اللبنانيون يوسعون مكافحتهم للمخدرات
آخر تحديث: 2010/4/23 الساعة 16:50 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/23 الساعة 16:50 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/10 هـ

اللبنانيون يوسعون مكافحتهم للمخدرات

ملصقات إعلامية وزعت للتحذير من مخاطر المخدرات على المجتمع (الجزيرة نت)

انشغلت الأوساط الاجتماعية والإعلامية في لبنان بتقارير إعلامية كشفت أن آفة تعاطي المخدرات توسعت رقعتها بين طلاب المدارس والجامعات على وجه الخصوص، وباتت تهدد البنية الاجتماعية اللبنانية. هذا الاهتمام لم ينحصر بالأوساط المعنية فقط، بل وجد صدى له لأول مرة في الأوساط السياسية.

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد نبّه قبل فترة إلى هذا، فأعلن في أحد خطاباته "حربا ثقافية وإعلامية واجتماعية وأمنية وقضائية على تجارة المخدرات ومروّجيها وبائعيها في لبنان".
 
ثم بادر زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون لدعوة عدد من الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بمجال مكافحة المخدرات لإنشاء اتحاد لمكافحة هذه الآفة.

وحسب إحصاءات جزئية أعدتها جمعية "شبيبة ضد المخدرات "جاد" -وهي من مؤسسات المجتمع المدني- لوحظ تدني مستوى أعمار متعاطي المخدرات، فخلال 4 سنوات فقط، تدنى متوسط العمر من 28 عاما إلى 17 عاما.

ومن الظواهر اللافتة كذلك، التي أشارت إليها الجمعية، أن نسبة المدمنين والمتعاطين من الإناث ارتفعت كثيرا، "فبتنا نرى سيدات وفتيات يعملن في مجال تجارة المخدرات وترويجها".
 
وكشفت الإحصائية أن 3 ملايين علبة دواء مخدر تدخل إلى لبنان سنويا، يحتوي أكثرها على مادة الأفيون، وبهذه النسبة يكون لبنان من أكثر شعوب العالم استهلاكا لهذا النوع من الأدوية، التي يوجد منها على شكل حبوب وسوائل وبودرة.
 
نصر الله وعون نبها إلى خطر انتشار المخدرات (الفرنسية-أرشيف) 
عدم الاعتراف
رئيس جميعة "جاد" جوزف حواط قال للجزيرة نت إن انتشار المخدرات هي آفة تعاني منها البلاد العربية كلها ولا ينفرد بها لبنان، لكن المشكلة هي عدم الاعتراف بوجودها، وعدم توفر الإمكانات المادية والعلاجية والقدرة التأهيلية.
 
ولفت حواط إلى أن السياسيين اهتموا بموضوع المخدرات مؤخرا، علما بأن المشكلة ليست جديدة، "ربما يرجع ذلك إلى قرب الانتخابات البلدية".
 
وحذر من أن انتشار المخدرات في لبنان اتسع خلال ثلاث سنوات اتساعا مخيفا، فليس من قبيل الصدفة أن يلقى القبض على شبكات تقوم بترويج المخدرات مجانا على طلاب الجامعات، وليس صدفة أن يباع غرام الهيروين في لبنان بـ7 دولارات في حين يباع في سوريا والأردن بـ200 دولار.

وتساءل من الذي يسهل دخول المخدرات إلى لبنان؟ ومن الذي يعرقل إيجاد مراكز علاجية واستشفائية للمدمنين؟ ومن الذي يقف في طريق فتح مكتب لمكافحة المخدرات في مطار بيروت؟ ولفت إلى أن مؤسسات المجتمع المدني غير مهيأة ولا تملك الكفاءة المطلوبة لمكافحة المخدرات، خاصة أنها قائمة على التطوع، فكيف يمكن مواجهة تجار مخدرات يملكون مليارات الدولارات؟

من جانبه اعتبر رئيس مكتب مكافحة المخدرات في قوى الأمن الداخلي العقيد عادل مشموشي أن الجهات المعنية في لبنان نجحت بتسليط الضوء على انتشار هذه الآفة في المجتمع وأن تجذب إليها السياسيين، خاصة أنها من أكثر المخاطر التي تهدد المجتمعات.
 
جوزف حواط تساءل عمن يعرقل فتح مكتب مكافحة مخدرات في مطار بيروت (الجزيرة نت)
تصد وتعاون
واعتبر أن قوى الأمن الداخلي تقوم بالتصدي لآفة المخدرات من خلال أطر مختلفة، فهي تقوم بالتعاون مع المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني على نشر توعية ضد المخدرات من خلال تنظيم ندوات بالتنسيق مع المؤسسات التربوية والأحزاب ووسائل الإعلام، وهذا يؤدي للحد من الطلب على المخدرات.

وأضاف أن العمل جار كذلك على منع إنتاج المخدرات وتصنيعها وزراعتها وتسربها من وإلى لبنان، من خلال تفعيل الإجراءات المتخذة لمراقبة الحدود.
 
ولفت مشموشي إلى إطار آخر لمواجهة المخدرات، وهو تبادل وتحليل المعلومات مع المجتمع الدولي، خاصة أن القوانين الدولية متشددة إزاء المخدرات، وتعد جناية زراعة كانت أم صناعة أم تجارة أم ترويجا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات