المنظمات الحقوقية الدولية تنتقد السعودية على معاملتها للعمالة (الجزيرة نت)
 
ياسر باعامر-جدة

تجددت الدعوات المحلية التي طالبت بها مؤخرا جمعيات حقوقية سعودية لإلغاء "نظام وأحكام الكفالة" الساري المفعول بنظام العمل والعمال السعودي منذ عقود.

ولم تكن دعوة أطلقتها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (أهلية مستقلة) هي الأخيرة، فقد سبقتها دعوات محلية أخرى، ومناقشات جادة تحت قبة مجلس الشورى السعودي، لكنها لم تسفر عن "نتائج واضحة".

وتأتي هذه الدعوات قبل أيام من الاحتفال بيوم العمال العالمي، الذي يصادف الأول من  مايو/أيار 2010 المقبل.

ولم تتوقف الانتقادات عند المحلي، بل تجاوزتها إلى الانتقاد الأممي في الرياض يوم 19 أبريل/نيسان 2010 الحالي، أثناء زيارة مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي للسعودية، ودعت فيها إلى إلغاء "نظام الكفالة" في السعودية والخليج.

غير أن تصريحات المسؤولين في وزارة الداخلية رفضت "إلغاء نظام الكفيل"، وجاء على لسان مسؤولها الأول النائب الثاني للعاهل السعودي وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز قوله إن إلغاء نظام الكفيل يعود لـ"إجراءات تنظيمية، تهدف إلى عدم إرباك سوق العمل".

هاجس أمني
وعزا مراقب أمني سبب تشبث وزارة الداخلية بنظام الكفيل إلى اعتبارات تتعلق "بالمسألة الأمنية" وقلق "المسؤولين الأمنيين من عدم السيطرة، في ظل وجود عمالة وافدة تقدر نسبتها بـ20%".

لكن الناشط الحقوقي والمستشار القانوني باسم عالم انتقد في حديثه للجزيرة نت كون "المسألة الأمنية هي الدافع الرئيس وراء عدم "إلغاء نظام الكفيل"، وقال "إن نظام الكفالة مساو لما يعرف بسوق النخاسة الحديث، ومواز للاتجار بالبشر". وأوضح أن أساليب "الإدارة الحديثة" تؤكد أن السيطرة الشديدة لا تؤدي إلا إلى "التفلت".
 
باسم عالم يرى وجود جهات مستفيدة من نظام الكفيل (الجزيرة نت)
اقتراحات حقوقية
واقترح باسم عالم إعادة النظر في "نظام الكفالة ونظام العمل، بحيث لا يتعامل مع العامل على أنه مكفول لجهة تمتلك رقبته، ولو انتقل من عمل لآخر طالما لديه تصريح بالعمل داخل السعودية فيحق له نقل الكفالة من مكان إلى آخر، بمعنى أن نقل الكفالة لا يكون حكرا على الكفيل".

ولم يتوقف عالم عند هذا الحد، وقال إن وسيلة الإصلاح التي يمكن إدخالها على نظام الكفالة هي إلغاؤه، بحيث يكون عمل الإنسان وعقد عمله هو كفيله وليس رب العمل.

واقترحت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالسعودية في دراسة لها بعنوان (إلغاء أحكام الكفالة وتصحيح العلاقة بين العمل والعامل الوافد) خطوات ووسائل وتدابير محدودة وتفصيلية للتخفيف من حدة القواعد والآثار الحالية للكفالة.

وذكرت الجمعية في دراستها أن هذه التدابير لا تحتاج سوى إلى تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 166 الصادر قبل تسع سنوات، ويقضي بتحسين الأوضاع الإنسانية للعمالة الوافدة وتصحيح علاقة العامل بصاحب العمل كعلاقة عمل وليس علاقة كفالة إلا أن هذه التوصيات -حسب الدراسة- لم تنفذها الجهات المختصة.

واعتبرت الجمعية أن إبقاء نظام الكفالة أو الدفاع عنها يتضمن بعض الصور التي تخالف قواعد الشريعة الإسلامية التي هي دستور للبلاد، وأنها تضع السعودية في الموضع المخالف لالتزاماتها الدولية التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها، وهو ما يلزمها قانونيا بالتخلي عن الكفالة بشكلها الراهن.

انتقادات
وتشير تقارير المنظمة الحقوقية الأميركية -حسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية منتصف أبريل/نيسان الجاري- غير الحكومية إلى وجود ملايين من العمال الأجانب في دول الخليج العربي، يعيشون "رهائن لنظام الكفالة".

وفي العام 2007 صنف تقرير صادر عن الخارجية الأميركية السعودية ضمن دول الفئة الثالثة، وهي الدول التي لا تمتثل حكوماتها كليا للحد الأدنى من المعايير التي تحد من الاتجار في البشر ولا تبذل جهودا قصوى لإيقاف الاتجار في البشر.

الجدير ذكره أن البحرين وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي ألغت نظام الكفيل في العام 2009، وذلك بالاستعانة بخبراء من منظمة العمل الدولية وضعت التصورات البديلة لنظام الكفيل.

وأشار تقرير لوكالة أسوشيتد برس الأميركية على لسان وزير العمل البحريني مجيد العلوي إلى أن العمال الأجانب في بلدان الخليج سيناهز 30 مليون في عشر سنوات بسبب الطفرة النفطية في الفترة الحالية، مما يلزم حكومات المنطقة بضرورة مراجعة قوانين الكفالة.

المصدر : الجزيرة