العصابات الإجرامية تزايدت  في العراق منذ الغزو الأميركي (الفرنسية-أرشيف) 

علاء يوسف-بغداد

تزايد عدد العصابات الإجرامية في العراق منذ الغزو الأميركي للبلاد حتى الآن ليصل إلى ثلاثة آلاف عصابة، حسب ما أعلن وزير الداخلية العراقي جواد البولاني.
 
وتمارس هذه العصابات مختلف أنواع الإجرام من خطف وسطو، إلى جانب نوعية جديدة من الجرائم لم تعرفها البلاد من قبل مثل تزييف العملة، وتهريب المخدرات، وسرقة وتهريب آثار، والتجارة بالأطفال. 
 
ولا يقتصر الأمر عند هذا العدد، بل هناك عصابات كثيرة لم يلق القبض عليها كما يقول للجزيرة نت المسؤول الأول في وزارة الداخلية العراقية عن التحقيقات الجنائية اللواء ضياء الكناني.
 
وقال إن هناك مئات العصابات التي تم اعتقالها بعد عام 2003، والتي بدأ نشاطها يزداد في ظل الفوضى وعدم وجود أجهزة مهنية منظمة قادرة على الحد من نشاط هذه العصابات.

وأضاف" هناك مئات العصابات التي تم اعتقالها بعد عام 2003، وتزايد نشاطها في ظل الفوضى وعدم وجود أجهزة مهنية منظمة قادرة على الحد من نشاط هذه العصابات".
 
وعن أعداد العصابات التي لم يتم القبض عليها بعد، قال "هناك الكثير من أفراد العصابات لدينا اعترافات عليهم ولم نتمكن من إلقاء القبض عليهم، إما لهروبهم خارج العراق أو اختفائهم في محافظات أخرى". 

مفهوم العصابة
 ضياء الكناني: العصابات تتركز في العاصمة بغداد (الجزيرة نت)
وقال الكناني "العصابة في مفهومنا الإستخباراتي تتكون من شخصين أو أكثر، وتعمل بشكل منظم والتي نطلق عليها الجريمة المنظمة".
 
وعن أحجام هذه العصابات ومدى خطورتها، ذكر الكناني أن أكبر عصابة تم القبض على أغلب أفرادها تتكون من 44 شخصاً، وكانت تتخصص في السطو على المصارف الحكومية والأهلية وكذلك مكاتب الصيرفة، وأيضا تقوم هذه العصابة بتوزيع مجاميع يراقبون المصارف.
 
وحول أنواع هذه العصابات ومناطق تركزها، أوضح أن هناك من تختص في السطو المسلح على البنوك ومكاتب الصيارفة وأخرى في الخطف وطلب فدية  وهناك عصابات تقوم بأعمال "إرهابية".
 
وقال إن هذه العصابات تتركز في العاصمة بغداد أكثر من بقية المحافظات، بسبب تركز النشاط التجاري ورؤوس الأموال فيها.
 
بيئة الجريمة 
 مهند العزاوي: العراق أصبح بيئة خصبة للجريمة المنظمة (الجزيرة نت)
أما الخبير الأمني العراقي اللواء مهند العزاوي فأكد للجزيرة نت أن "العراق أصبح بيئة خصبة للجريمة المنظمة والعصابات المحلية، خصوصاً بعد الغزو الأميركي عام 2003 وحتى يومنا هذا".
 
وأرجع أسباب ذلك إلى أن الحدود العراقية أصبحت مفتوحة، ودخلت الكثير من زمر الجريمة المنظمة للبلد.

كما عزا انتشار العصابات إلى "سياسة التجويع التي تنتهجها الحكومة بحق الشعب العراقي وارتفاع البطالة بين الشباب". 
 
وأضاف"هذه الزمر الإجرامية أسست لها قواعد داخل العراق، وبدأت تنطلق جرائمها في السطو والسرقة والاختطاف والمتاجرة بالمخدرات".
 
مناخ الفساد
ويعتقد العزاوي أن عدد 3000 عصابة المعلن عنه عدد قليل "فالعدد أكبر من هذا بكثير، لا سيما والجريمة المنظمة أصبحت تتبع الفساد المالي والإداري الذي استشرى في البلد وكذلك الإرهاب السياسي".

وعن مستقبل العراق أمنياً والسبل الكفيلة بمواجهة هذا التحدي، قال العزاوي "هذه العصابات تشكل تهديدين الأول خارجي حيث أن الكثير من هذه العصابات جاءت من خارج البلاد، والثاني داخلي باعتبار أن هذه العصابات تنخر بالبني التحتية المجتمعية العراقية". 
 
وأشار إلى "وجود أربعة ملايين يتيم والقهر المجتمعي والإرهاب السياسي والقمع السلطوي الذي يمارس ضد المواطنين، كل هذه تخلق البيئة والمتنفس لتلك العمليات الإجرامية".

وأكد حاجة العراق "لفرز قوات خاصة لوزارة الداخلية لا ترتبط بما يسمى مكافحة الإرهاب، تعالج هذه العصابات والجريمة، كذلك متابعة ومعالجة الوضع المعيشي للمواطن العراقي وخصوصاً فئة الشباب، لكي تبعدهم تماماً عن مخالب تلك العصابات".

المصدر : الجزيرة