مناطق من برية الضفة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-البحر الميت
      
تشكل المناطق البرية أو الصحراوية الواقعة شرقي النصف الجنوبي من الضفة الغربية نحو عُشر مساحة الضفة، لكن أصحابها من الفلسطينيين ممنوعون من استغلالها أو زيارتها للتمتع بجمالها الطبيعي.
 
ويؤكد خبراء في مجال الأراضي والاستيطان أن المناطق البرية تقع تحت السيطرة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي، الذي يُغلق مساحات واسعة منها لأغراض التدريب العسكري، ويقيم معسكرات للجيش في مناطق أخرى.
 
وباستثناء بعض التجمعات البدوية شرق مدن رام الله والقدس وبيت لحم والخليل، يمنع الفلسطينيون من استغلال هذه المناطق أو إقامة أية مشاريع فيها، كما يتعرض الرعاة للملاحقة والتوقيف.

طبيعة جذابة
في حين تتميز منطقة الأغوار في النصف الشمالي من الضفة، من أريحا وحتى شمال الضفة بالخضرة والنشاط الزراعي. توصف برية الضفة بالمناطق الجرداء لأسباب طبيعية كتراجع كميات الأمطار، ولأسباب بشرية تتمثل في منع الاحتلال لأي نشاط فلسطيني فيها.
 
لكن المساحات الشاسعة من الجبال الشاهقة والأودية العميقة والسهول والمواقع التاريخية من جهة، والبحر الميت من جهة أخرى، تعطي المنطقة صبغة جمالية جعلت منها منطقة جلب للمغامرين والسياح الإسرائيليين والأجانب.
 
ومن المواقع الأثرية والأديرة في تلك المنطقة دير مارسابا، ودير واد القلط، وعدد من العيون مثل عين جدي، وعين الفوارة، وهي مناطق يُعتقد أنها كانت عامرة بالسكان في العهد البيزنطي.
 
كما تنتشر الكثير من الحصون والقلاع التاريخية التي استغلت عبر العصور المختلفة، وبعضها مهجور الآن مثل قلعة مردة.

 حنتش كشف عن مخطط لعزل المنطقة الواقعة بين جنوب أريحا وجنوب الخليل (الجزيرة نت)
مناطق عسكرية

ويقدر خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش مساحة المنطقة الواقعة بين جنوب أريحا وجنوب الخليل بنحو ستمائة ألف دونم، موضحا أنها تشكل قرابة 10% من مساحة الضفة الغربية.
 
وأوضح في حديثه للجزيرة نت، أن هذه المنطقة تخضع بشكل كامل للسيطرة الإسرائيلية، وقضى أحد قرارات الاحتلال بمصادرة حوالي مائتي ألف دونم في جزء منها شرق مدينة الخليل، إضافة إلى نحو 139 ألف دونم في المنطقة الممتدة من بلدة سعير شرق الخليل جنوبا وحتى مدينة أريحا شمالا، وذلك لأغراض عسكرية.
 
كما أشار إلى قرارات وأوامر استيلاء ومصادرة نفذتها سلطات الاحتلال في العقود والسنوات الماضية.
 
وكشف عن مخطط لعزل تلك المنطقة بمقاطع من الجدار العازل، وضمها إلى الأراضي المحتلة عام 1948، إضافة إلى المعسكرات والنقاط الاستيطانية ومناطق التدريب والمناطق المغلقة عسكريا.
 
ثروات طبيعية
بدوره قال رئيس قسم الخرائط في مركز القدس للدراسات خليل التفكجي إن المناطق الشرقية من الضفة بما فيها منطقة الأغوار تشكل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية، وتقدر بنحو مليون ونصف المليون دونم، وجميعها ممنوعة على الفلسطينيين.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت، أن هذه المناطق تعد من أفضل المناطق للزراعة المبكرة والرعي، لكنها محظورة على الفلسطينيين ويمنعون من الاستفادة من البوتاس والملح وغيرها من الموارد الطبيعية العديدة فيها.
 
البحر الميت محظورعلى الفلسطينيين (الجزيرة نت) 
وذكر التفكجي أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين أيضا من استغلال طاقة البحر الميت وتحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية، وإقامة المشاريع السياحية على طول الساحل المحتل عام 1967 من البحر الميت.
 
أما سياسيا، فقد أكد الخبير الفلسطيني أن الإسرائيليين يعتبرون غور الأردن منطقة فاصلة بين الأردن والمناطق الفلسطينية، ويحافظون على بقاء المنطقة تحت سيطرتهم حتى لا تدخل أية عناصر غير مرغوب فيها -حسب وصفهم- إلى المناطق الفلسطينية.

وذكر أن قوات الاحتلال أصدرت أمرا عسكريا عام 2001، يقضي بمنع الفلسطينيين من دخول المنطقة، والاستحواذ على مناطق السياحة العلاجية الهامة فيها، واصفا ذلك القرار بأنه "تطهير عرقي للفلسطينيين بالمنطقة".

المصدر : الجزيرة