نظرا لصعوبة تفتيش النساء من قبل رجال الأمن تم تشكيل جهاز أمني منهن لهذا الغرض  (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت–بغداد
 
"بنات العراق" تنظيم عسكري جميع عناصره من النساء بدأت نواة تشكيله في محافظة ديالى أواخر عام 2007، حيث تصاعدت تفجيرات من تنفيذ نسوة جندتهن القاعدة، حسب السلطات، الأمر الذي دعا إلى التفكير في إنشاء تشكيل من النساء أطلق عليه فيما بعد "بنات العراق" على غرار تنظيم مجالس الصحوات.
 
وعن هذا التشكيل يقول مدير الإعلام في وزارة الداخلية العراقية اللواء علاء الطائي إن الجهاز تأسس في ضوء تصاعد التفجيرات التي يقوم بها تنظيم القاعدة في ديالى باستخدام انتحاريات عام 2007، ولصعوبة قيام عناصر الأجهزة الأمنية بتفتيش النساء، تم التفكير في استحداث قسم خاص بتفتيش النساء.

وأضاف في حديث للجزيرة أن التشكيل شهد إقبالاً من نساء ديالى، على اعتبار أنه وفر فرص عمل للكثير منهن وخصوصاً الأرامل اللاتي قتل أزواجهن.
 
ويؤكد الطائي أن هذا التنظيم نموذج فريد في التشكيلات الأمنية، وقدم الكثير من الجهد في كشف عدد من الانتحاريات، وتم تعميم هذه التجربة في الكثير من الوزارات ومؤسسات الدولة المهمة.
 
وقال إنه رغم بعض المعوقات في بداية تشكيله نتيجة الواقع الاجتماعي والعشائري لمحافظة ديالى، فإن "بنات العراق" تمكن من تجاوز هذه الإشكاليات، وأجبرن المجتمع على تقبل هذا التشكيل والتعايش معه.
 
 الطائي: التشكيل ساهم في كشف
عدد من الانتحاريات (الجزيرة نت)
دور مميز

ويقول مدير التحقيقات الجنائية في محافظة ديالى والمسؤول عن التنسيق المباشر مع تنظيم "بنات العراق" الرائد هشام التميمي، إن دوره كان متميزا في ديالى، وتم تشكيله من قبل قوات التحالف وبتنسيق مع الأجهزة الأمنية بخصوص الجهد الاستخباري وتبادل المعلومات.
 
وأضاف التميمي في حديثه للجزيرة نت أنه بدأ تشكيل "بنات العراق" بحوالي مائة امرأة ليصل الآن إلى 220، موزعات على كامل الرقعة الجغرافية لمحافظة ديالى. وكان لتشكيل بنات العراق الدور الكبير في توعية العوائل في المحافظة بمخاطر وتهديدات تنظيم القاعدة، حسب قوله.
 
وعن الدعم المالي للتشكيل قال التميمي إن الدعم المالي بدأ من قبل قوات التحالف في المحافظة ومازال مستمراً، وإن هناك مقترحا بدمج بنات العراق في تشكيلات الأجهزة الأمنية في المستقبل القريب، لا سيما بعد خروج قوات التحالف من المحافظة ومراكز المدن.
 
ويشير التميمي إلى أن "بنات العراق" تعرضن لتهديدات من تنظيمات القاعدة والجماعات المسلحة، إلا أن هذا التهديد انخفض كثيراً بعد التحسن النسبي الذي طرأ على الأمن في محافظة ديالى.
 
وعن أسباب عدم انتشار هذه التجربة في بقية محافظات العراق واقتصارها على ديالى، قال التميمي إن السبب الرئيسي في ظهور هذا التشكيل في ديالى هو أن النسبة الأعلى من الانتحاريات كانت في هذه المحافظة، زد على ذلك انتشار "الفكر السلفي" في المحافظة، حسب قوله.
 
الأنبار ثم ديالى
وتقول مسؤولة تشكيلات "بنات العراق" في ديالى وجدان عادل إن فكرة تشكيل "بنات العراق" بدأت في محافظة الأنبار، إلا أنها سرعان ما تلاشت بسبب سيطرة الصحوات وتحسن الوضع الأمني، وبعد انتقال تنظيم القاعدة بكل ثقله إلى محافظة ديالى برزت الحاجة لتشكيل "بنات العراق".
 
 التميمي: انتشار "الفكر السلفي" في المحافظة سرع في تشكيل بنات العراق (الجزيرة نت)
وتضيف وجدان في حديثها للجزيرة نت بدا التشكيل بحدود ثمانين امرأة أغلبهن من الأرامل اللائي كن بحاجة إلى العمل من أجل لقمة عيش أبنائهن اليتامى.
 
وتضيف المسؤولة أنه بدأ العمل من خلال تشكيل فرق استخبارية من بنات العراق تقوم بجمع المعلومات عن نشاط تنظيم القاعدة وخصوصاً النساء الانتحاريات.
 
وقد نجح هذا التشكيل في القبض على عدد من الانتحاريات ومسؤولة تجنيد النساء لتنظيم القاعدة، لا سيما أن المحافظة قد شهدت أكثر من 30 تفجيرا انتحاريا بواسطة النساء، حسب قولها.
 
وتحرص المنضويات تحت لواء "بنات العراق" على العمل بعيداً عن الأضواء قدر الإمكان، ولا تكشف الكثيرات عن مكان عملهن خشية استهدافهن، كما حصل للعديد من "بنات العراق" اللائي تعرضن للتهديد بالقتل من قبل الجماعات المسلحة، حسب وجدان.

المصدر : الجزيرة