قمة سرت انتهت دون تبني بيان بشأن المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
 
بينما ترى السلطة الفلسطينية أن لدى الحكومات العربية كثيرا من أوراق الضغط على إسرائيل، يذهب محللون تحدثوا عبر الهاتف للجزيرة نت إلى أن الضعف العربي لن يجدي شيئا مع إسرائيل، لأن أقصى ما لدى الحكومات العربية هو التوجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة.
 
يتزامن ذلك مع إعلان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، الجمعة، أن لجنة متابعة مبادرة السلام العربية ستجتمع في القاهرة في الأول من مايو/أيار المقبل لمناقشة أفكار المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل بشأن استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
 
وجاء هذا بعد أقل من شهرين من إعلان سابق لنفس المسؤول عن موافقة العرب على إعطاء فرصة مدتها أربعة أشهر، لمبادرة أميركية بإجراء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية غير مباشرة.
 
وزير الأسرى السابق أشرف العجرمي، قال إن العودة إلى المفاوضات غير المباشرة تتطلب موافقة لجنة المتابعة العربية، وبالتالي فأي جديد بهذا الشأن لا بد من العودة به إلى العرب.
 
وزير الأسرى السابق أشرف العجرمي
 (الجزيرة نت) 
وشدد على أهمية أن يكون العرب جزءا من أي اتفاق بين الفلسطينيين والجانب الإسرائيلي "خصوصا أن الحديث يدور عن سلام شامل في المنطقة، وفقا للمبادرة العربية للسلام" بما في ذلك لبنان وسوريا "وكل الأطراف العربية التي هي في صراع ونزاع مع إسرائيل".
 
وأقر العجرمي بعدم وجود أي اختراقات حقيقية في العملية السياسية، لكنه أرجع ذلك إلى "أن موقف الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن سلبي للغاية؛ فهي تصر على مواصلة الاستيطان في القدس الشرقية وضواحيها والضفة الغربية".
 
وحسب العجرمي فإن لدى العرب، ممثلين بالجامعة العربية، إمكانية التأثير كثيرا في السياسة الدولية "من خلال علاقاتها مع أطراف الرباعية الدولية والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة".
 
الموقف العربي ضعيف
لكن المحلل السياسي هاني المصري، رأى أن العودة للنظم السياسية العربية من أجل استئناف المفاوضات سياسة خاطئة، مؤكدا أن المطلوب هو أن تتخذ القيادة الفلسطينية القرار، وتسعى للحصول على دعم عربي له "وليس أن تضع نفسها تحت رحمة النظم العربية، خاصة أن الموقف العربي ضعيف ومفتت، وأن العرب لا يستطيعون إنقاذ الموقف الفلسطيني من الانحدار.
 
هاني المصري (الجزيرة نت)
وحول دوافع السلطة للرجوع إلى العرب قال إن السلطة بحاجة إلى "دعم وغطاء عربي، لأن استئناف المفاوضات دون توفّر شروطها يضعفها، وربما يكون بمثابة انتحار سياسي، فالغطاء العربي يخفف من التأثيرات السلبية وعواقب هذا القرار".
 
وشدد المصري على أن المطلوب هو "دعم عربي في المواجهة والصمود من أجل تعزيز قدراتنا وتكبيد الاحتلال خسائر أكثر، وليس التغطية على مواقف قد لا تكون شعبية أو متساهلة أو متنازلة".
 
وخلص إلى أن إسرائيل هي المستفيدة من الوضع الحالي، لأن الوضع العربي ضعيف ومرتهن للغير وللمجتمع الدولي والإدارة الأميركية، مضيفا أن إسرائيل ترحب بالغطاء العربي "إذا كان سيوقع الفلسطينيين في الفخ الإسرائيلي".
 
لا أوراق
بدوره رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن الرئيس محمود عباس بات لا يملك أي ورقة من أوراق التفاوض السياسي أو حتى الوضع الفلسطيني الداخلي ومن هنا "فهو يحاول أن يلقي بكل أوراق القضية الفلسطينية باتجاه الجانب العربي".
 
وأضاف أن الحكومات العربية تلقي بملفات القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن "بمعنى أن كلا الطرفين يحاولان التهرب من المسؤولية الحقيقية تجاه القضية الفلسطينية".
 
المحلل الصواف قال إن العرب يلقون ملفات القضية الفلسطينية بأروقة الأمم المتحدة (الجزيرة نت)
وحتى ملف المصالحة –يقول الصواف- يلقيه عباس على الطرف العربي "وهذا دليل على انهيار في الموقف الفلسطيني، ودليل على أن السلطة لم تعد تملك إرادة حقيقية باتجاه القضية ولا باتجاه ثوابت الشعب الفلسطيني".
 
وقال إن الرئيس الفلسطيني "يريد مرة أخرى أن يرجع بالقضية لتبعية الحكومات العربية، وجميعنا نعلم الموقف العربي من الموضوع الفلسطيني". مشيرا إلى أن إسرائيل لم تكن لتتشدد في مواقفها لولا "الانهيار العربي وهذا الموقف الفلسطيني الخالي الوفاض، الذي لا يملك أي قرار أو إرادة نحو تحقيق أهداف وحقوق الشعب الفلسطيني".
 
يشار إلى أن البيان الختامي الصادر عن القمة العربية في مدينة سرت الليبية الشهر الماضي رفض سياسة الاستيطان الإسرائيلية، ونادى بطرح الإجراءات الإسرائيلية غير المشروعة في القدس على المحافل الدولية.
 
وانتهت القمة العربية دون تبني بيان رسمي بشأن موضوع المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. لكن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أقر بعد القمة بالحاجة الملحة إلى اتخاذ قرار جماعي بشأن المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية، وقال "يوجد اتفاق حول عقد اجتماع للجنة متابعة مبادرة السلام العربية خلال الأسابيع القادمة لاتخاذ التوصيات اللازمة سواء بالاستمرار أو بتغيير المسار".
 
وأشار موسى إلى نفاد الصبر المتزايد تجاه عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني، وحذر من أنه إذا لم يحدث تقدم في القريب العاجل فسوف تركز جامعة الدول العربية على مقترحات بديلة لحل الصراع.

المصدر : الجزيرة