أرناؤوط: ننظر إلى هذا المهرجان بوصفه مهرجانا أكاديميا وذا ثقل ثقافي (الجزيرة نت)

أجرى الحوار: سيد أحمد زروق

بمناسبة الدورة السادسة لمهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية التي تستمر من يوم الاثنين 19 أبريل/نيسان 2010 إلى الخميس الثاني والعشرين من نفس الشهر, أجرت الجزيرة نت مقابلة مع رئيس المهرجان عباس أرناؤوط, تحدث فيها عن تاريخ هذا المهرجان وشعاراته وتطوره وكيفية اختياره للجان تحكيم الأفلام وغير ذلك, وهذا نص المقابلة:

السيد مدير مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية, هذه هي الدورة السادسة من مهرجانكم، فهل من نبذة عن هذا المهرجان؟

* كما تعلم، ابتدأ مهرجاننا في سنة 2005 في دورته الأولى، وكانت هناك خمس دورات بالفعل قبل الدورة الحالية التي هي الدورة السادسة.

العام الماضي احتفلنا بالدورة الخامسة كذكرى مهمة بالنسبة لنا، والدورة السادسة الحالية تحمل لنا الجديد، وتحمل لنا إن شاء الله آفاقا أوسع وخطوات أكبر إن شاء الله..

ابتدأ المهرجان مهرجانا عربيا مقتصرا على الدول العربية شاركت فيه 14 دولة، والسنة هذه تقدمت للمشاركة فيه 94 دولة, أي أن الفرق حوالي 80 دولة زيادة، فهذه الأرقام تدلكم على التطور الذي مر به المهرجان.

في السنة الثانية تحول المهرجان إلى مهرجان "عالمي"، بمعنى أنه انفتح أمام الدول غير العربية, طبعا كانت مشاركات محدودة حتى ذلك الوقت.. لكن كانت خطوة كبيرة جدا لنا أن المحطات العربية وغير العربية تأتي لهذا المهرجان, وفي السنة الثالثة تحول المهرجان من مهرجان تلفزيوني تشارك فيه البرامج إلى آخره.. إلى مهرجان متخصص في الأفلام التسجيلية، واتبعنا ذلك في الدورات الرابعة والخامسة والآن في السادسة، فهو الآن مهرجان عالمي مفتوح أمام جميع دول العالم والأفلام التي تشارك فيه من أقطار كثيرة ومختلفة...


استمرارية هذا المهرجان وتوسعه ينمان عن نجاحه, فما سر ذلك النجاح؟

* الحمد لله, لا نستطيع أن نعرف السر لأن النجاح جاء وسعدنا به (...) أعتقد أن السبب الأول هو كونه لم يأخذ بتقاليد سائدة دائما، فوضع لنفسه قواعد وسار عليها بمصداقية شديدة, السبب الآخر والمهم جدا هو أننا لم نجامل أحدا في جوائزنا ولا في عملنا منذ السنة الأولى.. والآن مع الأسف نجد بعض المهرجانات قبل أن تدخل المهرجان تعرف من سيأخذ الجوائز، الدولة الفلانية والفلانية، يعني مقسمة.

أما نحن فهذا لا يوجد عندنا، ولعل أقل محطة فازت بجوائز مهرجان الجزيرة هي شبكة الجزيرة. قد تكون الأقل.. قد تكون.. هذا يدل على أننا لم نجامل أحدا.

كانت هناك أسس وقواعد نسير عليها وتنطبق على الجميع فخلقت نوعا من المصداقية والثقة، وهذا -والحمد لله- أعتقد أنه هو الذي جعل الناس يقبلون علينا بسرعة.

لجان التحكيم عنصر أساسي في تحقيق الحيادية التي تحدثتم عنها, فكيف يتم اختيارها؟ وما هي أسس ذلك ومعاييره؟

* طبعا لا شك أنه في كل مهنة وفي كل ميدان هناك أشخاص معروفون بثقلهم الفني والمهني والعلمي، كانت هذه بداياتنا في الاختيار, بالإضافة إلى ذلك أضفنا قواعد أخرى، مثلا ألا يتكرر الشخص في لجنة التحكيم، يعني حتى الآن ليس هناك محكم في مهرجان الجزيرة عمل لمرتين حتى الآن.. طبعا هذا صعب جدا.

الشيء الثاني أننا نختار كل عضو في لجنة التحكيم من بلد مختلف عن بلدان الأعضاء الآخرين, فإذا قلنا إن لدينا 14 عضوا فذلك يعني 14 دولة، وكذا إن كانوا 15 فخمس عشرة دولة، وإن كانوا 20 فعشرين دولة مختلفة, ليس هناك شخصان من دولة واحدة.

الشيء الثالث -وهو تقليد بدأناه من العام الماضي- هو أن الفائزين بالجوائز الذهبية في مهرجان الجزيرة -وما يعنيه ذلك من ثقلهم المهني- أصبحوا يشاركون في لجان التحكيم الحالية.


هل من كلمة عن الجوائز نفسها؟ قيمتها..؟

* نحن للأمانة لم تكن لدينا قيمة مادية لجوائزنا في البداية، وما زال هذا هو التفكير الأساسي، مع أن هناك الآن قيمة مادية مع الجائزة.. والسبب هو أننا ننظر إلى هذا المهرجان بوصفه مهرجانا أكاديميا وذا ثقل ثقافي، وأردنا أن نحافظ على هذا الشكل. يعني لا يأتي المخرج هنا أو صاحب الفيلم ليفوز بمبلغ من المال, بل لأجل الفوز بالجائزة نفسها التي ستعطيه قيمة أكاديمية وثقافية, لكن طبعا أدركنا أن هناك بعض المخرجين المتفرغين لهذا العمل، وهذا مصدر دخل لهم, فهي نوع من المكافأة البسيطة لتغطي على الأقل بعض تكاليف ما أنتجوه.

تنتقون أفلاما وترفضون أخرى، فما نسبة ما تقبلونه مقارنة بما ترفضونه؟

* السنة الحالية أستطيع أن أقول إن 80% من الأفلام التي تقدمت تم رفضها و20% قبلت.. يعني وصلنا ما يزيد على 1000 فيلم ويعرض منها حوالي 200 أو أقل بقليل.. بواحد أو اثنين.

تختارون في مهرجاناتكم ما تطلقون عليه "الضيف المميز", فعلى أي أساس يتم ذلك؟

* نحن ننظر إلى جميع ضيوفنا على أنهم مميزون.. ونرحب بهم جميعا.. لكن هناك بعض المشاهير في المجال نستضيفهم بصورة خاصة ليعطوا جوا خاصا للمهرجان ويعطوا فرصة للجمهور كي يلتقي بهم.


وما ذا عن الضيف المميز من الدول؟

* مثلا هذا العام روسيا تشارك أول مرة بثقل، بتلفزيوناتها الرسمية ومخرجيها المستقلين، وهذه مرتها الأولى في المهرجان.. فاعتبرناها ضيفا رئيسيا وضيفا مميزا هذا العام.

وما ذا عن الأعوام الماضية, ما هي الدول التي اخترتموها كضيوف رئيسية؟

 * لم نكن نعلن عن ذلك في كل مرة، مثلا كانت الصين العام الماضي ضيفنا الرئيسي. قبل ذلك كانت كوبا ضيفا مميزا وكانت إيران. وكوريا الشمالية كانت ضيفا مميزا جدا لأنها كانت المرة الأولى التي تخرج فيها خارج حدودها لتشارك في مهرجان تلفزيوني، وكان ذلك عندنا، وهذا شرف لنا في الحقيقة.

هل هناك مهرجانات دولية أخرى متخصصة في الفيلم الوثائقي التسجيلي, دون غيره, وإن كان الأمر كذلك فأين أنتم منها؟

* بالتأكيد, هناك مهرجانات كثيرة متخصصة في الفيلم التسجيلي في أوروبا وفي العالم العربي, أنا لا أستطيع أن أقول أين نحن منها لأنني إن قلت مدحا فسيكون مدحا للذات وهذا مرفوض, غير أني أستطيع أن أقول بشمولية إن هذا المهرجان الآن -إذا نظرنا إلى عدد الأفلام التي تشارك فيه، وإلى عدد الدول التي تقبل عليه للمشاركة فيه- فهو مهرجان متميز والحمد لله.

لدينا مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، ولدينا قناة الجزيرة للأفلام الوثائقية, فأين كل واحد منهما من الآخر؟

* لا شك أننا نكمل بعضنا، فالمحطة لديها قناة الجزيرة الوثائقية، وهم زملاؤنا ولهم اختصاص معين ويمشون فيه، ونحن لنا اتجاه آخر ونمشي فيه، لكن عملنا في الحقيقة متكامل.. يعني مهرجان الجزيرة للأفلام أصبح أحد المصادر التي تضخ الأفلام للقناة الوثائقية.

لو طلب منكم أن تلخصوا ما تقومون به بين اختتام دورة وافتتاح أخرى, فما ذا تقولون؟

* يعني بين مهرجان ومهرجان؟


نعم بين مهرجان ومهرجان؟

* يبدأ عملنا بالتحضير للفكرة العامة للمهرجان القادم والشعار الذي سيحمله المهرجان القادم، وننظر إلى الأخطاء التي وقعنا فيها في هذه السنة مثلا، وإلى الدول التي لم تحضر، ونحاول أن نعرف سبب عدم حضورها، وأحيانا نزور تلك الدول ونحاول أن نعرف سبب إحجامها عن المشاركة إن كان هناك إحجام، فنعيد ترتيب القضية بشكل جديد.

الشيء الثاني، نعلن عن المهرجان وعن موعده ونبدأ في استلام الأفلام ومشاهدتها وتحضيرها للمهرجان القادم، من ترجمة ومن قضايا صناعية تتعلق بالفيلم نفسه، ونرتب لجنة تحكيم لتكون جاهزة للمهرجان التالي.


تحدثتم عن اختيار الشعار, فهل كان لكل دورة شعار خاص؟

* نعم كان لكل دورة  شعار، الدورة الأولى مثلا كان شعارها "أفق جديد"، وهذا أيضا اسم إحدى جوائز المهرجان المخصصة للهواة والمبتدئين وللشباب في مهرجان الجزيرة.

كان لهذا الشعار مغزى خاص بالنسبة لنا، إذ كان المهرجان نفسه "أفقا جديدا" نمشي إليه، كانت أول مرة نقوم فيها بمهرجان، فتفاءلنا بهذا الشعار.

المهرجان الثاني كان شعاره "أهلا بكم" لأنه استقبل لأول مرة زوارا من دول أجنبية غربية، وكان شعارنا الترحيب بهم، بالناس القادمين الجدد، واستمرت الشعارات، فكان شعار السنة الثالثة "معا"، والرابعة "لنتواصل"، والخامسة "خمس سنوات من الأمل"، وهذا العام شعارنا هو "الحرية".


لماذا شعار "الحرية" هذا العام؟

اختيار الحرية لا يحتاج إلى سبب، فالحرية هي الهواء الذي يتنفسه الشخص، وهي مطلب لكل إنسان على وجه الأرض.


يعني لاختيار هذا الشعار هذا العام علاقة بالأفلام التي اخترتموها مثلا؟

* كثير من هذه الأفلام تدافع عن الحرية، ويجب علينا طبعا أن نأخذ الكلمة بمعناها الواسع، حرية الصحافة، حرية الكلمة، حرية التعبير، الحرية السياسية، حرية الشعوب، هذه كلها تدخل في إطار هذا الشعار العام.


كيف تقيمون التغطية الإعلامية للمهرجان محليا ودوليا؟

* التغطية القطرية حقيقة كانت متميزة جدا.


وماذا عن وسائل الإعلام الخارجية؟

* يعني بدأنا هذا العام بنوع من الترتيبات لنشر أفكار المهرجان وإعطاء فكرة عنه وتسويقه في دول أوروبية وفي الولايات المتحدة الأميركية، وهناك صحفيون يأتون، صحفيون من دول مختلفة، فهناك هذا العام من اليونان ولبنان وبريطانيا فهؤلاء يأتون، وخلال المهرجان يجرون مقابلات مثلا مع رئيس المهرجان أو مدير المهرجان أو غيرهم.

المصدر : الجزيرة