حديث عن تغيير له أبعاد سياسية في مؤسسة الصحافة الليبية (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

خرج رئيس مؤسسة الصحافة الليبية محمد بعيو في إجازة "طبية" بعد هجوم لاذع على الإعلاميين، ووصفهم فيه "بالكلاب الضالة"، ضمن حلقة من برنامج "الملف" على قناة الجماهيرية 2، ودخل رئيس تحرير صحيفة "أويا" محمود البوسيفي المحسوب على تيار "الغد" المقرب من سيف الإسلام القذافي، وسط تكهنات عن وجود سيناريو "محبوك" بين القذافي الأب والابن.

وكان البوسيفي قد استقال من منصبه مؤخرا، وهو ما يرى البعض أنه إذا أضيف إلى خروج بعيو يشكل جزءا من اللعبة الآن.

أعداء وأصدقاء
رفض البوسيفي الرد على أسئلة الجزيرة نت، لكنه تعهد بالعمل على البناء المهني وتطوير أداء الصحفي الليبي بشكل محترف بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لتنفيذ خطط تدريب وتأهيل عالية المستوى وتحسين ظروف عمل الصحفي المهنية والحياتية، وأكد أنهم في ليبيا يرفعون مقولة أن "الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته".

في المقابل رحب بعيو بعودة البوسيفي إلى المنظومة الإعلامية الوطنية، وأضاف أنه ابن لهذه المنظومة، ولا يعني هذا مقاطعته لمنظومة الغد.

بعيو رفض فكرة وجود سيناريوهات في المشهد الإعلامي (الجزيرة نت)
ورفض بعيو فكرة وجود سيناريوهات في المشهد الإعلامي، وأوضح أنه من حق الدولة اختيار الشخصيات المناسبة لكل مرحلة، مع تأكيده على أن الإدارات لا تخلو من سيناريوهات و"أعداء وأصدقاء"، وقال إن خطته في المؤسسة وصلت إلى نهايتها
.

يذكر أن الحكومة لم تعلن صراحة إقالة بعيو من منصبه، لكنه قال إن الحكومة من حقها اتخاذ القرار المناسب.

وفي رده على ما نشرته صحيفة "قورينا" المقربة من سيف الإسلام عن إحالته للتحقيق في "تجاوزات مالية"، قال إن الحكومة طالبت الصحيفة بنشر تكذيب للخبر، وقد حمل إدارتها مسؤولية عدم نشر التكذيب، مع قوله إنه بهذا حصل على حقوقه.

ودعا بعيو إلى عدم التشويش على الاستقرار في البلاد بالخلافات "الصغيرة والتفاهات".

لعبة سياسية
وفي تعليقه على القرار أكد المحلل السياسي مصطفى الفيتوري أن القرار إداري صرف، وقال في تصريح للجزيرة نت إنه لا يعتقد أن الأمر لعبة سياسية "مرسومة"، وإن قراءة الحدث من هذه الزاوية أكبر مما يستحقه الحدث نفسه.

ورجح أن عوامل شخصية ومصالح متبادلة هي التي أدت إلى خروج بعيو من المؤسسة ودخول البوسيفي.

واستبعد ربط القرار بالأبعاد السياسية، وأضاف أن التخبط وسوء الإدارة والعشوائية في اتخاذ القرارات عوامل إضافية.

الفيتوري استبعد ربط القرار بأبعاد سياسية (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن ما تفوه به بعيو قبل أيام يخضع لتقييمات أخرى، لكنه لم يخف إشادته بجهوده في تطوير المؤسسة طيلة فترة توليه المنصب.

وكان بعيو قد تولى المؤسسة في أبريل/نيسان 2009، وهذا ما دعا الفيتوري إلى القول إن مربط الفرس هي الطريقة التي تدار بها مؤسسات الدولة التي أصبحت مؤخرا "محل سخرية وتندر".

واتصلت الجزيرة نت بأمين مؤسسة الثقافة نوري الحميدي، ولكنه لم يرد على الاتصال.

اختيارات سيئة
وقال الصحفي الهادي القرقوطي إن اختيارات الدولة "سيئة" وتعكس التخبط في عملية الاختيار التي تخضع للمصلحة والمحسوبية دون النظر إلى الكفاءة والمهارة.

وأكد أن عدم قناعة الصحفيين بالمسؤول كانت عقبة في طريق تطور الصحافة الوطنية، وقال في حديث للجزيرة نت إن الدولة نفسها ترفض هذه الأدوات التي لا تضيف جديدا إلى الإعلام الليبي، وأوضح أن الأجهزة المعنية بالاختيار مسؤولة عن قراراتها.

وتؤكد المدونة شريفة الفسي في حديث للجزيرة نت أن هناك تخبطا إعلاميا كبيرا بين الحرية المطلقة وسرعة التطور الإلكتروني، وقالب الإعلام الجامد الذي ينعكس في سياسة الحرب المعلنة على الإعلاميين والبرامج الإذاعية التي تمتاز بالشفافية.

ولم تخف الفسي قناعتها بوجود طعم السياسة، ولغة المصالح في خروج البوسيفي من منظومة سيف الإسلام ورجوعه إلى صحف القذافي الأب، وأكدت أنه قرار "فوقي" وعلى الجميع تنفيذه.

وقد أنشئت المؤسسة العامة للصحافة بناء على قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 17 لسنة 1993، ومقرها الرئيس مدينة طرابلس، وتملك ثلاث صحف يومية وثلاث مجلات شهرية و25 صحيفة محلية توزع في نطاق الشعبيات (المحافظات).

المصدر : الجزيرة