قرار التهجير يعد دعما للممارسات القمعية التي يمارسها الاحتلال يوميا

عاطف دغلس-نابلس
 
اعتبر خبراء ورجال قانون فلسطينيون أن خطورة القرار الذي اتخذته إسرائيل مؤخرا والقاضي بإبعاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين ممن تعتبرهم "متسللين" إلى الضفة الغربية، تكمن في "عسكرته" أي جعله مرتبطا بأوامر عسكرية.
 
وأكد الخبراء الذين التقتهم الجزيرة نت أن القرار المعروف باسم 1650 ليس بالجديد لا من حيث التطبيق ولا من حيث التاريخ، وأنه يضاف إلى سلسلة من الممارسات القمعية التي تمارسها سلطات الاحتلال بشكل يومي ضد الفلسطينيين.
 
وقال مدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي إن القرار ليس جديدا وإنه صادر منذ عام 1968 وتم تطويره الآن، بحيث صار يشمل كل من دخل الضفة الغربية بصورة ترى إسرائيل أنها غير شرعية "بدخوله بتصريح زيارة لفترة محددة ومخالفة ذلك، أو زواج من غزة أو من الخارج".
 
التفكجي: القرار العسكري يسمح باقتحام الاحتلال مناطق مدن الضفة في أي وقت
وشدد التفكجي على أن جعل القرار عسكريا يعطي الحق للحاكم العسكري اعتبار أي منطقة بالضفة تحتاج تصريحا لدخولها والإقامة بها، مشيرا إلى أن إسرائيل ما زالت تتعامل مع الضفة كمنطقة عسكرية بتقسيماتها المختلفة "أ" و"ب" و"ج" حسب اتفاق أوسلو.
 
وأوضح أن القرار العسكري يسمح للاحتلال باقتحام مناطق مدن الضفة في أي وقت واعتقال المخالفين وطردهم أو محاكمتهم، حتى وإن كان المواطن يحمل بطاقة هوية ويقيم بالمنطقة دون تصريح أو إذن إقامة من الاحتلال، "حيث يغرم ويحاكم من هو مخالف من الضفة بينما يتم ترحيل الوافدين من الخارج أو من غزة".
 
الخطر الاجتماعي
وأشار التفكجي إلى أن الخطر الاجتماعي يتهدد هو الآخر المواطنين عبر قرار الإبعاد، مما يعني انهيار الأسرة الفلسطينية بطرد الزوج أو الزوجة أو باعتقاله أو حتى تغريمه.
 
وكشف أن إسرائيل تقوم بعملية تطهير عرقي بمنطقة الأغوار الفلسطينية منذ العام 2001، حيث ترفض السماح لأي فلسطيني من الضفة الإقامة فيها أو دخولها دون تصريح، "وتطرد من يسكنون بها"، مبينا أنها تعتبر "ثلث الضفة أغوارا".
 
كما طبقت قرارا مشابها لهذا القرار "بشكل آني" مطلع الانتفاضة الحالية، حيث منعت دخول وخروج مواطنين من بعض المدن الفلسطينية كنابلس وجنين إلا بتصريح.
 
الريس: خطورة القرار تكمن
في احتكامه إلى الأمر العسكري
من المتسلل؟

من جهته اعتبر المستشار القانوني لمؤسسة الحق برام الله ناصر الريس أن القرار عبارة عن أمر عسكري ينظم موضوع "التسلل"، وأن خطورته تكمن في تعريفه الجديد للتسلل "حيث إن الأوامر السابقة تعرف التسلل بدخول أي شخص من خارج الأراضي المحتلة لها، وتحديدا من الدول "المعادية لإسرائيل كالأردن وسوريا ولبنان".
 
أما الأمر الجديد فيعتبر متسللا أي شخص -حتى لو بحوزته هوية- وُجد بمنطقة داخل الأراضي المحتلة وهذه المنطقة تطلب تصريحا لا يملكه.
 
ورأى الريس أن خطورة القرار تكمن في احتكامه إلى الأمر العسكري "وهو ما يسهل تطبيقه مباشرة"، كما أن الخطر هو توسيع القرار لمفهوم التسلل، حيث صار يتهدد كثيرا من الفلسطينيين بإمكانية اعتبار المناطق التي يسكنونها عسكرية –وخاصة إذا ما كانت تشهد مناكفات ومواجهات مع المحتل- وأن المقيم بها دون تصريح يعتبر متسللا.
 
واتفق التفكجي والريس على أن هدف هذا القرار تغيير التركيبة الديمغرافية للفلسطينيين بمناطق الضفة عبر العزل خلف الجدار أو بين المستوطنات، وهو ما يعني صعوبة دخولها والخروج منها دون إذن، وإفراغها من الفلسطينيين تلقائيا حيث إن القرار -بحسب التفكجي- يشمل 55 ألف مواطن من القدس.

المصدر : الجزيرة