نوري المالكي يعرض عبر التلفزيون صورتيْ البغدادي والمهاجر (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد
 
أطلقت السلطات العراقية عملية أمنية واسعة بعنوان "وثبة الأسد" تستهدف عناصر تنظيم القاعدة في محافظة ديالى (شمال شرق بغداد)، حيث أكد مسؤولون أمنيون أن هذه العملية ستنهي وجود التنظيم في هذه المناطق.
 
وأكد اللواء محمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية، أن العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة مستمرة، وقال في تصريحات للجزيرة نت "إن الحكومة العراقية لن تسمح بأن يكون العراق ملاذاً لهذا التنظيم".
 
وأوضح أن الجهات الأمنية حصلت على معلومات استخبارية هامة، لا سيما بعد العملية الأخيرة التي أدت إلى مقتل زعيمين من التنظيم هما أبو عمر البغدادي زعيم ما يعرف بدولة العراق الإسلامية، وأبو حمزة المهاجر.
 
ضربات موجعة
وأضاف العسكري "في الأيام القليلة الماضية وجهنا ضربات موجعة للقاعدة في ديالى، حيث ألقي القبض على عدد من قياديي التنظيم في جبال حمرين، وكذلك تم اعتقال عدد من المتهمين ضمنهم مسؤول تنظيم القاعدة في منطقة التحرير التابعة لمدينة بعقوبة المدعو حمزة الخشالي".
 
وتابع "آخر معلوماتنا تشير إلى أن الخشالي هو المسؤول عن تفجير مستشفى بعقوبة قبل الانتخابات، واسمه الحركي (أبو فاطمة)، وحصلنا على العديد من الوثائق والمعلومات عن نشاطات وخلايا تنظيم القاعدة في ديالى، إضافةً إلى كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات والعبوات الناسفة واللاصقة".
 
ويضيف العسكري أن "الإستراتيجية الجديدة في عملنا هي متابعة وإلقاء القبض أو قتل قيادات القاعدة لتقويض تنظيم القاعدة، إضافةً إلى متابعة منابع تمويل هذا التنظيم سواء داخل العراق أو خارجه".
 
العسكري أكد توجيه ضربات موجعة للقاعدة في ديالى (الفرنسية-أرشيف) 
حجم التنظيم
وعن حجم تنظيم القاعدة في العراق يقول العسكري "لا يمكن أن نعطي تصوراً عن حجم تنظيم القاعدة في العراق لأنه يعتمد على الحاضنات الداخلية وعلى ما يأتيه من الخارج".
 
وأضاف "استطعنا أن نحجم الدعم من الخارج الذي كان يأتي للتنظيم من الجزيرة وشمال أفريقيا، أما الحاضنة العراقية فهي قليلة لأن العراقيين لا يقبلون بفكر التنظيم، وأصبح تنظيم القاعدة في العراق يتلاشى بعد الضربات الأخيرة التي وجهت له".
 
وكانت "وثبة الأسد" انطلقت قبل ثلاثة أسابيع وشنت القوات العراقية حملات واسعة في منطقة جبال حمرين، وهي مناطق وعرة وواسعة وترتبط بحدود مع مناطق من كركوك وصلاح الدين.
 
وأعلن قائد شرطة ديالى اللواء الركن عبد الحسين الشمري -الذي تنسق قواته مع أجهزة الجيش العراقي في شن هجمات الدهم والاعتقال ضد المشتبه فيهم- أن بوادر الحسم ضد تنظيم القاعدة باتت وشيكة للغاية، وأكد أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن انتهاء تنظيم القاعدة في ديالى.
 
وأعلنت مصادر أمنية في ديالى أن القوات العراقية تمكنت من الاستيلاء على أهم مقرات القيادة المركزية لتنظيم القاعدة وتم اعتقال العديد من قادة التنظيم.
 
الراوي: مقتل البغدادي والمهاجر لن يؤثر على القاعدة (الجزيرة نت)
لا تأثير

من جانبه يرى الخبير الأمني العراقي العميد وليد الراوي، أن مقتل أبو عمر البغدادي و"وزير حربه" أبو حمزة المهاجر لا ينهي أو يؤثر على نشاط تنظيم القاعدة، "لأن حربا كهذه -نسميها حرب عصابات أو حربا غير نظامية- لا تعتمد على شخص معين، فتنظيمات كهذه تعتمد البديل في حال ما إذا قتل أو ألقي القبض على مسؤول التنظيم".
 
ويقول الراوي للجزيرة نت إن "الدليل على ذلك: أيهما كان تأثيره أكبر على عمل ونشاط القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي أم أبو عمر البغدادي؟، بالتأكيد الزرقاوي كان تأثيره أكبر ولكن عندما قتل عام 2006 أعادت القاعدة تنظيم صفوفها وبرز قائد جديد، لهذا لن يكون هناك تأثير كبير لمقتل أبو عمر البغدادي ووزير الحرب المهاجر".
 
وعن فعالية عملية "وثبة الأسد" في تقويض القاعدة في العراق يقول الراوي إن "هذه العملية كسابقاتها سواء التي قامت بها القوات الأميركية أو الحكومية يكون فيها الجانب الإعلامي أكبر من الجانب العملياتي، والهدف من إطلاق هذه العمليات ومسمياتها هو التأثير الإعلامي في جانبين، الأول هو رفع معنويات المواطن العراقي والثاني التأثير على معنويات عناصر تنظيم القاعدة".
 
ويضيف الراوي "من خلال عشرات العمليات التي قامت بها الحكومة سابقاً نجد أن ما تورده الحكومة في إعلامها شيء والحقائق على الأرض شيء آخر".
 

 الجابري: وثبة الأسد عملية سياسية وإعلامية فقط (الجزيرة نت)
سياسة وإعلام
وبدوره يقول أستاذ الصحافة في العراق علي الجابري للجزيرة نت إن "عملية وثبة الأسد لا تخلو من جانب سياسي وجانب إعلامي بالنسبة للحكومة العراقية، لأن البلد الآن يمر بمرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، لهذا فإن الحكومة الحالية تحاول استثمار هذا الحدث الذي ارتبط بمقتل أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر في إطلاق حملة دعائية لها".
 
وأشار إلى أن "كل المحاولات السابقة لمطاردة تنظيم القاعدة كانت مجرد شعارات دون تحقيق منجز حقيقي، لهذا فالحكومة اليوم وبعد هذه العملية تحاول أن تستفيد من هذا الحدث في حملتها لتشكيل الحكومة".
 
ويعتقد الجابري أن هذه العملية ستؤثر على نشاط تنظيم القاعدة لفترة قصيرة ثم سيعيد التنظيم بناء صفوفه مرة أخرى، ويقول إن "المواطن اليوم هو من يطارد تنظيم القاعدة وليس الحكومة وحدها".
 
وأكد أن "الحكومة عاجزة عن حماية بغداد من هجمات القاعدة فكيف تتمكن من توسيع عملياتها في المحافظات لمطاردة تنظيم القاعدة، لهذا لا أعتقد أن عملية وثبة الأسد ستحقق شيئاً، وهي عملية سياسية وإعلامية فقط".

المصدر : الجزيرة