حسن الترابي اعترف بدعمه لحركة العدل والمساواة المسلحة في دارفور

حاوره: محمد غلام-الخرطوم

قال زعيم حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض حسن الترابي إن الانتخابات التي شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة كانت معلولة من أولها، وأكد أن كل الخيارات مطروحة لمواجهة ما سماه التزوير الفاحش الذي طبعها، دون أن يحدد طبيعة تلك الخيارات.

كما اعترف الترابي في مقابلة مع الجزيرة نت بدعمه لحركة العدل والمساواة المسلحة في إقليم دارفور غرب البلاد والتي يقودها خليل إبراهيم، ولكنه شدد على أنه دعم بـ"الكلمة فقط"، مشيرا إلى أن مطالب أهل دارفور عادلة وتستهدف إشراكهم في ثروة البلد وسلطته.

ما هي رؤيتكم للمشهد السياسي لما بعد الانتخابات، هل تعتبرون الواقع الآن أفضل أم أسوأ مما كان؟

أسوأ بكثير بالطبع، والناس كانوا -مهما كانت ضغوط الواقع العسكري وجبروته- يرجون بعد الانتخابات فرجا من الحرية، ثم تبدلا لبعض وجوه القيادات في البلد، وبالتالي تبدلا للسياسات، ولذلك يطمعون في أن تلوح لهم بشريات لمستقبل السودان المأزوم، الذي يمكن أن يتفلق فلقا، جنوبا وغربا وشرقا.

والانتخابات كانت معلولة من أولها، وأشد العلل والمفاسد كانت في آخر إجراءاتها، والقانون نفسه لم يكن قانونا منصفا، حاول أن يحمي الرئيس باشتراطه أن ينال المترشح للرئاسة 15 ألف مؤيد من 18 ولاية في هذه القارة الكبيرة.

ولكنهم أخطأوا لأن قضية التوقيع هذه لم يمكن ضبطها، ولعل بعض الناس وقعوا لكل أحد، ولعل بعضهم داروا في هذه القارة السودانية ووجدوا المطلوب.

والأمر الثاني جاء في فتح باب التسجيل، حيث إن اللجان الشعبية معينة، وطبعا مجالس ولاياتنا التشريعية معينة ومجلسنا القومي الوطني معينان وكل التنفيذيين والتشريعيين معينون من السلطان، من السلطة ذاتها.

كانوا دائما حول المراكز لهم مقامات ولهم خيم ولهم أطعمة والآخرون لا سبيل لهم لذلك، كانوا يزجون بالناخبين حتى تكون لهم شهادة إقامة في هذه الدائرة، بالطبع الناس في القرى وفي البوادي لا يحملون شهادات تسجيل، حتى في المدن لا يحملون شهادة تسجيل لأرقام بيوتهم من إيجار ونحوه، ولكن تجاوز الناس ذلك، 16 مليونا من 21 مليونا مؤهلين للتصويت تجاوزوها، بعض الولايات قفزت فوق العدد المعقول، واضح أن في الأمر فسادا.


لكن هذا التقييم يعتبر متأخرا نوعا ما

"
الانتخابات كانت معلولة من أولها، وأشد العلل والمفاسد كانت في آخر إجراءاتها، والقانون نفسه لم يكن قانونا منصفا، حاول أن يحمي الرئيس باشتراطه أن ينال المترشح للرئاسة 15 ألف مؤيد من 18 ولاية في هذه القارة الكبيرة
"
لا، لا، هذا كان من أول يوم، أنا أحدثك عن كل الإجراءات وليست هذه العملية وحدها. أيامها كل الصحف كانت تنتقد هذا نقدا شديدا جدا. ثم بعد ذلك جاءت الدعاية، حيث انتقد الناس أن يأتي الرئيس بكل الأسطول الحربي للنقل، يحمل السيارات ويحمل الدراجات النارية في كل الأنحاء علنا مجاهرة ويوزع لكل السلاطين ورؤوس القبائل والشيوخ كرئيس للجمهورية، يظهر في الإعلام كله رئيسا للجمهورية ويظهر مع الآخرين أيضا مرشحا في الوقت المخصص لهم وهو 20 دقيقة، ولكن بقية الوقت كله له رئيسا للجمهورية، فالدعاية كانت جانحة في عدم عدالتها.

المال العام كله لحزب واحد والساحة كلها، لكن فتحت كذلك للآخرين حريات ليقيموا ندوات كيفما شاؤوا ورفعت الرقابة عن الصحف، ثم جاء الاقتراع أيضا وظهرت مشكلة هل هذا الشخص هو حامل هذا الاسم، وحصل من اللجان الشعبية التي يشكلونها هم، كثير من التزوير ولكنه لا تبلغ إلا نسبة قليلة، ويأتي بعض الذين زورت أسماؤهم أكثر من مرة، أطفال صغار أحيانا يردون وأحيانا يترك لهم التصويت ولم يبلغوا سبعا أو تسعا.

ولكن المفسدة العظمى التي قلبت كل الموازين أن الصناديق –وبرغم أنها حسب القانون تفتح مباشرة مع نهاية اليوم وتفرز- لكنهم قالوا لا بل هو اليوم الموصول الممتد، وظننا أول الأمر أن الصندوق يفتح بيوم وليلة ويوم ليلة وهكذا لثلاثة أيام، لكنهم مدوه إلى خمسة أيام يغلق أثناءها بالليل تحت حراسة الشرطة، ورفضوا بقاء المراقبين مع الصناديق.

أكثر من 98% طردوا المراقبين وبقيت الشرطة وحدها متعهدة بألا يأتي أحد حول الموقع، لكن في عشرات الحالات صور الناس ورأوا بأعينهم وهجموا وقبضوا أحيانا من جاؤوا من وراء موقع الاقتراع ودخلوا بسياراتهم وأخذوا الصناديق وبدلوها بأخرى وأغلب هذا حصل في آخر يوم بعد أن علق الأوروبيون على سابق الانتخابات، بعد ذلك تقلبت الأمور وظهر تبدل في النتائج.

لا نقول إن الناس كانوا يتوقعون للشخص 70% فلم ينل إلا القليل، ولكن حيث المرشح نفسه وزوجه في الموقع الذي صوت فيه يأخذ صفرا، وفي مواقع ثلاثة أو أربعة حرسها أهلها بالقوة، وفي غرب السودان حيث أغلب الناس مسلحون تنقلب الموازين تماما وينزل الرئيس قريبا من الأرض والمرشح الآخر يصعد نحو السماء 70% إلى 80% والرئيس ينزل إلى 3%. فإذا تجاوزت المحروس لمكان آخر ينقلب الميزان مرة أخرى.

النتائج التي حصلتم عليها هل أثبتت أنكم كنتم على خطأ وأن قوى المعارضة التي قاطعت الانتخابات كانت على صواب حينما جنبت نفسها مواجهة الحقيقة؟

كلا، لأننا الآن نتحدث عن تجربة، وهم ظنوا أن مفاسد ستقع فوقفوا عند ذلك الحد، وحتى لو لم تقع الوقائع وكانوا وحدهم لكانوا غابوا تماما، لكننا خضنا التجربة ونتحدث الآن عن تجربة لا عن ظن سابق.

وصفتم الانتخابات قبل أيام بأنها خالية من التزوير ومع تقدم الفرز وظهور بعض النتائج غيرتم رأيكم؟

أولا لم نقل إنها خالية من التزوير إلا في المرحلة الثانية، لم يكن هناك دليل على تزوير كلي. اللجان الشعبية هذه من مواقع مختلفة لكن ليس هناك تزوير كلي في التسجيل أو الاقتراع.


أليس هناك تناقض بين موقفكم السابق واللاحق؟

البشر هنا لا يفهمون الكلام، لا تزوير ثم تزوير، إنها مسألة متعلقة بالإجراءات، فإذا قلت هذا الرجل بريء الآن وبعد شهر ارتكب جريمة أقول له هذا بريء حتى يموت! مبيت الصناديق ضد القانون ومبيتها لليال وقعت فيه الوقائع كلها. عندما وقعت الواقعة قلنا إن الواقعة وقعت اليوم وليس أمس.

تتحدثون عن التزوير الآن وأنتم شخصيا وربما بشكل أعم حركيا متهمون بأنكم مارستموه بشكل فظيع في الانتخابات التي حملتكم شخصيا لرئاسة البرلمان عام 1996، وعبد الرحمن السلاوي منافسكم المستقل فيها اتهمكم أو الحزب حينها بتزوير فاحش.

كلا أنا لم أبلغ حتى 50% في الدائرة تلك، تقدمت عليه وحسب، وهو كان معي لكن الأحزاب كانت مقاطعة ذلك المجلس كان بعضه معينا وبعضه منتخبا منافسة، رغم أن الأحزاب الكبرى في البلد كانت تقاطع وهذا نافسني جدا.


لكنه اتهمكم بالتزوير؟

اتهمني شخصيا؟ لا أظن، اتهم المؤتمر الوطني نعم نعم.


لكنكم كنتم في هرم السلطة

"
الحركات الإسلامية لا تفقه كثيرا عن الحكم، هي تفقه عاطفة الشريعة والإسلام، كلمات فقط، لكن ليتهم يفقهون كثيرا فالخلافة الراشدة استمرت سنوات قليلة بعد ذلك التاريخ الإسلامي كله خلافة تالفة ضالة
"
لا تتحدث عني، التزوير هذا كان معهودا لأن الرئيس هذا صوت لنفسه كم مرة 99، وهو ليس الرئيس الوحيد الذي حصل على 99% مثل كل الرؤساء العرب الذين تعودوا ألا منافس لهم، لكن هذه المرة فيها أحزاب، هناك حزبان على الأقل حزب كبير وحزبنا، و1500 مستقل دخلوا في منافسات بحماس وأنفقوا من أموالهم وأكثر من أي حزب إلا الحزب الحاكم والحزب الجنوبي.

والذين دخلوا البرلمان بضع مستقلين في كل السودان، وبعضهم معروف بميوله للمؤتمر الشعبي أسقط. وحتى في التصويت النسبي في الخرطوم كلها نحن لم نبلغ إلا 2% وهي أقل من 4% التي هي الحد الأدنى، أخذوها كلها مع أنه عادة ما تتقاسمها الأحزاب، كلها أخذها الحزب الحاكم وكذلك الدوائر كلها إلا تلك التي أعطاها لمن تحالف معه.


إذن الآن كيف ستتعاملون مع الحكومة القادمة؟

حكومة غير شرعية، سنتشاور مع الأحزاب، انسد علينا باب الانتخابات، منذ اتفاقية السلام كان فيه شيء اسمه الانتخابات القادمة وحريات الأحزاب، ثمة طريق للخروج من الاستبداد العسكري، صبرنا على الاعتقالات وإغلاق الجرائد ومراقبتها ومنع الندوات، صبرنا على كل ذلك لأنه يوجد مخرج يوما ما وهو الانتخابات لكن الطريق سد الآن.

أمام ما ترونه طريقا مسدودا ماذا أنتم فاعلون الآن هل ستلجؤون إلى العصيان المدني، إلى القضاء، ماذا أنتم فاعلون؟

سندعو كل مجالسنا القيادية التي تمثل كل السودان، وبعد ذلك كل الخيارات مفتوحة، طبعا أنت تعرف السودان نصفه مسلح ومتمرد، تمرد أم إضرابات.


هل هو تهديد بالسلاح؟

أنا لا أتكلم عن تهديد أنا أصف لك الخيارات.


لكنها خياراتكم أنتم؟

لا، نحن نقرر وقرارنا لا أقرره، أنا لست زعيما أقرر ثم بعد ذلك يأتي مجلس الشورى ليصفق لي. سيأتي المجلس العام من كل السودان من كل ولاية، ليتخذ القرار الملزم لنا جميعا وسننسق مع القوى السياسية، حزب الأمة نفس الشيء والاتحادي يرفض، وهذه هي الأحزاب الكبيرة في البلد.

الحركة أخذت الجنوب كله كذلك بنفس النهج قهرا وطوعا، حيث التقيا في النيل الأزرق يتصارعان صراعا خطرا يكاد يكون دمويا، لأن الوالي من الحركة الجنوبية والمرشح من المؤتمر الوطني وهؤلاء في ما يليهم كسبوا كل الأصوات.

هل هناك اتفاق ضمني بينهما أن ينفرد المؤتمر الوطني بالشمال وتنفرد الحركة الشعبية بالجنوب؟

هذا هو الواقع، الحكومة السودانية لا سلطة لها في الجنوب أصلا، لا يستطيع وزير واحد أن يذهب هناك إلا سائحا، لا يقدمون مالا إلا حسب الاتفاقات المفروضة عليهم فرضا، لم يخطوا شارعا، كليومترا واحدا، خطوا آلاف الكيلومترات في المناطق الشمالية الوسطى التي تليهم هم، وأغلب الوزراء منها، ولذلك الجنوبيون قالوا قاطعتمونا و90% منهم يميل نحو الانفصال في الاستفتاء والوزير المسؤول عن كل السودان لا يأتينا.


معنى ذلك أن الانفصال أضحى على الأبواب؟

لا أستطيع أن أقول قطعا في المستقبل، ولكن أكثر من90%.


هل هناك من وصفة يمكن أن تجنب الانفصال؟

لا يمكن، كيف يتجنب، نفس القيادات التي جفا عنها الجنوب ونفروه هم الآن قائمون في السلطة وبصورة أكثر مما كانوا أمس.

عودا لموضوع التزوير، الأحزاب متهمة بأنه لا قواعد لها وحتى لو سلمنا جدلا بحصول تزوير، فإنها كسبت على قدر حجمها.

الحجم صفر! الأحزاب حكمت السودان منذ الاستقلال إلى أن جاء الانقلاب وبعد الانقلاب تنقلب إلى الصفر مباشرة. الحزب قد ينحسر شيئا فشيئا، هذا هو التاريخ، الإنسان نفسه يضعف فيضعف إلى أن تضربه رصاصة فيموت فورا، فهذا يا أخي حزب الأمة منذ القرن 19م، ولاء للمهدي والثورة ضد الاستعمار، والطرق الصوفية كالختمية.

الرئيس يا أخي في دارفور، التي قتل فيها من قتل وبضعة ملايين أخرجوا من ديارهم، آلاف القرى أحرقت واغتصبت النساء بالمئات و250 ألف قتيل كلهم يحبون الرئيس، 90%!.

خلافكم مع المؤتمر الوطني والبشير هل هو خلاف شخصي أم فكري أم سياسي؟

الحركات الإسلامية لا تفقه كثيرا عن الحكم، هي تفقه عاطفة الشريعة والإسلام، كلمات فقط، لكن ليتهم يفقهون كثيرا فالخلافة الراشدة استمرت سنوات قليلة بعد ذلك التاريخ الإسلامي كله خلافة تالفة ضالة.

نحن اختلفنا معهم على أن القرآن منذ نوح وإلى سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم نص على أن الناس كلهم أحرار، من يؤمن من يكفر من يشكل حزب الشيطان، من يهاجم بلسانه يرد عليه باللسان لا بالسنان، النبي يقولون عنه هو أذن ويقولون يد الله مغلولة فالحرية للناس، اختلفنا في هذا مع العسكر هؤلاء ليسوا إسلاميين ولا أبناء حركة إسلامية، عسكر فقط أنت لا تدري ما فعل العسكر بكل أبناء الحركة الإسلامية في العالم وغير الإسلاميين حتى الشيوعية حتى البعثية.

ثانيا قلنا لهم الأمر كله بالشورى من إقامة الصلاة إلى رأس الدولة، ثالثا أن ينتخب الوالي وأن يراقب الإمام وأن يخلع إذا خرج من النظام المتفق عليه، ورابعا اللامركزية في السودان، فالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة الصغيرة ترك لكل طائفة يهودية حكمها وتعليمها ووظائفها. وخامسا الفساد يظنون أن المال عند القائد يفعل به ما يشاء كما يفعل بالجنود ما يشاء، يمين وشمال وخلف دور وتقدم، وأكلوا الأموال جهارا، بيوت هائلة.

أبو الرئيس المسكين أصبح العارف بالله يبنى له مسجدا لا يعرف له مثيل في السودان، إلا في تركيا، قباب متوالية من أين هذا المال، الوزير بيوته تناطح السماء جهارا، يعني قضية المال، ما كان لنبي أن يغل. وأخيرا العهود يقسمون على الدستور ثم يخرقونه.

الاتفاقات كثيرة مع الجنوبيين كل مرة يخونونها، ومع أهل دارفور.. الخلافات أن العهد مسؤول، أوفوا بالعقود وحتى مع المشركين، إن الله لا يحب الخائنين، هم لا يؤمنون بذلك، هم يؤمنون أن الآمر فوق الدستور وفوق الاتفاق والآمر يتصرف في المال كما يشاء وفوق الشورى وفوق الحريات.

هذه مبادئ بنية الدولة الإسلامية التي تقوم عليها، هل تريد من الحركة الإسلامية هنا أن يقوم لها نظام من أفسد النظم في العالم وقد بلغنا الدرجة قبل الأخيرة ببلدين أو ثلاث في قمة الفساد تريد بلدا يمزق الوطن جنوبا وغربا تريد بلدا يقوم على الدكتاتورية والجبروت. هذه الخلافات الحقيقية. لأنه لو كان خلافا على الكراسي لما أتى الرئيس. الرئيس جاء في آخر يوم من الجنوب لا صلة له به، ولم يفعل شيئا أدخل إلى القصر لم يتآمر ولم يقلب شيئا.


إذن هذا ما جنته أيديكم؟

لا ما جنينا، كلما اقتربنا من السلطان جاء الغرب وطردنا بالقوة كما فعل مع جبهة الإنقاذ في الجزائر، وكما يفعلون مع حماس الآن وكما فعل بتركيا مرات ومرات. هؤلاء يصدونك بالقوة لا يعطونك الحرية حتى تنمو وتزداد، طردونا مرة ومرتين بالقوة.


من طردكم؟

نائب رئيس الولايات المتحدة جاء من هناك وأمر نميري بأن يخرج هؤلاء لأن الخمر منعت، فالنميري مسكين أخذنا من الوظائف السياسية العليا وزج بنا في السجون وذهب هو ليتعالج، ليجزوه الجزاء، بعد ذلك اتفقنا مع الصادق المهدي، جاء الجيش رسميا وقال أخرجوا هؤلاء بالقوة وإلا أخرجناكم جميعا.

ولكن يلاحظ البعض اليوم أن بينكم علاقة نوعا ما حميمية مع بعض الشخصيات الأميركية مثل جيمي كارتر وسكوت غريشن.

جدا جدا.


يدخل بيتكم دون استئذان

يدخل بيتنا نعم، ولكن ليس دون استئذان ما في ذلك بأس، المسلم دعوته لكل إنسان ويدخل على كل أحد.


يعني أن علاقتكم ممتازة مع الولايات المتحدة؟

"
الليبرالي الآن أقرب إلي لأنه يدعو للحرية والديمقراطي أقرب إلي لأنه يدعو إلى انتخاب الحكام والفدرالي الغربي أقرب إلي لأنه يوزع السلطان ولا يحتكره ولا يحتكر الوظائف
"
ماذا تعني بكلمة ممتازة هذه؟ أنا لا أستطيع أن أذهب إلى بريطانيا أو إلى الولايات المتحدة، أنا ضربت هناك في الغرب وكدت أقتل، لكن نتكلم مع الكافر مع الغربي مع المنافق، المسلم داعية أليس كذلك؟ فإذا فتح واحد أذنه لك لا تقل هذا كافر أعوذ بالله، اقتله واستشهد مثل السلفيين، هؤلاء لو انتصروا لا يعرفون كيف يبنون دولة إسلامية، أغلب الحركات الإسلامية لو آلت لهم السلطة لا يعرفون بناء دولة ولا اقتصاد، أعرفهم كلهم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

نحن الآن في حالة الشعارات، مثل الثورة الفرنسية بدأت بشعارات وكانت في حالة إرهاب، لكن بعد مائة سنة تنزلت هذه الشعارات وأصبحت نظما وسياسات وتجلت في واقع الحياة، في البداية كانت عبارة عن قتل ونابليونات وطغيان.


بالعودة لموضوع الخلاف في الآونة الأخيرة، بدأنا نسمع أن ثمة محاولات لرأب الصدع بينكم وبين المؤتمر الوطني، وأنه أزيلت حتى بعض الخلافات؟

ما أزيلت أي خلافات. هو قد يفعل الشيء لكنه مضغوط من الغرب والجنوبيين بالقوة.


دخلتم معه في محادثات؟

لا، لم ندخل معهم في محادثات، قلنا إن الولاة ينتخبون لا يعينون، لكنه اضطر كرها أن يوقع على أن ينتخبوا، زور الانتخابات وانتخبهم جميعهم له، ولكنه على الأقل سلم بالنص من اتفاقية مع الجنوب بالقوة فأنت لو لاقيتني في ما يدعو إليه الإسلام كرها ستلاقيني صدفة في الطريق.


هل تعاونتم على هذا الموضوع؟

لا لا، تعاملنا مع موضوع الانتخابات هذا، ولكن نحن وإياهم في قطيعة كاملة نحن نريد أن نبتعد عنهم أكثر مما تبعد عنهم الأحزاب الأخرى لأننا إذا اقتربنا منهم يقال في العالم -لأن أسماءنا معروفة- إن هذا هو الإسلام.


كانت هناك محاولة قطرية؟

لا كلا، في أول الأيام، ولكنها أخفقت لما سجنونا وحلونا، ولكن الطغاة دائما لا يعرفون ذلك في كل المذاهب ليس في الإسلام وحده. الليبرالي الآن أقرب إلي لأنه يدعو للحرية والديمقراطي أقرب إلي لأنه يدعو إلى انتخاب الحكام والفدرالي الغربي أقرب إلي لأنه يوزع السلطان ولا يحتكره ولا يحتكر الوظائف.

لكن في مجال السلطان، ضيعنا 14 قرنا لا نريد أبدا أن نمثل الدين للناس شائها، لأن الناس يقولون إن الدين الإسلامي يشتم المسيحي سأفعل بالناس ما فعلت المسيحية. يأتي العلماء كما تسمونهم ولكنهم أنفسهم هم الرهبانيون والأحبار يسيرهم الحاكم.

هنا حللوا له الربا، الدكتور فلان الفلاني أفتوا بجواز الربا: هذه الضرورات العامة، يقدرها الحاكم بقدرها. شباك التجسس في وسط الناس "ولا تجسسوا" هذه آية. مع العدو في حالة القتال يجوز نعم، ولكنهم أباحوا التجسس وأفتوا بتعطيل الشريعة الإسلامية عطلوا كثيرا من الشريعة والآن لا يذكرونها أصلا عند الانتخابات.

الآن ما مستقبل الحل في دارفور؟ أنتم متهمون بأنكم تدعمون حركة العدل والمساواة.

أنت تعتبرها تهمة لا حول ولا قوة إلا بالله. أهل دارفور يقولون وزعوا لنا شيئا من السلطان ولا تحتكروا السلطة كلها واعدلوا معنا في الثروة ولا تجعلونا بلدا متخلفا، الإنجليز عاقبونا لأنا وقفنا في الحرب العالمية الأولى مع العثمانيين المسلمين. ندعمهم بالكلمة فقط نحن لامركزيون مثله، ونحن أيضا نؤمن بتوزيع السلطة.


لكن هؤلاء يرفعون السلاح ضد الدولة؟

نحن ندعم القضية، لكن لا نرفع السلاح معهم، ماذا يفعل؟ هذا عسكري لا يعرف حجة بحجة. يعرف حربة بحربة.


لكن أنتم تنظرون لهم؟

لا لا، هم ليسوا أطفالا، هم خريجو جامعات وأبناء الحركة الإسلامية أغلبهم، كانوا وزراء معهم في نفس الحركة، هو انحرف ونحن اعتزلناه وظللنا نصارعه سياسيا ويسجننا حينا بعد حين.

الآن نعيش مرحلة خفوت للحرب في دارفور، هل سينعكس التوتر هنا في الخرطوم بينكم وبين الحكومة على الوضع هناك في دارفور في قادم الأيام؟

ثمة محاولات أميركية، هذا النظام دائما يقول للغرب هؤلاء (متمردي دارفور) من الترابي وبن لادن والأصولية، ولهذا يتحفظ الغرب بعض الشيء في دعم هذه الحركات، دارفور هذه دولة إسلامية قامت لمئات السنين لوحدها، وهم يخشون إن قامت أن تؤثر على كل غرب أفريقيا لذلك هم يتحفظون شيئا ما.

يرون المآسي والفواحش فيغضبون ولكنهم يتحفظون شيئا ما، ولذلك يحاولون معالجة القضية في ليبيا وفي قطر طبعا. وطبعا إذا جنحوا للسلم فاجنح لها، فإذا رفع الإنسان كلمة السلام حاول أن تسالمه لا بالزيف ولا بالخداع.

محادثات دارفور لم تتقدم سنوات، هم يعطلونها ويؤجلونها من بلد لبلد، والعرب لا يهتمون بأهل دارفور، يهتم بها أبناء الغرب يأتي الشباب والشابات من هنالك لملايين اللاجئين، النساء يلدن في التراب والغربيون لا يحتملون ذلك فيأتون ليعالجوا ويطعموا، أما العرب فليس لديهم أموال كلهم فقراء!! مثلهم أهل دارفور.

هل تقصدون أن العرب يتحملون مسؤولية كبيرة في ما يجري في دارفور؟

"
محادثات دارفور لم تتقدم سنوات، هم يعطلونها ويؤجلونها من بلد لبلد، والعرب لا يهتمون بأهل دارفور، ويهتم بها أبناء الغرب
"
لا حول ولا قوة إلا بالله، نعم مسؤولية عظيمة جدا، لا يتقدمون بشيء، طبعا يؤيدون السلطة، العالم العربي هو الجامعة العربية، وهذه هي أصحاب السلطان، يؤيدون أيما سلطان قتل أهله أو ذبحهم أو هتك أعراضهم، وإذا دعي لمحكمة عدل لا تستطيع أن تناله، لا يسأل عما يفعل، الله سبحانه وتعالى هو الذي لا يسأل وحده عما يفعل، الأنبياء يسألون، لكن العرب هذه سنتهم، هل رأيت حاكما عربيا يحاسب على شيء، رأينا حكام الغرب، حكام إسرائيل يحاسبون على ما نأخذ عليهم في غير ذلك. خليفة المسلمين قديما عرفناه مثل الكتابي يقف سواء بسواء أمام القضاء. أما الآن فهو فوقهم تعالى عليهم جميعا.

الآن الانتخابات انقضت وطويت صفحة من تاريخ السودان الحديث، أما فكرتم يوما في التخلي عن قيادة المؤتمر الشعبي وترك الفرصة للأجيال الجديدة؟

القضية ليست عندنا هنا، في كل الأحزاب لأنها تكبت عشر سنين، فإذا كبتت لا قيادة لك إلا التي تذكرها. الناس لو سألت أحدهم على أي طريقة يقل لك عبد القادر الجيلاني، وهو عاش سنة كم! ما مذهبك؟ أنا مالكي أنا. فالناس دائما إذا انكبتوا وجمدوا لا يتذكرون إلا الرمز لكن إذا كانت الحياة حرة ومتفاعلة الأجيال تمضي وتقدم بالطبع.


أنتم في المؤتمر الشعبي تعيشون هذا الركود وهذا الجمود؟

لست من يحدد ما إذا كنت باقيا أم لا، فهذه ظواهر في الكون كله، إذا كان كل شيء جامدا سيبقى كما هو، أليس كذلك؟ ثم إن هناك شيئا آخر اسمه الموت قريب مني، وأنا لا أتصرف ولا أعين نفسي هنا أنا لست شيخا، كلمة الشيخ هذه جاءت بعد أن شاخ مني الوجه.

نحن هنا في السودان، خلافا للحركات الإسلامية الأخرى، لا نعرف شيخا وإنما أمينا عاما، من أول الطريق اختلفنا مع أغلب الحركات الإسلامية لأنها تعرف مرشدا وشيخا. هذا ليس لأنا أخذناها من الليبرالية وإنما وجدناها في ديننا هكذا.

كنا شبابا في نفس العمر وأسست من أول يوم على هذا. هذه الشورى التي نريدها للناس ليست اختزالا أو اقتباسا من الديمقراطية، فديننا هكذا. الترابي غدا قد يأتيه الممات أو يأتي الناس فيقولون ليبقى مفكرا وكاتبا فينا وليقم فلان آخر، أخذ كفايته من السجون والتعذيب لأن كل الضرب طبعا يقع على الرأس.

أنتم شخصيا قلتم إنكم تفكرون في مرحلة قريبة بالتفرغ للكتابة والذهاب للخارج لأربع سنوات أو خمس، متى سيكون ذلك؟

ظننا أن البلد ستنبسط الحريات فيه وينفرج وبعد ذلك نخرج. العالم كله أصبح متقاربا أليس كذلك؟ لا يمكن أن ينحصر في قطر واحد. الذي باستطاعته أن يخاطب العالم فليخرج ليخاطبه، فهذه الآفات التي نتحدث عنها ليست عندنا وحدنا، كل البلاد واقع فيها ذالك، انظر العالم الإسلامي القديم المتهالك. رغم ذلك قد يتغير، فلدينا دورات في المؤتمر الشعبي وقد تتغير القيادة.

نحن مثلا لم نقدم الرجل الأول مرشحا لرئاسة الجمهورية. وجدنا البلد في أزمة وقدمنا واحدا من صلب الجنوب، لكن حتى نرضي أهل الشمال ولا يحسبونه عجميا أو نصرانيا أو مجوسيا، وإنما هو مسلم كان وزيرا للشؤون الدينية في البلد ودرس في الأزهر ويدرس اللغة العربية، ولكن الذين بدلوا الصناديق لم يخرجوا لنا حتى ما يقنع الجنوبيين أن هذا الجنوبي يساوي أكثر من 1%.

نحن كنا نريدها بشرى لأهل الجنوب ولأهل الغرب والشرق والشمال وأي أحد من أطراف السودان أن يكون له مجال. لو كسب 20% ولم يفز على الأقل الجنوبي سيقول لنا فرصة مناسبة ممكن أن نكون كسائر الناس مهما يكن لوني ممكن أن أكون رئيسا للجمهورية وإماما لصلاتهم وهكذا. ولكن أنزلوه إلى 1% لتزهيد الجنوب ولعل فيهم عرقية وعصبية.


ما هو رأيكم في مستقبل مسلمي الجنوب بعد الانفصال؟

هذه المسألة كانت حادة جدا بعد اتفاقية السلام، ولكنها خفت الآن، ذهبنا إليهم وبرد الضغط عليهم، ونحن نستقبل هناك خيرا مما يستقبل الآخرون، رغم أن الغرب يحرضهم علينا بأن هؤلاء هم الأصوليون الذين يجاهدونكم ويفرضون عليكم الشريعة واللغة العربية، ولكن رغم ذلك اسأل أهل السودان إن شئت، نستقبل في المطار كما لا يستقبل رئيس الجمهورية أو الأحزاب الأخرى، ولدينا فروع في الجنوب كله من غير المسلمين، في مناطق كثيرة قائد المؤتمر الشعبي مسيحي وأغلبية القيادة مسيحية.


إذن هل هي رؤية تجديدية خاصة للإسلاميين في السودان؟

نعم، لأن حزبك إذا كان لا يسع المسيحي وإذا سلطت على الدولة خير له أن يفر قبل أن تصلها أنت، مثّل ما تدعيه من وحدة لكل الوطن مسلما ومسيحيا وأسود وأبيض وأسمر وفقيرا وغنيا ومتعلما وأميا، مثلهم في نفسك لنراهم مشهدا في قيادتك ومنهجك، عندئذ يمكن أن نصدقك، لكن تقولها باللسان، تقولون ما لا تفعلون، فذلك شيء آخر، وحتى الحزب الحاكم هذا ليس فيه جنوبي حقيقة إلا في السلطة فقط.

المصدر : الجزيرة