهر ذاته، مشيرة إلى إمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية كبرى داخل السجون أو خارجها إذا استمر التعنت والقمع الإسرائيليين.
 
قدورة فارس نادي الأسير دعا إلى ضرورة استغلال هذه الفعاليات لترسيخ الوحدة الوطنية (الجزيرة نت)
ممارسات الاحتلال

وشددت على أن هذه الخطوات تأتي احتجاجا على ممارسات سلطات الاحتلال المتمثلة بالرفض الأمني لذوي الأسرى ومنعهم من زيارة أبنائهم، وكثرة تمزيق تصاريح الزيارة على المعابر، وتضامنا مع أهالي غزة بسبب منع الاحتلال لهم منذ أكثر من أربع سنوات من الزيارة.
 
كما أن ذلك يأتي رفضا لإجراءات القمع الإسرائيلي ضد الأهالي على المعابر كالتفتيش "العاري" للسيدات وعرقلة الزيارة بشكل مرتب ومنظم، ورفضا لسياسات الإهمال الطبي وحقوق الأسرى.
 
من جهته قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن حالة "القطيعة" بين السلطة وإسرائيل لا يمكن أن تقدم شيئا على المستوى الرسمي في سبيل إطلاق الأسرى، ودعا إلى استغلال خطوات التضامن بدعم كافة الجهود لإنجاح الفعاليات، والتأكيد على حرية الأسرى وأن يعيشوا بكرامة وضمن شروط إنسانية ووفق المعايير الدولية.
 
وأكد ضرورة اعتبار هذا الشهر –الذي تخلد فيه ذكرى يوم الأسير الفلسطيني- بداية مرحلة جديدة تستدعي تغييب الانتقادات ومطالبة كافة الأطراف "وتحديدا السلطة" بالوقوف عند مسؤولياتها، واستغلال نموذج "توحد الأسرى بكل السجون عبر هذه الفعاليات" وإسقاطه على الأرض لخلق مناخ يقود إلى حالة تعاون وتوافق بين الجميع داخليا وخارجيا.
 
ورأى فارس أن قضية الاستجداء بالجهد الدولي لإطلاق سراح الأسرى "وهم يجب عدم تصديره لأهالي الأسرى"، وبين أن تحرير الأسرى لا يكون إلا عبر عمليات التبادل أو من خلال اتفاق سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين.
 
ودعا إلى الوحدة والتوافق على رؤية واحدة لتخفيف معاناة الأسرى, مشددا على أنه لا توجد هناك وصفة لإطلاق سراحهم في ظل الانقسام الراهن.

المصدر : الجزيرة