الفيضي: هيئة علماء المسلمين أول من نبه إلى وجود سجون سرية (الجزيرة نت)
علاء يوسف-بغداد
جاء كشف وسائل إعلام عراقية وأميركية عن سجن سري ليدفع إلى الواجهة مجددا مطالبات الشارع العراقي بإطلاق سراح آلاف المعتقلين الذين لا يعرف مصيرهم حتى الآن.
 
وطبقا لروايات وسائل الإعلام, فإن هذا السجن يشرف عليه ضباط من مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي، ويقع في القاعدة العسكرية بمطار المثنى بجانب الكرخ من العاصمة. ويتخذ حزب الدعوة الإسلامي الذي يتزعمه المالكي أحد المباني في المطار مقراً رئيسياً له منذ العام 2003.
 
ويشير الخبير القانوني طارق حرب إلى أن القانون لا يجيز إنشاء سجون سرية على الإطلاق، ويقول للجزيرة نت إن "السجون لم ترد في فقرة ضمن الدستور، بل هناك قانون مؤسسة النزلاء والمودعين".
 
وعمن سيخضع للمحاكمة حول الانتهاكات التي حصلت في تلك السجون، يقول حرب هو "كل من ارتكب فعلا يتعلق بانتهاك حقوق المعتقلين في السجون كافة", مشيرا إلى أن "هناك العديد من الضباط الذين تم توقيفهم ويجري التحقيق معهم بخصوص هذه الانتهاكات والممارسات غير القانونية".
 
بدوره قال رئيس اللجنة القانونية في البرلمان المنتهية ولايته بهاء الأعرجي للجزيرة نت إن لجانا للتحقيق في هذا الأمر تشكلت بعد كشف السجن السري في مطار المثنى. ويضيف "بغض النظر عن وجود مثل هذه السجون أو عدمه، فإننا نرى أن السجون الموجودة -العلنية منها والسرية- لا ترقى إلى المفهوم المنطقي والعلمي والإنساني لحقوق الإنسان".
 
طارق حرب: القانون لا يجيز إنشاء
سجون سرية على الإطلاق (الجزيرة نت)
كما يعرب الأعرجي عن أسفه لكون تلك السجون مكتظة بالمعتقلين، حيث يشير إلى أن بعض الغرف لا تستوعب عشرة معتقلين ورغم ذلك يتجاوز العدد بها مائة معتقل. كما يتحدث عن انتشار الأمراض داخل السجون مثل الجرب والسل الرئوي وغيرهما.
 
أما من الناحية القانونية, فيقول الأعرجي إن هناك الآلاف من المعتقلين لم يصدر بحقهم مذكرات اعتقال، مشيرا إلى أنه في سجن الرصافة وحده يوجد 1880 معتقلا دون مذكرة اعتقال رسمية خلافاً للقانون.
 
كما يؤكد أن هناك آلافا من المعتقلين لدى القوات الأميركية تم الإفراج عنهم بعد مرور سنتين أو ثلاث، حيث سلموا للقوات الحكومية التي قال إنها "عاملتهم أسوأ معاملة، وما زالوا قيد الاعتقال رغم قرارات قضائية بالإفراج عنهم".
 
وعن معتقل المثنى يقول الأعرجي "الغريب في الأمر أن في هذا المعتقل 436 نزيلا تم جلبهم من الموصل إلى بغداد بناء على معلومات من مخبر سري واحد"، الأمر الذي يؤكد أن الموضوع "فبركة سياسية" لغرض الإساءة لهؤلاء المعتقلين وعائلاتهم.
 
وتساءل عن سبب جلب هؤلاء من الموصل, خلافا لما يسمى الاختصاص المكاني من حيث وقوع الجريمة، كما استغرب عدم علم وزارة العدل بوجود مثل هذه السجون.
 
د. هاني عاشور: السجون السرية
تشكل أكبر طعنة للدستور (الجزيرة نت)
طعنة للدستور

من جهته يرى المستشار السياسي للقائمة العراقية هاني عاشور أن السجون السرية تشكل "أكبر طعنة للدستور والديمقراطية في العراق". وأضاف "نرى خلال السنوات المنصرمة طعنا يوميا للدستور ولكرامة وحرية الإنسان العراقي".
 
وكانت هيئة علماء المسلمين الرافضة للاحتلال وللعملية السياسية الحالية قد تحدثت غير مرة عن وجود سجون سرية، مؤكدة وجود انتهاكات خطيرة بحق المعتقلين, وذلك قبل أن يتم الكشف عن سجن المثنى.
 
وعن كيفية معرفة الهيئة بتلك السجون يقول الدكتور بشار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين للجزيرة نت إن "مصادر معلومات الهيئة حول السجون العلنية والسرية هي من المعتقلين الذين يتم الإفراج عنهم بوسيلة معينة، ومنهم من تمكن من الهرب من المعتقل، وهي معلومات مؤكدة وموثقة".
 
ويضيف الفيضي أن الهيئة أول من نبه إلى وجود سجون سرية، مشيرا إلى أن لديها بيانات بهذا الخصوص نشرت في حينها.
 
كما يؤكد حدوث "عمليات تعذيب مروعة بكافة أنواع التعذيب الوحشي للمعتقلين في هذه السجون السرية" التي قال إنها "لا تخطر على بال الشيطان، مثل ثقب الأجساد بالمثقاب ودق الأيدي بالمسامير على الجدران والحرق بماء النار، وغيرها من وسائل التعذيب الوحشية".
 
وأشار الفيضي إلى أن "الاحتلال كان له أيضاً سجونه السرية، وكذلك حكومة الجعفري عام 2005". كما يشير إلى أن حكومة إياد علاوي لم يكن لديها سجون حكومية, "فكانت عندما تمسك بالأشخاص تسلمهم إلى الاحتلال".

المصدر : الجزيرة