أزمات داخل الصوفية الصومالية
آخر تحديث: 2010/4/20 الساعة 12:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/20 الساعة 12:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/7 هـ

أزمات داخل الصوفية الصومالية

تنافس حاد داخل الجماعة لخلافة زعيمها شيخ محمود شيخ حسن فارح (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-نيروبي
 
يدور جدل واسع داخل الجماعة الصوفية الصومالية، بشأن علاقتها مع الحكومة الانتقالية الفدرالية الصومالية، وبشأن عقد مؤتمرها الأول الجامع، للملمة شتاتها وتوحيد صفوفها المبعثرة وأخذ حصتها كاملة غير منقوصة في اتفاقية أديس أبابا الأخيرة التي ساهمت هي الأخرى في توتر العلاقات داخل الجماعة.
 
وعلمت الجزيرة نت من مصادر عليمة أن هناك تحركات سياسية واسعة النطاق تقودها عناصر بارزة داخل الجماعة الصوفية لتنظيم المؤتمر العام والذي من المحتمل عقده منتصف مايو/أيار القادم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أو في عاصمة دولة عربية لم تحدد بعد.
 
غير أن مصير المؤتمر يكتنفه الغموض لإرجائه إلى أجل غير مسمى بناء على طلب زعيم الجماعة شيخ محمود شيخ حسن فارح بسبب التطورات العسكرية وسط الصومال.
 
أزمات
وكشف مسؤول بارز في الصوفية الصومالية للجزيرة نت عن وجود أزمات داخل الجماعة أبرزها: اتفاقية أديس أبابا الموقعة مع الحكومة الانتقالية في أديس أبابا منتصف مارس/آذار الماضي، وتباين المواقف بين القيادات الصوفية حيال علاقتهم مع الحكومة الانتقالية.
 
أنصار الجماعة أثناء احتفال بالمولد النبوي (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف "أهدافنا أكبر من أن نتصارع مع الحكومة الانتقالية في تقلد مناصب وزارية"، مشيرا إلى تحفظهم على الاتفاقية لأربعة أسباب أولها عدم استعداد الحكومة لمقاتلة حركة الشباب المجاهدين بالسلاح، وثانيها سعيها لتفكيك جماعة الصوفية والقضاء عليها، وثالثها تناقض الاتفاقية مع مبادئ وأهداف الجماعة.
 
وأوضح المصدر أن السبب الرابع هو الاعتماد على المحاصة القبلية في توزيع المناصب المنصوص عليها في الاتفاقية، وهذا ما يرفضه زعيم الجماعة.
 
صراع خلافة
وفي سياق متصل علمت الجزيرة نت من مصادر مطلعة من داخل الصوفية عن وجود تنافس حاد بين قيادات الجماعة لخلافة زعيم الصوفية شيخ محمود شيخ حسن فارح الذي لم يؤكد ولم ينف حتى الآن ترشحه لفترة ثانية أثناء مؤتمر الجماعة القادم، غير أن مصادر مقربة منه أكدت للجزيرة نت تمسكه بزعامة الجماعة.
 
وأشار المصدر إلى أن توقيت المؤتمر غير ملائم للظروف الأمنية الصعبة التي تواجهها الصوفية وسط البلاد، وخوفا من توسيع هوة الخلافات بين الصوفية.
 
ورقة ومقترحات
وقد حصلت الجزيرة نت على ورقة سلمتها لجنة إعداد المؤتمر إلى السفارة الإثيوبية في نيروبي في الثالث عشر من الشهر الجاري، أكدت فيها عمق العلاقات مع إثيوبيا، والتزام الصوفية بدفع هذه العلاقة إلى الأمام "لتحقيق حياة أفضل للشعبين الشقيقين الصومالي والإثيوبي".
 
صورة من ورقة الجماعة لإثيوبيا (الجزيرة نت)
ووصفت اللجنة في الورقة حركة الشباب المجاهدين بالقوى الظلامية، متعهدة بمواصلة القتال ضدها، مشيرة إلى تلقي حركة الشباب المجاهدين أموالا ومساعدات لوجستية وتوجيهات من عناصر خارجية لم تسمها، وربطت أنشطتهم بما سمته المذهب الوهابي في دول الخليج العربي.
 
وذكرت اللجنة في الورقة أن أهل السنة، والجماعة الصوفية هما أهم المجموعات في الصومال، وهما الوحيدتان اللتان تقفان ضد المتطرفين، معترفة في نفس الوقت بأن الصوفية غير منظمة، ومشتتة في البلاد.
 
وقدمت اللجنة لإثيوبيا مجموعة من المقترحات أهمها نشر المفاهيم الإسلامية المعارضة للأيديولوجية الأصولية، وتوحيد جميع القوى الصومالية للقضاء على حركة الشباب المجاهدين، ودعم مؤسسات الحكومة الصومالية.
 
وطلبت اللجنة من إثيوبيا تحديدا تقديم مساعدات لوجستية فنية وجميع العناصر الضرورية لإنجاح المؤتمر.
 
 موقف الحكومة
من جهته كشف مصدر مطلع ومقرب لرئاسة الجمهورية الصومالية للجزيرة نت، أن سياسة الحكومة الانتقالية حيال الصوفية تقوم على استيعاب عناصرها البارزة بضمها إلى الحكومة، مستخدمة وسائل مختلفة لإقناع تلك القيادات الصوفية بوقف جهودها الرامية إلى عقد مؤتمر عام للصوفية داخل البلد أو خارجه.
 
وأكد المصدر تحقيق الحكومة تقدما ملموسا في شق صف الجماعة الصوفية الصومالية المرشحة في نظر البعض لخلافة الحكومة الانتقالية التي لم يتبق من عمرها سوى سبعة أشهر.
 
وقد أيدت قيادات بارزة في الصوفية الصومالية موقف الحكومة حيال دور الصوفية الصومالية، واستعدادها للعمل تحت إشرافها شريطة توفير الحكومة المستلزمات الضرورية لمواجهة قوى المعارضة المسلحة، وهو ما فشلت الحكومة الانتقالية حتى الآن في توفيره.
المصدر : الجزيرة

التعليقات