زواج اللاعبين واحد من آلاف الزيجات العابرة للحدود لكنه لم يمر حدثا عاديا (الأوروبية)

إلياس تملالي
 
لسنوات ظلت سنية ميرزا الهندية المسلمة تصنع الحدث في بلادها لا بألقاب التنس التي تحصدها، بل بالجدل الذي يثيره لباسها الرياضي لدى رجال دين مسلمين يرى بعضهم -الداعية ذاكر عبد الكريم- في شهرتها مؤامرة فـ"الإعلام يمنحها هذه الشهرة لأنها مسلمة، لكن ليس فقط لأنها مسلمة، بل لأنها مسلمة ترتدي الشورتات والتنانير"، كما يقول أحدهم.
 
لكن سنية تثير الجدل الآن لسبب آخر هو تزوّجها قبل أسبوعين لاعب كريكت باكستاني اسمه صهيب مالك، وقد تداخلت السياسة والترفيه في التغطية التي حظي بها هذا الزواج في وسائل الإعلام الهندية والباكستانية.
 
لعقود ظلت الرياضة حتى في أحلك الأزمات جسرا دبلوماسيا بين البلدين، خاصة منها الكريكت الرياضة التي ورثاها عن الاستعمار البريطاني.

لكن هجمات مومباي في 2008 جعلت هذا الجسر مهددا أيضا، فنوادي الكريكت الهندية تعزف عن اقتناء لاعبين باكستانيين، وما كان مجيء لاعب باكستاني في هذا السياق ليكون موضع ترحاب شديد، دعْ عنك تزوّجه لاعبة تحولت رمزا وطنيا هنديا يجمع عليه الهندوس والمسلمون.
 
الإثارة أولا
يقول سوراب شوكلا نائب رئيس تحرير صحيفة "إينديا توداي" إن الزواج ما كان ليحظى بهذه التغطية لولا جانب الإثارة فيه، وهذا الجانب هو دعوى رفعتها هندية تسمى عائشة ضد صهيب بحجة أنها زوجته.
 
"
خاضت الهند وباكستان ثلاث حروب لكن النسيج الاجتماعي والثقافي فيهما ظل متشابها
"
ويذكّر شوكلا في حديث هاتفي مع الجزيرة نت بأن الحدث ما كان ليثير هذا الجدل لو لم يتعلق الأمر بلاعبيْن مشهورين، فآلاف الزاواجات العابرة للحدود تعقد سنويا وتمر مرور الكرام، ولولا أيضا استغلاله على يد جماعات هندية معادية لباكستان.

وخاضت الهند وباكستان ثلاث حروب منذ 1947، لكن النسيج الاجتماعي والثقافي في البلدين ظل متشابها، والزواجات العابرة للحدود لم تتوقف.
 
يقول المحلل السياسي الباكستاني جاويد مالك إنه لا يعتقد وجود توتر أحدثته قصة الزواج، ووسائل إعلام البلدين تناولت القصة حسب رأيه من باب الترفيه أولا.
 
علاقات فنية
ويذكّر بأن البلدين على الرغم من خلافهما وتباين معتقداتهما الدينية، يتفاعلان فنيا، ويشير إلى حقيقةٍ يجهلها حسب قوله كثيرون وهي أن صناعة السينما الهندية لا تعتمد الهنديةَ لغةً بل الأوردو لغة باكستان الرسمية، بل إن أشهر مغنييْن مصاحبين في الأفلام الهندية باكستانيان.
 
لكن جاويد مالك لا ينفي مع ذلك أن تكون طريقة تناول الزواج عاكسة لجو التوتر المخيم على البلدين، بدليل أن زواجات كثيرة سابقة مرت دون أن تسترعي الانتباه.
 
وبدأ البلدان في 2004 مسيرة لتطبيع العلاقات المتوترة بسبب قضايا كثيرة أهمهما كشمير، لكن هذه المسيرة سريعا ما عطّلتها عام 2008 هجمات مومباي التي اتُّهِمت جماعة باكستانية بالضلوع فيها.
 
ولم تخل المواقع الإلكترونية الاجتماعية من جدل هذا الزواج حيث أنشئت سريعا صفحات ينتصر بعضها له ويهاجمها بعض آخر منها، وقد حملت إحداها عنوان "إننا نكره سنية وصهيبا"، وكتب أحدهم على الصفحة "الآن وسنية مقبلة على الزواج فإذا حدث هجوم آخر مثل هجوم 29/11/2008 (في مومباي) فستكون أيضا مسؤولة عنه".
 

"
قصة هذا الزواج سيرك إعلامي لا يحمل أية قيمة جدية
"
المحلل السياسي الباكستاني جاويد مالك

تتذكر لاعبة الغولف الهندية نونيتا لال قريشي زواجها قبل 18 عاما فيصل قريشي بطل باكستان في اللعبة وكانت "المسألة الوحيدة التي طرحت حينها هي المسائل البيروقراطية كمشاكل التأشيرة" تقول في حديث لصحيفة هندوستان تايمز الهندية معلقة على ما أحيط به زواج ميرزا وصهيب.
 
"سيرك إعلامي"
"قصة هذا الزواج سيرك إعلامي لا يحمل أية قيمة جدية ويجب أن لا يؤمل منه فتح قناة حوار دبلوماسي بين البلدين" يقول جاويد مالك.
 
على الرغم من حروبهما منذ 1947، استمرت الزواجات العابرة للحدود بين الهند وباكستان، ولم تتأثر كثيرا بالتوتر السياسي.
 
وقد أظهر استطلاع للرأي عرضته جريدة هيندوستان تايمز قبل يومين أن 61.2% من الهنود لا يعارضون الزواج من باكستان.

المصدر : الجزيرة