عبد الله قال إنه سيمنح كرزاي فرصة قبل الانتخابات التشريعية المقبلة (الفرنسية-أرشيف)
 
سامر علاوي-كابل
 
بدأت تظهر في أفغانستان بوادر أزمة جديدة قد تعصف بالنظام السياسي في كابل على أبواب الانتخابات التشريعية المقبلة وذلك بعد الاتهامات التي وجهها المرشح السابق لانتخابات الرئاسة الأفغانية عبد الله عبد الله إلى الرئيس الحالي حامد كرزاي بإهانة البرلمان والشعب الأفغاني، واعتبره فاقدا للشرعية.
 
وجاءت اتهامات عبد الله لكرزاي ردا على إقرار الأخير الخميس الماضي بوقوع عمليات تزوير واسعة في انتخابات الرئاسة التي جرت في أغسطس/آب العام الماضي وإلقائه باللائمة في ذلك على "الأجانب".
 
 لكن عبد الله استبعد في رده على سؤال للجزيرة نت اللجوء لتحريك الشارع الأفغاني ضد كرزاي بهدف إجباره على التنحي، وقال إنه سيمنحه الفرصة لتصحيح الأخطاء وإصلاح النظام الانتخابي قبل الانتخابات التشريعية المزمعة في سبتمبر/ أيلول المقبل.
 
ودافع عبد الله، الذي شغل منصب وزير للخارجية سابقا، عن قراره الانسحاب وعدم خوض جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية بعد أن كان منافسا وحيدا لكرزاي في الدور الأول، بأنه لا يريد أن يلقي مزيدا من الأعباء على الشعب الأفغاني بعد أزمة نتائج الانتخابات.
 
وأكد أن قراره لم يكن استجابة لضغوط أجنبية، رغم اعترافه بممارسة المجتمع الدولي ضغوطا عليه وعلى كرزاي لتشكيل حكومة ائتلافية بعد الانتخابات الرئاسية.
 
كرزاي (وسط) أثناء زيارته مقر اللجنة المستقلة للانتخابات في كابل (الفرنسية)
غضب الرئيس
وقد أثار رفض البرلمان الأفغاني الأربعاء الماضي قانون الانتخابات الجديد الذي عرضته الحكومة غضب الرئيس الأفغاني الذي اتهم أطرافا في البرلمان بالعمل لحساب جهات أجنبية، الأمر الذي اعتبر انتقادا مباشرا للولايات المتحدة التي اعتبرت تصريحاته مدعاة للقلق وطلبت توضيحات منه.
 
وحاول كرزاي تهدئة الأزمة التي أثارتها تصريحاته في اتصال هاتفي أجراه مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أكد فيه التزامه بالشراكة بين البلدين.
 
ومع أن البرلمان الأفغاني أقر بوجود جوانب إيجابية في قانون الانتخابات الجديد فإنه لم يكن أمامه سوى رفضه بسبب بعض البنود المثيرة للجدل مثل حق الرئيس في تعيين لجنة الشكاوى والطعون في الانتخابات، وهي اللجنة التي حجبت عنه الفوز المطلق بنسبة 50 + 1 في الانتخابات الرئاسية السابقة، وتضم عضوين أجنبيين.
 
ولم يخرج عن إجماع البرلمان سوى عضو واحد الأمر الذي اعتبره قطاع عريض من أعضاء المعارضة رفضًا لسياسات الرئيس كرزاي، مما أثار مخاوف من أزمة جديدة قد تعصف بالنظام السياسي في كابل على غرار الأزمة التي أثارتها الانتخابات الرئاسية الماضية.
 
ويعزو مراقبون في كابل رفض البرلمان للقانون الجديد إلى رغبة أميركية وأوروبية في تأجيل الانتخابات التشريعية المقبلة، بما يتيح المجال أمام فرص الحوار مع حركة طالبان والحزب الإسلامي.

المصدر : الجزيرة