عائلة الشهيد رائد أبو حماد تتهم الاحتلال بتصفيته (الجزيرة نت)
 
ميرفت صادق -القدس المحتلة
 
عشية إحياء الفلسطينيين ليوم الأسير قبل أيام، تلقت عائلة أبو حماد من بلدة العيزرية شمال القدس المحتلة خبر استشهاد نجلها رائد (31 عاما) المعتقل في سجن بئر السبع الإسرائيلي، وحسب العائلة لم يكن الأمر مستغربا بتاتا.
 
وفي آخر زيارة سمح بها للوالدين للقاء ابنهما رائد، المعتقل منذ خمس سنوات بتهمة طعن جندي إسرائيلي، أُحضر الابن مكبل اليدين والقدمين في حالة إرهاق لم يسبق أن شوهد بها.
 
وبعد إعلان استشهاد رائد، طالبت عائلته والسلطة الفلسطينية بإجراء تشريح للجثة إثر شكوك في تعرضه للتصفية الجسدية لعدة أسباب أهمها عزله انفراديا رغم وضعه الصحي الخاص، وتأكيد الأسرى المعتقلين بنفس السجن أنه تعرض للتعذيب قبيل إعلان وفاته.
 
وقال إياد أبو حماد شقيق الشهيد إن آثار تعذيب وضرب مبرح بدت على جثة شقيقه عند تسلمها من مصلحة سجون الاحتلال، وتم تحويلها إلى التشريح بحضور طبيب فلسطيني ممثل للعائلة.
 
وأكد شقيق الشهيد للجزيرة نت أن ضربات قوية تلقاها شقيقه على عموده الفقري.
 
واتهمت عائلة أبي حماد شرطة الاحتلال بإعدام نجلها رائد وتصفيته جسديا، عبر الاعتداء المباشر عليه بالإضافة إلى عزله لمدة عام ونصف في زنزانة انفرادية وعدم تقديم العلاج اللازم لحالته العصبية، وتقييده بصورة مستمرة خلال الزيارة أو خروجه لساحة السجن.
 
وسلطت حادثة استشهاد رائد أبو حماد الضوء على معاناة الأسرى المقدسيين الذين يتعرضون لعقوبات مضاعفة، حيث تعتبرهم سلطات الاحتلال "خائنين لها" باعتبار القدس خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
 
الأسير المحرر علي شلالدة يروي محاولة قتله (الجزيرة نت)
في غرف الغاز
وفي تأكيد على استهداف الأسرى المقدسيين والتسبب في وفاتهم، يستذكر الأسير المقدسي المحرر علي شلالدة الذي أفرج عنه قبل شهرين بعد اعتقال دام 20 عاما، صورا من محاولات التصفية الجسدية التي تعرض لها شخصيا أثناء التحقيق معه.
 
وأوضح شلالدة للجزيرة نت أن المحققين الإسرائيليين بعد اعتقاله في آب/ أغسطس عام 1990، استخدموا معه أساليب التعذيب النفسية والجسدية، ومنها تحطيم أسنانه التي لازمه ألمها طيلة 15 عاما مضت.
 
ولكن بدت حادثة احتجازه في زنزانة انفرادية أكثر انطباعا في مخيلته، حيث يذكر شلالدة، أو "أبو حسن" كما يعرفه كل الأسرى، أنه أدخل في إحدى المرات غرفة ضيقة مظلمة في مركز تحقيق المسكوبية بالقدس المحتلة، وقيدت يداه وقدماه وسلطت عليه أشعة وإضاءة قوية متعددة الألوان.
 
وحتى ذلك الحين، كان شلالدة يعتقد أنه يتعرض لنوع من التعذيب النفسي، لكنه أضاف: "فجأة تم تشغيل جهاز في سقف الغرفة وراحت تنزل منه مئات الحشرات والذباب، وبعدها مباشرة وُجهت إلى رأسي مضخة تصدر غازا ودخانا...".
 
وحسب الأسير المحرر، فقد استمر خاضعا لهذا التعذيب قرابة ساعة إلى أن فقد وعيه.
 
وكان "أبو حسن"، وهو من مواليد حي الشيخ جراح وسط القدس، واحدا من نحو 50 أسيرا فلسطينيا يقيمون بصورة دائمة في مستشفى سجن الرملة العسكري، حيث قضى هناك أكثر من 15 عاما بعد أن تدهورت حالته الصحية وتعرض لأزمة قلبية حادة، وظهرت لديه العديد من الأمراض، دون أن يقدم له علاج سوى المسكنات.
 
وقال إن الأسرى المقدسيين يعاملون معاملة وحشية، ويهدَّدون طيلة مدة اعتقالهم بسحب هوياتهم ومنعهم من دخول القدس بعد الإفراج عنهم، ويتعرضون للابتزاز، ويحرمون مثل باقي الأسرى من الحصول على علاج مناسب، فتمضي سنوات دون أن يحصل المريض منهم على فرصة إجراء عملية ملحة.
 
أبو عصب: أبرز ما يعانيه الأسرى المقدسيون هو المحاولات الإسرائيلية لشطب هويتهم (الجزيرة نت)
59 أسيرا مريضا
وسلط رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب الضوء على معاناة الأسرى المقدسيين، مبينا أن عدد الشهداء منهم يتصاعد عاما بعد آخر بسبب الإهمال الطبي والاستهداف المباشر لهم، وأشار إلى وجود 59 أسيرا مريضا وأسيرين كفيفين من القدس.

وقال أبو عصب للجزيرة نت إن أبرز ما يعانيه الأسرى المقدسيين هو المحاولات الإسرائيلية الحثيثة لشطب هويتهم الوطنية واستثنائهم من أي صفقة تبادل وأي محادثات سياسية أو حتى ما يسمى صفقات "حسن النوايا".
 
وحسب لجنة أهالي الأسرى، هناك 22 أسيرا مقدسيا مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاما وجميعهم من كبار السن والمرضى، وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية فقدت القدس ثلاثة من أسراها شهداء في السجون الإسرائيلية كان آخرهم رائد أبو حماد.
 
وبلغ العدد الإجمالي لأسرى القدس في سجون الاحتلال 236 أسيرا، بينهم 21 مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاما و75 يتعرضون لأحكام بالسجن مدى الحياة، وأربع أسيرات اثنتان منهن حكم عليهما بالسجن مدى الحياة.

المصدر : الجزيرة