مصادرة أشرطة للجزيرة بموريتانيا
آخر تحديث: 2010/4/25 الساعة 06:17 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/25 الساعة 06:17 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/11 هـ

مصادرة أشرطة للجزيرة بموريتانيا

الحكومة الموريتانية صادرت أشرطة لقناة الجزيرة حول مكب للنفايات السامة بمنطقة لتفتار  (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد–نواكشوط

نددت نقابة ورابطة الصحفيين الموريتانيين بمصادرة السلطات الموريتانية لأشرطة صورتها قناة الجزيرة في منطقة لتفتار وسط موريتانيا، بعد أن تم الكشف عن نفايات سامة -نفت وجودها لاحقا الحكومة- طمرت فيها قبل نحو أكثر من ثلاثة عقود من الزمن.
 
وطالبت نقابة الصحفيين بالإفراج الفوري عن الأشرطة المصادرة، كما اعتبرت تصرف السلطات الموريتانية "مساسا بالحريات وبحق المواطن في الإعلام، ومجافيا للانفتاح الإعلامي الذي أعلنته السلطات العمومية خلال الأسابيع القليلة الماضية".
 
في حين استغربت رابطة الصحفيين مصادرة المواد التي صورتها القناة، خصوصا أن النفايات المصورة "تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ولا علاقة لها البتة بمواضيع السجال السياسي بين أطراف اللعبة السياسية الراهنة".
 
وكان فريق من قناة الجزيرة قد أجرى تحقيقا في اليومين الماضيين عن نفايات سامة بمنطقة لتفتار بمحافظة تكانت وسط البلاد، وأجرى مقابلات مع السكان المتضررين منها، كما صور مكب النفايات، وفي طريق عودته استوقفته وحدة من قوات الدرك صادرت المواد المصورة.
 
تلوث
وكانت وكالة الأخبار المستقلة الموريتانية كشفت في الأيام الماضية عن مكب لنفايات سامة أقيم في منطقة لتفتار منذ عام 1975، وقالت الوكالة إن النفايات المطمورة داخل أراضي لتفتار تسببت في تلوث بيئي كبير، وأضرار بشرية وبيئية فادحة.
 
والموقع الملوث -بحسب التقارير والمعلومات التي كشفتها وكالة الأخبار- كان يستخدم قاعدة انطلاق وتخزين لمواد ومستحضرات كيميائية ضارة بالبشر والحيوانات من قبل المنظمة المشتركة لمكافحة الآفات الزراعية والطيور آكلة الحبوب (OCLALAV).
 
وكانت موريتانيا عضوا في هذه الهيئة الإقليمية في تلك الفترة، لكن تلك المنظمة غادرت البلاد منذ نحو عشرين عاما.
 
ونشرت الوكالة تقارير رسمية سرية تتحدث عن المكب، وترجع تزايد حالات مرض الغدة الدرقية، وحالات العمى والعشى في تلك المنطقة إلى تلوث البيئة نتيجة تهالك الموقع.
 
وبحسب ما ورد في تقارير وزارة البيئة التي نشرتها الصحيفة الإلكترونية فقد أجريت عدة اختبارات على الموقع الملوث من قبل مراكز غربية بطلب من الحكومة الموريتانية أحيانا.
 
وهي الأبحاث التي كشفت تلوثا كبيرا في التربة وفي المياه "وفي الوسط الطبيعي بمواد آلدرين (Aldrine) وديلدرين (Dieldrine) متسربة في التربة والماء".


 
مدير الرقابة البيئية بكار ولد أمانة الله  (الجزيرة-نت)
الحكومة تنفي

أما الحكومة التي التزمت الصمت حتى مساء أمس فنفت بشكل رسمي ما ذكرته وكالة الأخبار الموريتانية عن وجود موقع لدفن النفايات في منطقة لتفتار.

وقال مدير الرقابة البيئية بكار ولد أمانة الله في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إن الأمر يتعلق بموقع تابع للمنظمة الإقليمية لمكافحة الجراد والطيور الضارة التي كانت تنشط في المنطقة خلال سنة 1974.
 
وأوضح أن الموقع استخدم لتخزين مواد لمكافحة الجراد (ديلدرين)، وتقدر مساحته بهكتار واحد، كما أنه مسيج وعليه حارس.

وأضاف مدير الرقابة البيئية أن وزارته تتابع الموقع منذ عام 2000، ويتابع منذ عام 2005 من قبل مركز مكافحة الجراد، وأن الطرفين توصلا إلى أن "الموقع مؤمن".
 
واتخذت إجراءات "لتثبيت الرمال في محيطه من أجل منع الرياح والأتربة من نقل جزيئات منه إلى مواقع أخرى، وتم تشجيره بشجيرات من خصائصها امتصاص هذا النوع من المواد السامة".
 
وأوضح ولد أمانة الله أن عينات فحصت من المياه والتربة الموجودة في الموقع، وأن وزارته "بصدد تعميم ذلك على مواقع المياه الموجودة في المنطقة بشكل عام"، نافيا بشدة ما قيل بشأن خطورة الموقع وارتباطه بأمراض ظهرت مؤخرا كالعمى وأمراض الغدة الدرقية.

حلول
وتشير التقارير المنشورة إلى أن فريقا من الخبراء الهولنديين أوصى في عام 2002 بنقل كامل التربة التي تناهز مئات الأطنان إلى أوروبا من أجل حرقها في مخبر متخصص، وهو ما سيكلف مليوني يورو.
 
بيد أن الأخطر بحسب ما نقلته الوكالة عن وثيقة فنية للحكومة هو أن لتفتار ليست البلدة الوحيدة التي خزنت فيها مادة ديلدرين ذات الخطورة العالية، بل هناك خمسة مواقع أخرى من بينها العاصمة نواكشوط خزنت فيها هذه المادة في مراحل معينة.
 
لكن تقرير الوكالة يرصد قيام السلطات الموريتانية بالتعاون مع الحكومة الألمانية بثلاث عمليات نقل لبقايا مادة ديلدرين السامة إلى أوروبا من أجل حرقها، وقد استغرقت هذه العمليات أكثر من ستة أعوام، وكلفت إجمالا 574 ألف يورو.


المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات