أحد أسواق الماشية بالخرطوم

محمد غلام-الخرطوم

"ماذا جنينا من الانتخابات؟".. قالها عبد الله حجازي وهو يغدو ويروح بين باعة الماشية المتحلقين في مجموعات بعدما أعياه الحصول على خروف بسعر معقول ليذبحه "سماية" (أي عقيقة) لولده البكر.
 
حال عبد الله هو حال الكثيرين هنا في سوق الساحة الخضراء بضواحي حي الرياض جنوب الخرطوم ممن عجزت جيوبهم عن تلبية مبتغاهم في الحصول على خروف لذبحه في مناسبة من المناسبات، وحمّلوا الانتخابات السودانية وبدء إعلان نتائجها الأولية مسؤولية ذلك.

أستاذ جامعي بارز روى للجزيرة نت أن أحد المرشحين ذبح 21 خروفا وأربعة عجول وعددا لا يحصى من الدجاج "كرامة" حين بُلغ بنجاحه في الحصول على منصب انتخابي.
 
وهناك أعداد كبيرة من المرشحين تنوي إقامة حفلات كبيرة وذبح ما شاء الله من خراف وعجول بمناسبة فوزهم بمناصب انتخابية، بل بدأ البعض منهم باحتفالات وعمليات ذبح مع تقدم الفرز ووصول أنباء عن فوز هذا أو ذاك، وهو ما زاد من نسبة الطلب على الخراف هنا.
 
البائع جاد السيد حسن ربط زيادة الأسعار بإحجام الموردين عن تزويد السوق
مناسبات عديدة
وللسوداني مناسبات عديدة للذبح كالولائم والعقائق والأعياد و"الكرامات" (وهي الذبح احتفاء بشفاء مريض أو زيارة عزيز أو النجاح في امتحان أو الفوز بمنصب).. إلخ.
 
وربط بعض باعة الماشية مثل جاد السيد حسن في سوق قندهار (سوق ليبيا) بمحلية أمبدة غرب أم درمان، زيادة الأسعار التي تجاوزت في بعض الأحيان 100%، بإحجام الموردين عن تزويد السوق بأعداد كافية من الأغنام خوفا من اضطرابات أو مشاكل تعقب الانتخابات.
 
وأدلى كل بائع بدلوه لتحليل أسباب زيادة الأسعار، وارتفع الصراخ أحيانا حين تحميل بعضهم المسؤولية للحكومة، غير أن النقاش توقف بقدرة قادر مع وقوف سيارة تويوتا هايلوكس رباعية الدفع انفضوا إليها ليعرضوا بضاعتهم وتركوني وحيدا بعدما تبين مع الوقت أني "فضولي".
 
وإذا ذهبت إلى مجموعة أخرى فستجد عبد الله حامد يروي أن الموردين من الطينة والضعين ونيالا والفاشر والشقيق والمسيالة في غرب السودان نقصوا من 25 إلى خمسة موردين فقط.
 
وسيقول لك آخرون إن العلف أصبح غاليا وأن خنشة العلف من القش ارتفع سعرها من 25 إلى 40 جنيها (9.5 إلى 15 دولارا)، وسيحمل آخرون المسؤولية للصيف، وسيروي لك آخرون أن خرفان "الحمري" و"الكباشي" و"الزغاوي" ارتفعت أسعارها من 250 إلى أكثر من 550 جنيها.
 
حسن بشير محمد نور: الانتخابات لعبت
دورا رئيسيا في ارتفاع الأسعار
عامل التصدير
ومع عدم إهماله لدور الانتخابات كعامل رئيسي في ارتفاع الأسعار، فإن أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين الدكتور حسن بشير محمد نور يرد جانبا من الأمر إلى ارتفاع تصدير المواشي واللحوم المذبوحة بنسبة 100% إلى الخارج.
 
ووفقا لنور فإن أسواقا جديدة فتحت في لبنان والأردن، كما أن اتفاقا لتصدير المواشي إلى مصر أصبح جاهزا بعدما أوقفت القاهرة استيراد المواشي من إثيوبيا لانتشار الحمى القلاعية هناك.

المصدر : الجزيرة