اعتصام تضامني مع الأسرى تجسيدا للوحدة الوطنية في غزة
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
لم تقتصر آثار الانقسام الفلسطيني على الحياة السياسية والعامة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل طالت كل مناحي الحياة والقضية. ولعل من القضايا الجوهرية التي أصابها "مرض الانقسام" قضية الأسرى.
 
ولا يخفي المهتمون بقضية الأسرى واقع الحركة الأسيرة المتردي منذ الانقسام الداخلي الفلسطيني في يونيو/حزيران 2007، وما أعقبها من محاولات إسرائيلية لاستغلاله والتضييق على الأسرى وفصل أسرى التنظيمات.
 
لكن المشكلة بنظرهم قيام السلطتين في غزة والضفة بممارسات ضارة بوحدة الأسرى عبر إغلاق بعض المؤسسات الداعمة لهم ومنع التضامن معهم.
 
مبادرة ولكن
وقال رئيس منظمة أنصار الأسرى بغزة جمال فروانة إن الانقسام الفلسطيني أضر بقضية الأسرى وقلل من حضور قضيتهم وحرمهم من اتخاذ خطوات نضالية كثيرة نتيجة الاختلاف السياسي، مؤكداً إغلاق مؤسسات تعنى بالدفاع عن الأسرى في غزة.
 
جمال فروانة: مبادرة لتوحيد جهود الأسرى تعثرت عند التفاصيل
وأضاف أنهم أطلقوا مبادرة "توحيد الجهود من أجل نصرة الأسرى" لقيت ترحيبا رسمياً وشعبياً، لكنها توقفت عند التفاصيل الدقيقة نتيجة بعض التخوفات من الطرفين.
 
وأشار فروانة للجزيرة نت إلى أن هدف المبادرة فتح المجال أمام المؤسسات التي أغلقت في غزة والضفة والحصول على تعهد المعنيين في الحكومتين بعدم ملاحقة المدافعين عن الأسرى، مؤكداً أنهم فتحوا حلقات اتصال رسمية بين الطرفين في غزة والضفة.
 
وأوضح أن الأسرى قضية جامعة شاملة ولا يجوز أن تسيطر عليها خلافات حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، مؤكداً أن الأسرى في داخل السجون أخذوا زمام المبادرة وأقاموا قسم الوحدة الوطنية في عوفر، ومن المأمول أن تنتقل الفكرة إلى باقي السجون.
 
إغلاق بالضفة
وفي الضفة لم يكن الوضع أفضل حالاً، فقد أغلقت السلطة الفلسطينية عقب الانقسام مؤسسة "نفحة" لرعاية الأسرى والتي كانت من أكبر المؤسسات الفاعلة في الدفاع عنهم ورعايتهم، وفق ما ذكره مدير مركز "أحرار" لدراسات الأسرى فؤاد الخفش.
 
وقال الخفش للجزيرة نت إن "العام الماضي كان أصعب عام على الأسرى بسبب الانقسام الداخلي الذي ألقى بظلاله على الحركة الأسيرة داخل السجون وعلى فعالياتها ومؤسساتها خارج السجون".
 
وأوضح أن الأسرى يعانون من الانقسام وسوء العلاقات الاجتماعية بينهم، مشيراً إلى أن الممارسات الخاطئة في الضفة الغربية وقطاع غزة أكبر عائق في طريق الدفاع عن الأسرى وحقوقهم.
 
وأشار الخفش إلى أن الانقسام الفلسطيني جعل من الصعب إصدار بيانات تندد باختطاف أسرى محررين بعد الإفراج عنهم، متأملاً أن ينتهي حال الانقسام ويعود الشعب الفلسطيني للوحدة.
 
عبد الناصر فروانة: الانقسام مزق الأسرى
تمزيق القضية

بدوره، قال الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن الانقسام الحاصل على الساحة الفلسطينية مزق الوطن والمجتمع ومزق وحدة الأسرى وأذاب متانتها وليّن صلابتها، وأحدث شروخات كبيرة بين صفوف ذويهم ووحدة من يقف خلفهم.
 
وأضاف فروانة للجزيرة نت أن "ظاهرة الانقسام أدت إلى بروز مشاهد مؤلمة خلال بعض الفعاليات والأنشطة القليلة التي تحمل عنوان الأسرى"، موضحاً أنه بسبب الانقسام لم تعد قضية الأسرى تقف على سلم أولويات الفصائل.
 
وأشار إلى أن قضية الأسرى انحصرت داخل الدائرة الاجتماعية الأولى لهم ولدى نفر قليل من المهتمين والنشطاء والأسرى المحررين، وحتى هؤلاء تأثروا بالانقسام ومُزقت وحدتهم وتشتت فعلهم وانقسموا إلى فئات.
 
وأوضح فروانة أن هذا الوضع يبرر عدم قدرة الحركة الأسيرة على اتخاذ قرار بالمواجهة المصيرية أو بالإضراب المفتوح عن الطعام حتى هذه اللحظة، لمواجهة الممارسات الإسرائيلية العنصرية بحقهم.

المصدر : الجزيرة