البابا يستعد لزيارة مالطا وسط مخاوف من تداعيات الفضائح الجنسية (الفرنسية-أرشيف)

غادة دعيبس-روما

أثارت تصريحات وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال تارشيزيو بيرتوني الأخيرة جدلاً حادا في الأوساط السياسية وجمعيات حقوق المثليين عندما شبّه الانتهاكات الجنسية التي هزت الكنيسة الكاثوليكية مؤخرا بسلوك المثليين.
 
وقال بيرتوني للصحفيين، خلال زيارته لتشيلي "إن العديد من علماء النفس قد أثبتوا أنه لا يوجد أي ارتباط بين التحرش الجنسي والعزوبية، بينما أثبت آخرون أن التحرش الجنسي مرتبط بسلوك المثليين".
 
تأتي هذه التصريحات في وقت تتعرض فيه الكنيسة الكاثوليكية لاتهامات بالتستر على فضائح جنسية ارتكبها قساوسة في مختلف الأبرشيات العالمية منذ أكثر من خمسين عامًا.
 
وتوجه أصابع الاتهام بشكل خاص إلى البابا بنديكت السادس عشر الذي تجاهل حسب صحيفة نيويورك تايمز شكاوى من انتهاكات جنسية قام بها كهنة، وذلك عندما كان مسؤولاً عن "هيئة عقيدة الإيمان".
 
وتعليقا على تلك الاتهامات قال الصحفي والخبير بشؤون الفاتيكان، أوراتسيو لاروكا "إنها لمأساة أن تخفي الكنيسة قضايا الفضائح الجنسية"، لكنه أعرب عن شكوكه في أن تكون هناك أهداف أخرى وراء هذه الحملة القادمة من الولايات المتحدة ضد بابا الفاتيكان.
 
أوراتسيو لاروكا يأمل أقسى العقوبات للكهنة المتورطين بالفضائح الجنسية (الجزيرة نت)
أقسى العقوبات
وذكّر لاروكا في حديث للجزيرة نت بأن أول مرة تحدثت فيها الصحف الأميركية عن التحرشات الجنسية بأطفال في الكنائس الكاثوليكية جاءت بعد انتقادات البابا الراحل يوحنا بولص الثاني للحرب الأميركية على العراق وانتقاده للرئيس جورج بوش.
 
ووصف لاروكّا الكهنة الذين ارتكبوا الانتهاكات الجنسية بأنهم أنذال، وأعرب عن أمله في أن توقع بهم أقسى العقوبات لكنه رفض أن يربط انتهاكات الكاهن الشاذة بالعزوبية.
 
ومن جهته قال عالم اللاهوت السويسري هانس كونغ، المعروف بانتقاداته للفاتيكان إن سياسة البابا بنديكت السادس عشر فشلت في إجراء تعديلات على المؤسسة الدينية، خاصة فيما يتعلق بالأخلاقيات الجنسية.
 
وقال كونغ في مقال نشر بصحيفة لاريبوبليكا الإيطالية أمس الخميس إنه كان الأحرى ببابا الفاتيكان أن يتحدث خلال قداس الفصح الماضي عن قضايا التحرش الجنسي بدلاً من التزام الصمت.
 
وأشار كونغ إلى أن قضايا التحرش جُمعت من قبل "هيئة عقيدة الإيمان" عندما كان البابا الحالي نفسه مسؤولاً عنها، لكنها عولجت بسرية تامة وفرض على الأساقفة الكتمان مع أن مرتكبي الانتهاكات قد نالوا عقوبات قاسية حسب القانون الكنسي.
 
لومباردي: لا يُستبعد أن يلتقي البابا بعض ضحايا التحرشات الجنسية بمالطا (الجزيرة نت)
حالة تأهب
في غضون ذلك، يعيش الفاتيكان حالة تأهب قبل زيارة البابا بنديكت السادس عشر لمالطا يومي 17 و 18 أبريل/نيسان الجاري في ذكرى غرق سفينة القديس بولص قبالة سواحل الجزيرة منذ 1950 عامًا.
 
وأشار الناطق باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي في مؤتمر صحفي خاص برحلة البابا إلى مالطا إلى أنه لا يُستبعد أن يلتقي البابا بعض ضحايا التحرشات الجنسية في مالطا.
 
وهناك تخوف من أن يتعرض البابا في رحلته إلى مالطا لمظاهرات أو شتائم، حيث نقلت الصحف الإيطالية صورًا لتظاهرة فنية للنحات المالطي بول فيللا كريتيان، بينها عمود ذو إيحاء جنسي نُصب في بلدة لوكا التي سيمر بها البابا بعد دقائق من وصوله للجزيرة.
 
وقبل أيام من وصوله إلى مالطا تعرضت صور البابا التي وضعت على الطرقات استقبالا له، للتشويه حيث كتبت عليها شتائم ورسم شارب هتلر على وجهه.
 
وفي محاولة للدفاع عنه أعلن "مجلس الشورى العلماني الوطني" التابع لمجلس الأساقفة يوم 16 مايو/أيار القادم يوم تضامن مع بابا الفاتيكان، حيث ستتجمع نحو 70 مؤسسة كنسية في ساحة القديس بطرس بوسط روما للإعراب عن تضامنها مع البابا ضد ما تعتبره حملة يتعرض لها في الآونة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة