تجمعات وأحزاب عدة دعت إلى التهدئة ونبذ العنف (الجزيرة نت)

 

أمين محمد-نواكشوط

 

دعا مائة من الكتاب والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني اليوم كافة الفرقاء من كل الشرائح والاتجاهات إلى الهدوء وتغليب لغة الحوار والتفاهم على منطق الصراع والتصادم، جاء ذلك بعد أن عاد الهدوء صباح اليوم إلى حرم جامعة نواكشوط بعد توقيع اتفاق يوم أمس بين طرفي الأزمة من الطلاب العرب والزنوج على إنهاء التوتر.

 

وكانت الساحة الجامعية قد شهدت صدامات في الأسابيع الماضية بين المطالبين بالتعريب تطبيقا للدستور، والرافضين له من الأقلية الزنجية التي تعلمت بالفرنسية وتنعت بـ"المتفرنسين"، عقب تصريحات لرئيس الوزراء الموريتاني ووزراء في الحكومة تدعو إلى استخدام العربية في المعاملات الرسمية والتعليم، وتصف اللهجات المحلية بأنها تقف عائقا أمام ذلك، وتطورت الصدامات لاحقا إلى أعمال عنف ذات طابع عرقي.

 
وقال الموقعون لرسالة المائة إن الخشية كبيرة من أن يطال التوتر الذي عاشته الساحة الجامعية الأيام الماضية كل الشارع الموريتاني، لأن "أمارات التصعيد المشحون بالمواقف المتنافرة، بدأت تبرز بين الفينة والأخرى، مما قد تكون له انعكاسات جد خطيرة على السلم المدني واللحمة الوطنية".
 
وطالب الموقعون طلاب جامعة نواكشوط (من كل الشرائح والاتجاهات) بنبذ العنف، واحترام الآخر، وتبني الحوار كأحسن وأرقى وسيلة قادرة على خلق الحلول المتفق عليها. كما يدعونهم (أفرادا ونقابات وفاعلين) إلى التهدئة والانصياع لإملاءات العقل بدل انزلاقات العاطفة.
 
كما طالبوا الصحفيين بتحاشي نشر أي مادة قد تساهم في إشعال نار الفتنة، ونشر كل ما من شأنه تهدئة الأوضاع، ودعوا أئمة المساجد إلى استخدام منابرهم في الدعوة إلى التآخي والسلم الأهلي، والسياسيين إلى العمل الجاد لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان.
 
وكان قادة المعارضة الموريتانية قد ركزوا في مهرجان لهم يوم أمس على التحذير من مخاطر انزلاق البلاد نحو الفتنة العرقية، وحملوا النظام مسؤولية إثارة هذه القضية في الوقت الحالي، كما طالبوا الفرقاء من الطلاب بالعودة إلى الهدوء، والابتعاد عن إثارة التوترات.
 
اتفاق على التهدئة
وكانت سبع هيئات طلابية قد اتفقت يوم أمس على وقف كل أعمال العنف داخل الحرم الجامعي، وأعلنت رفع الغطاء مستقبلا عن أي تحرك يقام به في هذا المجال، كما أعلنت تبرؤها من أي طالب يعتقل مجددا في هذه القضية.
 
وفي اتصال مع الجزيرة نت أكد القيادي الزنجي الناشط في الجامعة عبد الله تانديا أن الطلبة الزنوج ملتزمون بالتهدئة الموقعة، وأنهم لن يلجؤوا إلى خرقها طالما التزم الطرف الآخر بالاتفاق.
 
كما أكد المتحدث باسم منسقية الطلاب المدافعين عن اللغة العربية الحسن ولد الحضرامي على المعنى ذاته، وأضاف أن الاتفاق الموقع لا يعني حلا نهائيا لهذه الأزمة، وإنما هو مجرد اتفاق على التهدئة دون أن يعني تسوية للمطالب.
 
وبشأن ضمانات استمرار الهدنة في الحرم الجامعي قال الأمين العام للاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا محمد محمود ولد عبد الله للجزيرة نت إن أهم ضمانة هي اقتناع الجميع بأن العنف الذي تضرر منه الكل ليس في مصلحة الجميع، وأنه -إن استمر- سيكون خطرا على أمن واستقرار ووحدة البلاد.
 
وكانت موريتانيا قد عاشت أحداثا عرقية في سنتي 1966 و1979، لكن الأحداث الأهم والأخطر كانت في أعوام 1989-1991، وهي الأحداث التي قتل فيها مئات الزنوج، وأبعد عشرات الآلاف إلى السنغال ومالي، كما قتل وهجر آلاف الموريتانيين من السنغال إلى موريتانيا على خلفية نزاعات عرقية.

المصدر : الجزيرة