فلسطينيو الداخل يحيون ذكرى النكبة بمسيرة العودة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

أحيا فلسطينيو الداخل الثلاثاء ذكرى النكبة بموازاة احتفالات إسرائيل بما تسميه يوم استقلالها، بزيارة القرى المهجرة والتأكيد على استحالة التسويات دون حق عودة اللاجئين، فيما رفع الأذان في مسجد حطين التاريخي للمرة الأولى منذ تهجير أهله.
 
وتمثلت الفعالية المركزية في مسيرة العودة الجماهيرية التي باتت تقليدا سنويا منذ عام 1998، وفيها شارك الآلاف خاصة من جيل الشباب ممن رفعوا الرايات السوداء والأعلام الفلسطينية، كما رفعت أعلام تركية للمرة الأولى.
 
وجرت المسيرة في أرض قرية مسكة المهجرة داخل أراضي 48 وكانت تتبع قضاء طولكرم، وتم تهجير سكانها في مثل هذا اليوم إلى بلدة الطيرة المجاورة وإلى الأردن وسوريا والعراق.
 
وإضافة للفعاليات السياسية المحلية شاركت وفود من الضفة الغربية والجولان المحتل وعشرات الناشطين اليهود المعادين للصهيونية.
 
التحدي والتصدي
وأشاد رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان -في كلمته خلال مهرجان خطابي وفني ملتزم جرى في مسكة- بقدرات وإمكانات فلسطينيي 48 التي لم تكن محسوبة من قبل، لافتا لتنامي روح التحدي والتصدي.
 
جرى رفع أعلام تركية خلال المظاهرة (الجزيرة نت)
وشدد زيدان على الحق المقدس للفلسطينيين في العودة لأوطانهم،
داعيا الفلسطينيين إلى تسليم راية النضال من أجل استعادة الحقوق جيلا بعد جيل، وأضاف قائلا "لن نتراجع ولن نتخاذل، ومن يسير بعكس هذا التيار فهو خائن لشعبه ولقضيته الوطنية العادلة".
 
وأكد عزم فلسطينيي الداخل رفض كل ممارسات إسرائيل العنصرية، وشدد على القرار بعدم احترام قوانينها الرامية لتجريم إحياء ذكرى النكبة بسلسلة قوانين جائرة، وأضاف "مهما عملت إسرائيل على تزوير التاريخ والجغرافيا فستبقى الأرض تتحدث العربية إلى ما شاء الله".
 
وقال داهود بدر المهجر من بلدة الغابسية قضاء عكا إن مسيرة العودة تعكس جهودا متواصلة من قبل فلسطينيي الداخل لتوحيد الصف والاجتماع على رسالة واضحة لحماية حق العودة، بعدما كانت عملية إحياء ذكرى النكبة حتى عام 1998 فردية ومشتتة.
 
حق العودة
وردا على سؤال الجزيرة نت أوضح أن انطلاق مسيرات العودة الوحدوية في الداخل عام 98 جاء ردا على تغييب فلسطينيي الداخل في اتفاقات أوسلو. وأضاف "نؤكد للمفاوض الفلسطيني أنه لا عودة عن حق العودة، وأن شعبنا سيلفظ كل من يحاول العبث به".
 
يشار إلى أن العصابات الصهيونية هجرت عام 48 نحو 900 ألف فلسطيني بالترهيب والمجازر، من بينهم ربع مليون مهجّر يقيمون داخل أراضي 48 بعدما دمرت 503 قرى ومدن.
 
إيتان برونشتاين -رئيس جمعية "ذاكرات" والناشط منذ سنوات من أجل تعميم الرواية التاريخية الفلسطينية على الإسرائيليين- أقر بأن المجتمع الإسرائيلي بأغلبيته الساحقة ما زال يغرق في مستنقع العنصرية.
 
بورنشتاين الذي شارك في المسيرة أكد للجزيرة نت أن إمعان إسرائيل في التنكر للنكبة ولمسؤوليتها عنها يعني استمرار الصراع.
 
وأوضح أن منظمته تتحرك بدافع خدمة المصلحة الإسرائيلية ولا تصنع جميلا للفلسطينيين، وأضاف "بدون الاعتراف بالنكبة سنبقى للأبد محتلين في هذه البلاد التي تعايش فيها العرب واليهود قبل ظهور الصهيونية بسلام".
 
وقال محمد هاني محاجنة المتحدث باسم جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في أراضي 48، إن "حق العودة حق مقدس لم ولن نتنازل عنه رغم كل محاولات المؤسسة الإسرائيلية لطمس هويتنا".
 
الشيخ عبد المنان شبيطة استعاد تهجير عائلته من مسكة يوم كان في العاشرة من عمره بالقول إن أكثر صور النكبة قسوة في خيالي ترتبط بأمي حينما انتهت الأسرة من حمل ما خف عند الرحيل.
 
وأضاف "أمسكت والدتي المفتاح وأغلقت باب الدار مدركة أنها تغلقه للمرة الأخيرة، فكانت ترثي بأبيات شعر عامية ودموعها تنهمر".
 
مسجد أسير
مسجد حطين التاريخي رفع فيه الأذان لأول مرة منذ 62 عاما (الجزيرة نت)
كما في عشرات القرى المدمرة زار أهالي قرية حطين قضاء طبريا ديارهم، وقاموا بتنظيف المقبرة وتلاوة الفاتحة على أرواح أقربائهم.
 
 وضمن الآثار العمرانية القليلة الناجية مسجد حطين التاريخي القريب من مكان معركة حطين الفاصلة مع الصليبيين عام 1187، وفيه رفع عبد شبيطة ابن حطين المهجر والمقيم في حيفا أذان الظهر للمرة الأولى منذ 62 عاما، وصلى الأهالي فيه رغم إحاطته بالأسلاك الشائكة.
 
وقال شبيطة إنه كاد يطير فرحا وهو يرفع الأذان في مسجد حطين الأسير، فطالما راودني هذا الحلم وفاء لوصية والدي قبل وفاته.

المصدر : الجزيرة