محرومون بجوار مستوطنات مرفهة
آخر تحديث: 2010/4/23 الساعة 04:53 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/23 الساعة 04:53 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/10 هـ

محرومون بجوار مستوطنات مرفهة

أحد السكان في منطقة بجوار مستوطنة أبو غنيم
 
عوض الرجوب-الخليل
 
تدفع مئات العائلات الفلسطينية ثمنا باهظا، وتقبل الحياة البدائية دون كهرباء وماء مقابل البقاء في أرضها. وغير بعيد عنها يعيش مستوطنون إسرائيليون -وافدون من الخارج- حياة الرفاهية بكل الكماليات وسبل الراحة.
 
هذه المفارقة ليست شاذة أو نادرة، بل تتكرر تقريبا عند كل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، بفعل منع الاحتلال البناء والبنية التحتية وممارسة الضغوط لإجبار السكان على مغادرة أرضهم.
 
ومقابل تقديم الحكومة الإسرائيلية لكافة احتياجات المستوطنين، يأخذ السكان الفلسطينيون على السلطة عدم الاهتمام بهم، ولا يشعرون بوجود من يساندهم سوى بعض المنظمات الأهلية.
 
حياة بدائية قرب مستوطنة كرمئيل
ويتطلع السكان بشكل خاص إلى مساعدتهم في تحمل تكاليف المحامين، وتقديم معونات إنسانية، وإعفائهم من رسوم المؤسسات الرسمية وأثمان الكهرباء والماء. لكن السلطة تقول إن إسرائيل تعوق المشاريع في هذه المنطقة.
 
تمييز عنصري
يقيم الشاب جمال عبيات وعائلته منذ عقود في أرض زراعية في بلدة بيت ساحور شمال شرق بيت لحم. ويعيش حاليا في بيت مهدد بالإخطار بالهدم، ويمنع كباقي السكان من بناء بيوت جديدة، وعلى بعد أمتار منه يتواصل البناء في مستوطنة أبو غنيم على مدار الساعة.
 
ويقول للجزيرة نت إن الاحتلال صادر عشرات الدونمات من الأرض التي كان يفلحها، بل تجاوز ذلك إلى ملاحقتهم فيما تبقى له من الأرض، ومنعه من الرعي في مساحات واسعة منها، ومنع الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء عنهم.
 
وفي نفس المنطقة وجد سليمان زواهرة نفسه وحيدا وسط الأسلاك الشائكة والجدار العازل. ورغم حصوله على قرار قضائي بإبقائه خارج الجدار، فإنه لا يزال يشعر بالتهميش، ويحتاج إلى خدمات المياه وتأهيل الطريق المؤدية إليه.
 
منزل مهدوم في قرية الرماضين قرب مستوطنة إشكلون
وإلى الغرب من بيت لحم يؤكد رئيس مجلس محلي قرية بيت سكاكا محمد إبراهيم عطا الله، أن سلطات الاحتلال تحرم السكان من البنية التحتية، بينما تتمتع مستوطنات مجمع عتصيون المحيطة بهم والمقامة على أرضهم بكافة الخدمات والكماليات.
 
ويضيف أن غالبية الكهوف والمباني البدائية وحظائر الأغنام مخطرة بالهدم، في حين يضطر المتزوجون الجدد إلى مغادرة القرية لعدم تمكنهم من إضافة غرف أو بيوت جديدة في المنطقة، منتقدا غياب دور السلطة الفلسطينية في مساعدتهم وتعزيز صمودهم.
 
أما جنوبا فيقول رئيس مجلس محلي قرية أم الخير إبراهيم الهذالين إن أكثر من 150 فردا يعيشون في تجمعين سكانيين قرب مستوطنة كرمئيل جنوب شرق الخليل، دون أن تتوفر لهم أدنى مقومات الحياة، بما فيها سلب حقهم في المياه.
 
ويضيف أن 22 أسرة محرومة منذ عقود من خدمات الكهرباء الماء والهاتف ومن الطرق والبناء، في حين تتوفر في الجانب الآخر من السياج داخل المستوطنة كافة الخدمات الأساسية والكمالية، وهي آخذة في الاتساع "مما يدل دلالة واضحة على التمييز العنصري".
 
ويؤكد أن جميع البيوت البدائية من الشعر والزينكو والبلاستيك وحظائر الأغنام مخطرة بالهدم، ويمنع السكان من إحداث أي تغيير على طبيعة المنطقة بهدف الضغط عليهم لترحيلهم وإفساح المجال للمستوطن للاتساع.
 
خالد القواسمي قال إن الوجود الإسرائيلي يمنع إقامة مشروعات
ظلم كبير

من جهتها تدرك السلطة الفلسطينية حجم المشكلة واحتياجات السكان والظلم الكبير الذي يعيشونه والصعوبات التي يواجهونها، وفق ما صرح به وزير الحكم المحلي خالد القواسمي للجزيرة نت.
 
وقال إن معظم التجمعات المحاذية للمستوطنات مصنفة (ج) وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، مما يعوق إقامة وتنفيذ أية مشاريع للسكان، مشيرا إلى استمرار الجهود بهدف تمويل كثير من المشاريع في هذه المناطق.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية تسعى –رغم المعوقات- إلى تنفيذ برامج لمساعدة المناطق المهمشة، بينها مشاريع البنية التحتية والمدارس والطرق وغيرها، موضحا أنه زار كثيرا من هذه المناطق ويعمل مع الهيئات المحلية ووزارات أخرى لتخفيف معاناة السكان.
المصدر : الجزيرة