السياحة إلى المناطق الفقيرة بجاكرتا (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

أثار روني بوليوان بعض الانتقاد وأيقظ بعض الشكوك في مراميه، عندما أنشأ مشروعا يقول إنه يسعى من خلاله لخدمة قضيتين إنسانيتين, أولاهما إنشاء روابط بين أشخاص يختلفون من حيث الحالة الاجتماعية والحضارية, والأخرى مد يد العون للفقراء في مدينته جاكرتا.

يقول بوليوان إن الفكرة جاءته عندما زار عدة دول غربية بصفته فنانا والتقى عددا من الفنانين الأجانب, ولاحظ "أنهم لا يعرفون عن إندونيسيا شيئا كثيرا".

عندها يقول "تبادر إلى ذهني أن أقدم نوعا مختلفا من السياحة ينبع من طبيعة عملي ناشطا اجتماعيا, فأنشأت مؤسسة للثقافة دعوتهم من خلالها للتعرف على جاكرتا".

وتطورت فكرة المشروع لتخدم قضايا إنسانية تخص فقراء المدينة, من خلال ترتيب برنامج سياحي متكامل تتم خلاله زيارة عدة مناطق فقيرة في جاكرتا, لتعرف أوضاع الناس فيها وإنشاء علاقات إنسانية بين السياح وسكان هذه المناطق.

بوليوان: لا أريد إظهار الفقر باعتباره فضيحة ولكن باعتباره قضية إنسانية (الجزيرة نت)
ورغم البداية غير المشجعة في منتصف العام 2008 شجع حديث الصحافة وزيارة بعض الصحفيين الأجانب للمشروع كثيرين على الانضمام لبرامج هذا النوع من السياحة.

وعندها يقول بوليوان "بدأت الأعداد تتزايد منذ منتصف العام الماضي, وصرنا نشكل أفواجا سياحية على مدار العام، يبلغ عدد الفوج السياحي في اليوم الواحد نحو عشرة أشخاص".

تشجيع وانتقادات
ومع اشتهار المشروع بدأت الأصوات الناقدة تعلو, واتهم بوليوان منتقدوه بأنه يحقق ثراء على حساب الفقراء وأنه يسيء إلى سمعة البلاد من خلال إظهار جوانب الفقر فيها, لكنه يدافع عن مشروعه بقوله "أنا لا أريد أن أظهر الفقر باعتباره فضيحة ولكن أكشفه باعتباره قضية إنسانية".

ودعا بوليوان منتقديه للمشاركة في البرنامج والاطلاع عليه عن قرب, وبين أن معظم ما يدفع على شكل رسوم سياحية للبرنامج يقدر بخمسين دولارا للشخص تذهب لصالح مشاريع للفقراء.

وكثمرة لهذا المشروع أطلق عدد من السياح مبادرة لبناء مدارس في هذه المناطق, إضافة إلى إرسال تبرعات لشراء الكتب والملابس، كما يقول بوليوان.

عدد من السياح بادروا ببناء مدارس في المناطق الفقيرة (الجزيرة نت)
وقد خصص بعض السياح من المسلمين جزءا من زكاة أموالهم لخدمة هذا المشروع, غير أن الأهم كما يضيف بوليوان هو أنه نجح في إنشاء علاقات إنسانية بين السياح والفقراء, شكره عليها كثير من السياح.

وقد عبر عدد من السياح للجزيرة نت عن سعادتهم بالانضمام إلى هذا البرنامج الذي عدوه سياحة خارج المألوف, كما رأوه جزءا من برنامج إنساني ثقافي, وأشادوا بشجاعة بوليوان الذي لا يزال يواجه منتقديه من خلال الاستمرار في هذا المشروع.

شكوك
وعن بعض الشكوك التي قد تتبادر للذهن حول رسالة هذا المشروع, وهل كونه يتعلق بالفقراء المسلمين والسياح الأجانب يعني أن يكون واجهة لنشاطات تنصيرية, قال الصحفي أحمد ترمذي -الذي رافق أحد الأفواج السياحية- إنه من المبكر الحكم على هذا المشروع من تلك الناحية.

وقال في حديثه للجزيرة نت "مما عاينته أثناء جولتي لم ألمح ما يثير الشكوك, إضافة إلى أن بعض المشاركين كانوا من المسلمين, بل إن بعضهم قدم زكاة ماله لهذا المشروع", وأضاف أن هذه الأمور تكتشف سريعا في إندونيسيا.

المصدر : الجزيرة