استقالة رئيس تحرير أويا محمود البوسيفي فجرت أزمة مؤسسة الغد (الجزيرة نت)

كشفت استقالة رئيس تحرير صحيفة "أويا" محمود البوسيفي مؤخرا عن أزمة كبيرة داخل شركة "الغد" المعنية بالدعاية لتوجهات ابن الزعيم الليبي معمر القذافي الثاني سيف الإسلام.
 
وأدت الاستقالة إلى تخلي رابطة الصحفيين والإعلاميين المالكة لـ15% من الأسهم عن تفويضها بتعيين رئيس مجلس الإدارة الحالي سليمان دوغة.

وقد رفض دوغة الرد على اتصالات الجزيرة نت، في حين قال عضو مجلس الإدارة عاشور التليسي إن الشركة تعيش هذه الأيام "أزمة قيادة" مضيفا أن الثقة تبددت بين كافة أعضاء مجلس الإدارة.

لكن التليسي أكد للجزيرة نت أن سوء الإدارة وغياب اللوائح المالية والقانونية كانا أهمّ الأسباب "الحقيقية" وراء الأزمة القائمة، موضحًا أن غياب عقود العمل مع الموظفين يمثل "أزمة" أخرى.

وأشار إلى أن بعض المسؤولين يتقاضون مبالغ "خيالية" في حين أن الشركة قصرت في سداد مرتبات الإعلاميين لفترة تجاوزت خمسة شهور.

ويترأس التليسي لجنة تقصي الحقائق بشأن أنشطة الشركة، وهو ما دعاه إلى القول إن مظاهر الفساد الحالي واضحة بالأرقام، كاشفًا عن تخويل شخص من خارج المجلس بالتوقيع على الصكوك الصادرة عن مصرف عربي في بيروت، خلافًا لقرارات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة بهذا الشأن.
 
البوسيفي: الشركة التزمت بالمرتبات فقط(الجزيرة نت)
تجاوزات مالية
وفي رده على سؤال حول ما يتردد عن تورط البوسيفي في "تجاوزات مالية" أوضح التليسي أن فحص الأوراق والمستندات من قبل اللجنة التي يرأسها أظهر أن أوجه صرف الأموال في محلها، لكنه قال إن قبول استقالة البوسيفي بدون عرض الأمر على الجمعية العمومية إجراء "غير قانوني".

وكانت الغد قد تأسست عام 2007، وهي تملك حاليا ثمانية ملاحق اقتصادية واجتماعية وثقافية وفنية مطبوعة، ومواقع إنترنت وقنوات مرئية ومسموعة واستثمارات "دون أن تفصح منذ تأسيسها عن حجم ميزانياتها ومصدرها".

بالمقابل كشف محمود البوسيفي غياب أي نظام محاسبي لإدارة مكونات الشركة طيلة الأعوام السابقة، نافيا اتهامه بالعجز المالي الصغير على حد تعبيره، وأشار إلى أنه من الممكن وصف ذلك "بالمخالفات الإدارية".

وذكر أن الشركة كانت تلتزم بالمرتبات فقط، في حين تقوم الصحيفة بالصرف على تسديد العجز، والإنفاق على الملاحق الورقية ورعاية الأنشطة الممولة من إيرادات الإعلانات.

وبرر البوسيفي استقالته بالرغبة في إفساح المجال أمام الإدارة الجديدة لتنفيذ وتطبيق رؤيتها، مؤكدًا أن أعضاء من مجلس الإدارة أكدوا عدم عرض استقالته على المجلس.

بدوره وصف مدير مركز أخبار الغد سابقًا أبو القاسم البوسيفي الأزمة بأنها "معقدة وخانقة"، وعزا ذلك إلى عدم الاستقرار وعدم توفر أموال لتسيير أمور المؤسسة على اعتبار أنها شركة خاصة، لكن في واقع الأمر -بحسب البوسيفي- فهي تخضع لتعليمات سيف الإسلام.

وأكد أبو القاسم البوسيفي أن تعاقب الإدارات واختلاف توجهاتها السياسية سبب مباشر في سقوط الشركة.
 
الغد التي ضمت صحفا وقنوات تلفزيونية ومواقع إلكترونية لم تفصح عن مصادر تمويلها (الجزيرة نت)
إبعاد الرموز
وتحدث البوسيفي عن ضغوط تمارسها الإدارة الحالية لإبعاد رموز تيار الغد عن الساحة، وأشار إلى وجود صراع مبطن بين تيارات وتوجهات سياسية متباينة.

وأكد كذلك أن القيادة الحالية غير قادرة على قيادة المشروع الإعلامي لسيف الإسلام، مشيرا إلى أن العجز ظهر واضحًا عبر إقفال قناة "المتوسط" وصحيفتي "أويا" و"قورينا"، معتبرًا أن الشركة باتت في حكم "المنتهية".

ويؤكد المسؤول السابق أن هذه الخلافات ساهمت بشكل كبير في فشل الشركة وتحويلها إلى "كيان عاجز".

وقال مصدر صحفي في الشركة فضل عدم كشف اسمه للجزيرة نت إن هناك استقطاعات من مرتبات الصحفيين في "أويا" بالإضافة إلى مبلغ مليون و280 ألف دينار ليبي (الدينار 1.25 دولار أميركي) هي إيرادات الإعلانات التي جرى استقطاعها عبر صكوك، ومبالغ نقدية ذهبت إلى جهة مجهولة.
 
وأشار إلى أن الإدارة الحالية تسعى جاهدة لإيداع كافة الإيرادات والمرتبات في المصارف، وأن أطرافا "غير مستفيدة" من الأوضاع الحالية تحاول عرقلة الإدارة الجديدة.

المصدر : الجزيرة