عضو البرلمان العراقي شذى العبوسي (الجزيرة نت)
علاء يوسف-بغداد
 
أصبحت مشكلة البطالة ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع العراقي، بكل طبقاته وشرائحه، حيث لم تقتصر البطالة على ذوي التعليم المحدود بل شملت خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا، وتشير آخر الإحصائيات عن حجم البطالة إلى أنها تجاوزت نسبة 50%.
 
ويعزو الكثير من الخبراء والمحللين ذلك إلى الغزو الأميركي للعراق في أبريل/نيسان 2003 وتداعياته، وبالأخص القرارات التي اتخذها الحاكم الأميركي آنذاك بول بريمر، والتي أدت إلى طرد مئات الآلاف من العسكريين بعد حل الجيش العراقي، وطرد الموظفين المدنيين والإعلاميين في وزارة الإعلام، وحل مؤسسات التصنيع العسكري والمؤسسات الأمنية الأخرى.
 
وعن ما قدمه البرلمان المنتهية ولايته في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة تقول شذى العبوسي عضو مجلس النواب المنتهية ولايته للجزيرة نت "مهمة مجلس النواب هي التشريع والرقابة".
 
وأضافت أنه في ما يخص التشريع "كانت هناك تشريعات تتعلق بالبطالة إلا أنها لم تشرع لحد الآن، وفي لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب قدمنا مشروع الضمان الاجتماعي، الذي يستوعب الشباب ويقدم لهم التدريب على المهن المختلفة ومساعدتهم لحين إيجاد فرص عمل لهم، إلا أنه لم يقر لحد الآن".
 
الأمن والاستثمار
وتؤكد العبوسي أن الوضع الأمني يؤثر إلى حد كبير بارتفاع نسبة البطالة، إضافةً إلى أن البطالة دفعت العديد من الشباب إلى العنف "لهذا نعتبر موضوع القضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل للشباب من أولى اهتماماتنا".
 
وأضافت أن "الحكومة ظلت تتعامل مع فرص العمل المهيأة للشباب بانتقائية، حيث أن هناك أحزاباً في السلطة وظفت أناسا لا يملكون أبسط معايير الكفاءة، وحرمت خريجي الجامعات وحملة الشهادات من تلك الفرص".
 
وتشير إلى أن عدم دخول الاستثمارات إلى البلد زاد من حجم البطالة، حيث أن المستثمرين يوفرون فرص عمل كبيرة للشباب في حال دخولهم إلى السوق العراقية، إلا أنهم يتخوفون حالياً بسبب عدم استقرار الوضع الأمني.
 
محمد دبدب رئيس الاتحاد العام لطلبة وشباب العراق الأسبق (الجزيرة نت)
وتأمل العبوسي من البرلمان والحكومة المقبلة الاهتمام بموضوع العاطلين عن العمل، وإقرار قانون الضمان الاجتماعي، وتشجيع الاستثمار في البلد، "وكل هذه الخطوات من شأنها أن تخفض نسب البطالة في العراق".
 
من جهته يقول محمد دبدب رئيس الاتحاد العام لطلبة وشباب العراق الأسبق في حديث للجزيرة نت "البطالة الآن في العراق ارتفعت إلى مستويات كبيرة بسبب الظروف التي يمر بها البلد منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003".
 
بطالة عامة
ويوضح دبدب أن البطالة في العراق لا تقتصر على خريجي الجامعات والمعاهد ممن لم يجدوا فرص عمل لهم فحسب، بل تشمل كل العاملين في القطاعات المختلفة في الصناعة والزراعة على حدٍ سواء.
 
وأشار إلى أن "المشكلة تكمن في أن الشباب عندما لا يجدون فرصة عمل فإنهم يلجؤون الى أهلهم وهذا ما يولد لهم حالة نفسية تنعكس على حياتهم وأسلوبهم في الحياة، أو أنهم ينجرفون إلى أعمال أخرى غير قانونية، لهذا نجد أن المخدرات انتشرت بشكل واسع وغير طبيعي، كما ظهرت مافيات وعصابات خارجة على القانون".
 
بدوره يرى الإعلامي والمحلل السياسي العراقي باسم الشيخ أن البطالة أصبحت حاضنة لأعمال العنف والجريمة المنظمة.
 
الكاتب والمحلل السياسي باسم الشيخ (الجزيرة نت)
تبعات متعددة
ويقول في حديثه للجزيرة نت إن للبطالة تبعات سلبية كبيرة وكثيرة، وكذلك فإن شعور الشباب بتعطيل إمكاناتهم وطاقاتهم، وشعورهم بإبعادهم عن أداء دورهم في البناء والإعمار لهذا البلد، ينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي وينعكس سلباً على عملية إعادة الإعمار والبناء.
 
ويضيف أن البطالة لها كذلك تأثير سلبي على طبيعة العلاقات الاجتماعية، ولا سيما أن الكثير من الشباب يشعرون أنهم مهمشون وعبء على المجتمع، لهذا يبحثون عن دور لهم خارج إطار مؤسسات الدولة وخارج مؤسسات المجتمع المدني "وينزعون إلى الشذوذ الاجتماعي والابتعاد عن الحياة الطبيعية، للحصول على مكاسب غير مشروعة لإثبات وجودهم".
 
وطالب الشيخ الحكومة والبرلمان المقبلين بوضع قضية البطالة في المجتمع العراقي في أولويات برنامجهما لإيجاد الحلول المطلوبة لمعضلة العطالة وخاصة وسط شريحة الشباب.

المصدر : الجزيرة