وزير الدفاع الكويتي قد يواجه استجوابا بالبرلمان (الفرنسية-أرشيف)

جهاد أبو العيس –الكويت
 
تتجه الحكومة الكويتية نحو أزمة سياسية جديدة, على خلفية توقيع وزارة الدفاع المبدئي على صفقة لشراء طائرات حربية فرنسية من نوع "رافال" من غير إطلاع البرلمان عليها ولا خضوعها لرقابته, حيث لوح نواب بتحريك المساءلة السياسية لنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح حال إتمامه الصفقة.
 
وفي هذا السياق, هددت كتلة التنمية والإصلاح البرلمانية باستجواب المبارك وهو أحد أركان الأسرة الحاكمة في البلاد، في حال إتمام الصفقة المقدرة قيمتها بـ6 مليارات دولار دون إطلاع كل من مجلس الأمة وديوان المحاسبة عليها.
 
وتتهم الكتلة (4 نواب إسلاميين) وزارة الدفاع "بعدم التعاون وتجاهل كل الخطابات التفسيرية التي طالبت بها" مؤكدةً أن رغبة النواب تتلخص في إيقاف الصفقة التي يعني التوقيع عليها الاستجواب.
 
الحربش شكك في الصفقة وقال إنها إهدار كبير للمال العام (الجزيرة نت)
غياب المعلومات

وتنتقد الكتلة ما وصفته بـ"غياب المعلومات ورفض الوزير المختص الإجابة عن الأسئلة البرلمانية الخاصة بها"، داعية إلى التوجه لشراء طائرات حديثة بدلاً من تلك الصفقة.
 
وحمل الرئيس السابق والعضو الحالي في لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية النائب جمعان الحربش بشدة على توجه الحكومة إلى هذه الصفقة، لافتا إلى عدم حاجة الجيش الكويتي إلى  طائرات بتلك المواصفات والكلفة العالية "غير المستحقة" لنوعها وصيانتها.
 
وقال الحربش وهو عضو كتلة التنمية والإصلاح في تصريح للجزيرة نت إنه "من المعيب والعار أن توقع صفقة طائرات الرافال في بلد فيه حياة دستورية وبرلمان"، واصفا الصفقة حال إتمامها بأنها ستكون "أكبر تجاوز على المال العام".
 
وذكر أنه لم يتلق حتى هذه اللحظة إجابة عن سؤال قدمه لوزير الدفاع حول استبعاد اثنين من الطيارين الكويتيين الأربعة الذين ذهبوا إلى فرنسا لتجربة الطائرة، ومدى صحة التقرير السلبي الذي قدماه حول الطائرة ومدى صحة استبعادهما من لجنة التقييم النهائية لأدائها.
 
ويأتي رفض النواب للصفقة بسبب معلومات تحدثت عن رفض عدة دول شراء هذه الطائرة بسبب عيوب فنية، فضلا عن كلفة صيانتها العالية، كما اعتبر آخرون أن كلفتها العالية (100 مليون دولار للطائرة الواحدة) من الأمور التي تستحق التوقف عندها.
 
ومما زاد من حرج الموقف الحكومي، حصول نواب على تقرير عسكري صادر عن آمر القوة الجوية موجه إلى رئيس الأركان، يشير إلى تقارير سلبية حول أداء الطائرة، وأنها "ليست ضمن أولويات القوة الجوية الكويتية أو المجلس العسكري".
 
لكن الحكومة من جهتها دافعت عن سلامة توجهها بإتمام الصفقة، وقالت إنها تأتي ضمن "الاحتياجات الطبيعية المطلوبة لتعزيز قوة سلاح الجو الكويتي"، مستنكرة ما وصفته بـ"التصعيد البرلماني غير المبرر", ونفت توقيع أي شيء ملزم أو رسمي حتى الآن.
 
تعهد حكومي
كما تعهد وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك في جلسة مع النواب "بعدم التوقيع على الصفقة قبل مرورها على القنوات الدستورية والقانونية" إلى جانب تأكيده أن الحكومة "لن توقع على أي صفقة لا تنفع الجيش الكويتي".
 
وقال المبارك الذي تعرض  قبل أشهر لاستجواب برلماني هو الأول من نوعه ضد وزير دفاع في الكويت، إنه "لن يسير صوب التوقيع على أي صفقة تحوم حولها الشبهات" مؤكدا في الوقت نفسه "رفضه الخضوع لأية ضغوط سياسية".
 
وبحسب مصادر برلمانية فإن مصير الصفقة، يتوقف على تجارب ميدانية سيجريها سلاح الجو الكويتي للطائرة خلال شهر يونيو/حزيران القادم، بهدف التأكد من سلامتها ومدى تأقلمها مع أجواء البلاد الحارة، إلى جانب مقارنة أسعارها مع عروض مقدمة من الـ"أف 16" الأميركية و"اليوروفايتر" البريطانية.

المصدر : الجزيرة