ملف اغتيال بينظير بوتو ظل غامضا رغم صدور التحقيق الأممي (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أعاد تقرير الأمم المتحدة بشأن اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو الكرة إلى ملعب حكومة حزب الشعب الذي كانت تتزعمه لإجراء تحقيق جنائي يحدد هوية الجناة، وسط تساؤلات عن تداعيات القضية على مستقبل الحزب، والرئيس السابق برويز مشرف خصوصا وأن التقرير لم يتهم شخصا بعينه.
 
وتضمن التقرير الأممي الذي جاء في 65 صفحة إشارة إلى تقصير الحكومة الباكستانية في عهد مشرف في حفظ أمن بوتو، الأمر الذي أدى إلى وقوع  الاغتيال.

وأبدى حزب الشعب ارتياحه لما جاء في التقرير، وقال الناطق باسم الرئاسة فرحة الله بابر إن التقرير"أكد القناعة السابقة لدى الحزب بمسؤولية مشرف عن اغتيال بوتو" كما تساءلت صحف محلية عن سماح الحكومة لمشرف بمغادرة البلاد طالما أن لديها مثل هذه القناعة.
 
ووضعت الحكومة الباكستانية أسماء 11 مسؤولا أمنيا سابقا على قائمة الممنوعين من السفر، في خطوة وصفت بـ"التحرك الناعم" في ظل عدم تكليف وكالة التحقيقات الفدرالية الباكستانية بمهمة فتح الملف من جديد.
 
كشف التآمر
حسن عسكري (الجزيرة نت)
وقال المحلل السياسي حسن عسكري "في ظل حديث التقرير الأممي عن وجود مؤامرة لاغتيال بوتو فإن ذلك من شأنه أن يزيد من الضغط على حكومة حزب الشعب الحالية للقيام بتحقيق جنائي مفصل وكشف ملابسات هذه المؤامرة".
 
ووصف تحرك الحزب في هذا الشأن بالضعيف، كما اعتبر أن أي تحقيق جاد في اغتيال بوتو قد يخلط الأوراق ويدخل الحكومة في مواجهة غير معلنة مع قيادات في الأجهزة الأمنية والشرطة.
 
واستبعد المحلل السياسي توجيه أي اتهام مباشر لمشرف على اعتبار أن التقرير الأممي اتهم حكومته بالتقصير ولم يتهمه هو شخصيا.

وفيما ينشغل مشرف في المشاركة بأفراح أصدقاء له في الولايات المتحدة غير آبه بما يدور من حديث عن تورطه في ملف اغتيال بوتو، وصف الناطق السابق باسم رئاسته الجنرال راشد قريشي ما ورد في التقرير الدولي من معلومات بالأكاذيب، محملا بوتو نفسها مسؤولية عدم الانصياع لنصائح الحكومة بشأن أمنها الخاص.

أما طارق عظيم الأمين العام السابق لحزب الرابطة جناح قائد أعظم الموالي لمشرف فأقر بوجوب تحمل حكومة محمد سومرو الانتقالية وقت اغتيال بوتو جزءا من المسؤولية، كما شدد على أن حزب الشعب ومسؤولي الأمن فيه يتحملون النصف الآخر، واصفا ما حدث بالإهمال الجماعي ومطالبا الحكومة بتحقيق جاد يفضي إلى الجناة لإغلاق ها الملف.
 
تعقيد الملف
أفضل خان (الجزيرة نت)
ولا يرى المحلل السياسي أفضل خان أي جديد في تقرير الأمم المتحدة "طالما أنه لم يحدد هوية القتلة بشكل مباشر رغم إشارة التقرير لمسؤولية حكومة مشرف"، مضيفا أن نتائج التقرير لا تنسجم مع حجم الصرف المالي عليه والذي بلغ مائة مليون دولار.

وخلص خان إلى القول إن انخراط الأجهزة الأمنية العسكرية في ملف اغتيال بوتو سيجعل من الصعب إثبات تورط مشرف في حادثة الاغتيال، كما استبعد أي انشقاق داخل حزب الشعب على خلفية إشارة التقرير لتقصير وقع داخل صفوف الحزب في حفظ أمن بوتو.

أما المحلل السياسي طاهر خان فقال إن حكومة حزب الشعب "باتت على المحك لكشف هوية الجناة وإن لم يحدث ذلك فإنه سيكون له نتائج كارثية على مستقبل الحزب السياسي".

وتساءل خان "إذا كان الرئيس آصف علي زرداري يعرف من هم قتلة بوتو كما يقول فلماذا لا يكشف عن أسمائهم؟"، مضيفا أنه كان الأجدر بالحزب إجراء تحقيق مواز للتحقيق الأممي إذا كان جادا في الأمر.

المصدر : الجزيرة