أهالي ضحايا بوسليم يطالبون بالكشف عن نتائج تحقيقات أحداث السجن

خالد المهير-طرابلس

دخلت جهود سيف الإسلام القذافي لطي ملف سجن بوسليم النفق المظلم بعد تراجع الدولة عن تنفيذ وعودها السابقة في كشف ملابسات حادثة قتل 1200 معتقل أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية العام 1996، ودخول أهالي ضحايا الأمن إبان التسعينيات على خط الملف.

فقد كشف مفتاح البدري مؤسس رابطة "كي لا ننسى" المعنية بقتلى من الأمن والتي تضم 216 أسرة عن تحرك لمقاضاة القائد العسكري لتنظيم الجماعة المقاتلة خالد الشريف الذي أطلق سراحه مؤخراً.

وحسب إحصائيات الرابطة فقد قتل في المواجهات إبان تسعينيات القرن الماضي 177 من أعضاء الجماعة المسلحة، و165 فردا من صفوف الأمن والجيش، كما قتل ثلاثون مدنيا ومائتا جريح آخرون.

وشن البدري خلال حديثه للجزيرة نت هجوما لاذعا على أهالي ضحايا بوسليم، معتبرا أن صرخاتهم "ليست لإحقاق الحق".

وطالت انتقاداته مبادرات سيف الإسلام لإنهاء ملف الجماعة المقاتلة، موضحاً أنها ليست جديدة في إشارة صريحة إلى محاولات القيادي الأمني عبد السلام الزادمة لاحتواء الجماعات الجهادية عام 1997.

كما كشف عن دفع الدولة لهم مبالغ مالية بلغت 250 ألف دينار(197 ألف دولار) لكل أسرة، معتبراً ذلك تكريماً لذويهم، رافضاً في الوقت ذاته أن تكون المبالغ المدفوعة تعويضات.



رابطة "كي لا ننسى"  تطالب بمقاضاة من تسبب في مقتل أبنائهم
جهات خارجية
في المقابل قال منسق أهالي ضحايا بوسليم فتحي تربل إن الدولة حتى الآن لم تكشف نتائج تحقيقات أحداث سجن بوسليم.

وذكر في تصريح للجزيرة نت أن تعهدات شخصيات حقوقية محسوبة على سيف الإسلام لتحديد هوية الجناة ومعرفة ملابسات الحادث التي راح ضحيتها المئات، لم تلب بعد.

وانتقد تربل كذلك تصريحات قاضي التحقيق في شريط بثه التلفزيون الرسمي قبل أيام بعنوان "ضحايا الإرهاب بين الذاكرة والوجع" مؤكداً أن تصوير الحادثة وكأنها معركة بعيد عن الحقيقة.

وأكد أن الهدف معرفة المسؤول عن "الكارثة" والمسؤول عن قرار التصرف في جثامين "الشهداء"، مضيفاً أن القرار الأخير لا يقل خطورة وبشاعة عن القتل خارج إطار القانون.

وأبدى تربل تعاطفه مع أهالي رابطة "كي لا ننسى" واصفاً إياها بالعائلات "المنكوبة" متأسفاً على صدور بعض الأصوات التي تسعى إلى توظيف القضية لإيقاع خصومات مع أهالي بوسليم.

وأشار إلى توقف كافة مساعي المصالحة، مستغرباً أن يحدث هذا في دولة تحمل شعارات اللحمة الوطنية، مؤكداً أن هناك جهة لم يكشفها تسعى لخلط الأوراق لإيجاد تبرير لحملة اعتقالات واسعة لأهالي بوسليم.

ولوّح باللجوء إلى جهات خارجية بعد استنفاد كافة الوسائل دون التفات المعنيين بها، مؤكداً أنه مازالت خطوات بسيطة للعمل داخل الوطن.



خالد الشريف الذي يطالب أهالي ضحايا الأمن بإدانته
شأن وطني
من جانبه برر المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي تأخر إعلان نتائج التحقيقات في قضية بوسليم، بوجود كم كبير من المعلومات والوثائق والمستندات والشخصيات التي لها صلة بالملف، مؤكدا أن مؤسسته لا يمكن لها التدخل في مسار التحقيقات القضائية.

وأشار يوسف صوان إلى أن الحكومة لديها رؤية عامة في مسألة التعويضات، و"سوف تعالج بشكل شمولي".

وشدد صوان في تصريح للجزيرة نت على أن ملف بوسليم شأن وطني لضمان السلم الاجتماعي، وهو في مقدمة اهتمامات مؤسسة القذافي ورئيسها.

ونفى صوان انحياز الدولة لأي طرف، ودلل على حسن نواياها في كيفية تعاملها مع تظاهرات الأهالي، والاستماع إلى مطالبهم، لكنه قال إنه ينبغي أن تطبق الشفافية على كافة المستويات.

وأقر المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان محمد طرنيش بصعوبة معالجة ملف سجن بوسليم، مشيرا إلى أنه من أصعب الملفات الحقوقية.

وتأسف في حديث للجزيرة نت على طريقة التناول الإعلامي الرسمي مع هذه القضايا الشائكة، مؤكداً أنه لم يكن منصفاً.

المصدر : الجزيرة