الحصار وضغوط الاحتلال يدفعان الفلسطينيين للهجرة

عوض الرجوب-الخليل

عبرت أوساط رسمية وشعبية فلسطينية عن قلقها من تزايد أعداد طالبي الهجرة إلى خارج البلاد، مؤكدين وجود تسهيلات للراغبين في التوجه إلى الولايات المتحدة وكندا لغرض الإقامة فيها.

وبحسب مختصين فإن دوافع الهجرة تتلخص في الأوضاع السياسية والضغوط النفسية الناتجة عنها، وقلة فرص العمل، ومحاولة الشباب تحسين أوضاعهم، في حين تقدر بعض الإحصائيات عدد الراغبين في الهجرة بعشرات الآلاف.

ويشجع الاحتلال بشكل واسع الراغبين في الهجرة، بل يقدم بين الحين والآخر عروضا للأسرى الفلسطينيين بتسهيل سفرهم مقابل الهجرة أو الغياب عدة سنوات.

آلاف الطلبات
ويقول مدير شركة "فرصة" للتوظيف والتأهيل زكي خلف إن الرغبة في السفر لا تقتصر على البحث عن عمل ووظائف مؤقتة خارج البلاد خاصة في الخليج، بل تزايدت نسبة الباحثين عن الهجرة والإقامة الدائمة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت مستندا إلى بيانات سابقة نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن نحو عشرين ألف فلسطيني هاجروا خارج البلاد، وقرابة أربعين ألفا ينتظرون موافقة الدول المعنية على طلباتهم.

وأوضح مدير الشركة -ومقرها مدينة رام الله- أن نحو 220 ألف شاب فلسطيني يعانون من البطالة ويرغبون في البحث عن فرص عمل في الخارج، موضحا أن عددا ممن استقروا في السويد شجعوا أقاربهم وأصدقاءهم على اللحاق بهم.

ويرفض خلف مبدأ الهجرة إلى الخارج، مشددا على أن مكتبه يساعد في البحث عن فرص عمل في الداخل والخارج وتمكن من توفير ستين فرصة في الخليج ونحو مائة فرصة داخل الأراضي المحتلة عام 2008 وحده، قبل أن يتراجع العدد بفعل الأزمة المالية العالمية.

وأوضح أن نسبة المسيحيين المهاجرين مرتفعة جدا مقارنة مع عددهم، مؤكدا أن سفارة كندا من أكثر الدول تشجيعا على الهجرة، وتمنح تسهيلات لمن يرغب في الهجرة إليها.

ارتفاع نسبة البطالة تدفع الشباب الفلسطيني إلى الهجرة
يد إسرائيلية

ولا يستبعد زكي خلف وجود يد إسرائيلية في تشجيع الهجرة، مشيرا إلى أن أكثر الراغبين في الهجرة هم الشباب بغض النظر عن الحالة الاجتماعية أو الدين أو التعليم أو منطقة السكن.

وقال إن كثيرا من المغادرين يشجعون أقاربهم وأصدقاءهم على اللحاق بهم، نظرا لوجود محفزات كالأمن والطبيعة الجميلة والرواتب الجيدة، وغيرها من العوامل التي تجتذب فئة الشباب بشكل خاص.

وذكر خلف أن معظم الشباب يسافرون بتأشيرات عادية من السفارات في القدس، والبعض الآخر يحصل عليها من سفارات تلك الدول في الأردن، ويحصلون على إقامات دائمة أو مؤقتة بعد السفر، لكن كندا تمنح تسهيلات للهجرة الدائمة من السفارات مباشرة.

من جهته يقول الشاب "س.أ" إنه بدأ يفكر جديا في السفر بسبب ملاحقته من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية، موضحا أنه تعرض للاعتقال عدة مرات في سجون الاحتلال، واعتقل أيضا في سجون السلطة، ويفكر في السفر للتخلص من هذه المعاناة.

قلق رسمي
من جهته عبر وزير العمل الفلسطيني أحمد مجدلاني عن قلق السلطة الفلسطينية من تزايد أعداد طالبي الهجرة، موضحا أن الشباب والمتعلمين يتصدرون الراغبين في المغادرة وخاصة إلى الولايات المتحدة.

وذكر مجدلاني في حديث للجزيرة نت صنفين من طالبي الهجرة: الأول يخص طالبي الهجرة الدائمة إلى أميركا وكندا وبشكل أقل إلى أوروبا، والثاني يخص طالبي الهجرة المؤقتة للبحث عن عمل أو زيادة الدخل وخاصة في دول الخليج، "لكن هذا النوع تراجع بفعل الأزمة المالية العالمية".

وأكد المسؤول الفلسطيني أن السفارتين الأميركية والكندية من أكثر السفارات تشجيعا على الهجرة وذلك عبر إعلانات متكررة، مشيرا إلى أن غالبية الباحثين عن فرص عمل في الخارج هم من فئة الشباب.

وذكر أن خريجي الجامعات يزيد عددهم سنويا على 26 ألف خريج من الجامعات المحلية، ونحو أربعة آلاف خريج من الجامعات الخارجية، مشيرا إلى الارتفاع الكبير في البطالة في قطاع غزة (نحو 40%) مقارنة مع الضفة الغربية (نحو 18%).

وقال مجدلاني إن البطالة العالية بين الشباب إضافة إلى عدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب الأعداد الكبيرة منهم، والحصار والنمو البطيء للاقتصاد، كلها عوامل تعيق توفير فرص العمل وتشجع على السفر.

المصدر : الجزيرة