إسرائيل تريد دولة فلسطينية معزولة داخل كنتونات والجدار الفاصل (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
رأى خبراء فلسطينيون أن الحل الذي تطرحه إسرائيل بشأن الدولة في حدود مؤقتة لا يمكن أن يقود في نهاية المطاف إلى قيام دولة فلسطينية، وأن الحديث عن دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، أو الحديث عن دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب ينم عن عدم نضح في التفكير الفلسطيني.
 
وأكد الخبراء الذين تحدثوا للجزيرة نت أن إسرائيل لا تريد أصلا الحديث بمبدأ الدولة أو الدولتين، وأن الخيار الفلسطيني الأمثل يكون بالتصدي للاحتلال وإزالته عبر المقاومة، وليس استجداءه وطلب إقامة الدولة.
 
وقال المحلل السياسي الدكتور عبد المجيد سويلم إن إسرائيل لا تريد مبدأ الدولة الواحدة أو الدولتين، ولا تريد السلام وليست ناضجة لأي عملية سلمية "باعتبار أن دولة الاحتلال دولة مستوطنين أكثر منها دولة شعب يريد السلام".
 
ودعا سويلم الفلسطينيين إلى النضج في فهم المشكلة الحقيقية التي هي ليست بالبرنامج الذي يطرح دولة أو دولتين "وإنما بوجود دولة لا تريد السلام".
 
المجابهة الشامل
وأشار إلى أن 80% من الأحزاب الإسرائيلية لا تؤيد السلام من حيث الجوهر، لأنه يشكل خطرا على طبيعة علاقتها بالجمهور الإسرائيلي، وحذر من الوقوع في مطب "أن هناك من الإسرائيليين من يريد السلام".
 
وشدد سويلم على ضرورة النضال من أجل دولة فلسطينية مستقلة، وقال "إنه ما لم نتمكن من ذلك فإن الأمور يمكن أن تذهب إلى انتهاء البرنامج الوطني الفلسطيني، وانتهاء السلطة والمؤسسات الوطنية إلى قرار يفضي في حقيقة الأمر لوجود حل الدولتين رغما عنا وعن الإسرائيليين".

ورأى في هذا الإطار أن حل الدولة الواحدة ليس حلا، وإنما هو نهاية حل الدولة المستقلة، وإذا كان هذا هو المقصود فنحن لسنا بطبيعة الحال مع هذا الحل.
 
 محمود محارب أكد أن إسرائيل تريد دولة فلسطينية في جزء صغير بالضفة الغربية (الجزيرة)
وأكد أن ذلك يتطلب –أكثر من أي وقت مضى- ضرورة نضج الشعب الفلسطيني لمجابهة الاحتلال بمفهوم المجابهة الشامل بأن تبقى القيادة الوطنية الفلسطينية متمسكة بالثوابت، والنهوض بالعمل المؤسساتي، وإنهاء الانقسام واستغلال "عزلة إسرائيل" الحالية.
 
أما محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس فأكد أن إسرائيل تريد دولة فلسطينية في جزء صغير من الضفة الغربية لا يتجاوز الـ50% من مساحتها ومحاطة بالمستوطنات ومحصنة بالقواعد العسكرية، وبلا سيادة ومعزولة في "كنتونات" وجدار الفصل.
 
الخيار للمقاومة
وقال محارب إن هذا الطرح الإسرائيلي لا مجال للحديث فيه عن إقامة دولة أو دولتين، وإن الخيار يبقى للمقاومة والنضال الموحد لإزالة الاحتلال والاستيطان وفرض الشروط الفلسطينية على المحتل وليس العكس.
 
وأضاف أن من "الخطيئة" استجداء إسرائيل لإقامة الدولة المستقلة، ودعا إلى حشد الدعم العربي ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل وفرض عقوبات عليها، "وهو ما لا تريده إسرائيل وتستعيض به باستمرار الحديث عن متاهات المسيرة السلمية، وعدم تصدينا لها يعني دخولنا بهذه المتاهات".
 
عماد الإفرنجي: أميركا لا يتوقع منها إلا الانحياز لإسرائيل (الجزيرة نت)
من جانبه رأى الإعلامي الفلسطيني عماد الإفرنجي أن حل الدولتين يعني اعترافا مباشرا بإسرائيل وإلغاء أي حق للفلسطينيين فيها.
 
وقال إن أميركا وإسرائيل تريدان استغفال الفلسطينيين بكيان غير مفهوم يطلقون عليه دولة بدون مدينة القدس وبدون وقف للاستيطان، وأضاف أنهم يحاولون الترويج لدولة مؤقتة لا سيادة فيها ولا تمتلك شيئا من مقومات الدولة وإغراء الجهات الفلسطينية المتنفذة فيها.
 
وأوضح أن طلب الرئيس عباس من الإدارة الأميركية فرض حل أمر خطير، "لأن أميركا لا يتوقع منها إلا الانحياز لإسرائيل وأمنها واستيطانها وإبقاء القدس لها دون غيرها". ونوه الإفرنجي إلى أن الخيار الفلسطيني الأمثل يكون بعدم الحديث عن الدولة "بل تحرير الأرض ثم الحديث عن إقامة دولة".

المصدر : الجزيرة